في الكويت.. مظاهرة للدفاع عن حق الكلاب في الحياة

وقفة احتجاجية في ساحة الإرادة لنشطاء ينتقدون تسميم الكلاب بالكويت (الجزيرة نت)
وقفة احتجاجية في ساحة الإرادة لنشطاء ينتقدون تسميم الكلاب بالكويت (الجزيرة نت)

محمود الكفراوي-الكويت

أطلق نشطاء كويتيون حملة موسعة خلال اليومين الماضيين انتقدوا عبرها قيام الهيئة العامة للزراعة والثروة السمكية بتسميم عدد من الكلاب الضالة بعد إيذائها عددا من السكان.

ودشن المدافعون عن حقوق الحيوان وسما على مواقع التواصل الاجتماعي حمل عنوان #تسميم _الكلاب _في _الكويت، عرضوا من خلاله عددا من الفيديوهات والصور لعملية التسميم وما صاحبها من آلام ناجمة عن تناول السم. وقد تفاعل عدد كبير من المغردين مع الحملة.

ولم يكتف النشطاء بذلك، بل نظموا مساء الخميس وقفة احتجاجية في ساحة الإرادة، أشهر أماكن التظاهر في الكويت، وانتقدوا تسميم الحيوانات الأليفة واعتبروه عملا وحشيا.

وفي حديث للجزيرة نت، اعتبر عدد من النشطاء أن الخطوة مخالفة للقانون الكويتي الذي يجرم قتل أو تعذيب الحيوانات، كما أنها "تتعارض أيضا مع تعاليم ديننا الحنيف".

في المقابل، رأى معارضو الحملة أن خطوة هيئة الزراعة يبررها تكاثر أعداد الكلاب الضالة في أغلب مناطق الكويت، ومهاجمتها للسكان، وتسببها في كثير من المشاكل لا سيما مهاجمة الأطفال.

صورة لكلاب ضالة داخل محمية (الجزيرة نت)

وقال المحلل السياسي إبراهيم دشتي، وهو أحد النشطاء المناهضين لتسميم الكلاب، إن تصرف هيئة الزراعة يؤثر على صورة الكويت في البلدان المتحضرة كون التسميم سلوكا غير حضاري، مشيرا إلى وجود أساليب أخرى منها الإخصاء الذي يسهم في خلق توازن بيئي مع تعقيم تلك الحيوانات وتوفير الطعام لها لضمان عدم تحولها إلى حيوانات مفترسة.

أنابيب الصرف الصحي
وأوضح أن دول أوروبا تعيد تدوير أنابيب الصرف الصحي القديمة وتصنع منها أماكن خاصة بتقديم الطعام لتلك الحيوانات، وهي تجربة يعتزم البدء فيها محليا لنشرها بين الجمهور لتوفير أماكن لإطعام الكلاب.

وحذر النشطاء من أن قتل الكلاب من شأنه خلق مشكلة بيئية حال التغول فيه مما يؤدي لتناقص أعدادها بشكل كبير، كما أنه ليس حلا عمليا إذ سبق اللجوء إليه وثبت فشله.

واعتبرت الناشطة أبرار بوعباس أن التبني وليس عمليات المتاجرة هو الحل، على أن توضع في جسد كل كلب شريحة إلكترونية تحمل كامل البيانات يتم اللجوء إليها وقت الحاجة، لأن كثيرا من تلك الكلاب اشتراها أصحابها ثم تركوها في الشارع بعد فترة.

ومن الحلول الناجحة في هذا المجال، تجربة فريق مجموعة الكويت للحيوانات الأليفة "بي أي دبليو أس" (paws) التي بدأت عام 2003 عبر إنشاء محمية للحيوانات الضالة على مساحة 15 ألف متر مربع. وتضم حاليا أربعمئة كلب جمعت من الشوارع أو من تنازل أصحابها عنها.

استراحة الكلاب في المحمية التي أنشأها متطوعون كويتيون (الجزيرة نت)

وذكرت رئيسة الفريق رولا أحمد للجزيرة نت أن السنوات الأخيرة شهدت تنامي الإساءة للكلاب الضالة، فهناك كلاب دفنت حية وأخرى أحرقت.

وأشارت إلى أن المحمية تقدم الرعاية الطبية والطعام لتلك الحيوانات التي تظل موجودة بها حتى تفارق الحياة، كما تفتح باب التبني للراغبين من الأهالي، وتقدم لهم حيوانا معقما وخاليا من الأمراض دون مقابل.

رفض شرعي
أما الموقف الشرعي من هذا الأمر، فأوضح إمام وخطيب مسجد الدولة الكبير ماجد العنزي أن الشرع لم يأذن إلا بقتل الكلب العقور، وبالتالي فإن قتل عموم الكلاب غير جائز.

وذكر للجزيرة نت أن العلماء أجازوا قتل الكلاب فقط إذا كانت مؤذية بشكل كبير، وإن استطاع الإنسان صرفها دون قتل فليفعل وإن لم يستطع قتلت ولكن بطريقة مريحة كما جاء في الحديث "إذا قتلتم فأحسنوا القتلة"، وبالتالي فإن قتلها لمجرد أنها ضالة حرام، واستخدام السم يؤكد الحرمة لأن به إيذاء وتعذيبا حتى وإن كانت مضرة.

في المقابل، أكد مصدر مسؤول في الهيئة العامة للزراعة -طلب عدم ذكر اسمه- أن اجتماعا رفيع المستوى سيعقد غدا الاثنين لمناقشة الأزمة مع أعضاء جمعيات الرفق بالحيوان، وذكر المصدر نفسه أن الهيئة تلقت خلال الأسابيع الماضية أكثر من مئة بلاغ بتعرض الأهالي للخطر جراء ازدياد أعداد الكلاب الضالة التي تتجاوز أعدادها عشرات الآلاف.

وشدد المصدر على أن التحرك الأخير جاء حماية للأهالي، وأن عمليات الإخصاء أو الإيواء أو التعقيم جميعها حلول يمكن اللجوء إليها بداية الأمر أما الآن فهناك مشكلة كبيرة تتمثل في شراسة عدد كبير من تلك الحيوانات التي تصبح شديدة الخطورة حال وجودها في قطيع.

واستشهد بتعرض أحد السكان لخطر كبير وصل إلى حد تقطيع لحمه، مؤكدا أنه حين يتعلق الأمر بحياة المواطنين فيجب التحرك وفق مقتضيات ذلك.

المصدر : الجزيرة