عـاجـل: مصادر حقوقية: وفاة المعتقل أحمد قنديل أحد رافضي الانقلاب بسجن العقرب في مصر بسبب الإهمال الطبي

المعممون في إيران.. ماذا يعني كل لقب ديني؟

حفلة العمائم خلال تخرج طلاب الحوزة في طهران (وكالة إيرنا)
حفلة العمائم خلال تخرج طلاب الحوزة في طهران (وكالة إيرنا)

محمد رحمن بور-طهران

ألقاب وتسميات عديدة تطلق على علماء الدين في إيران، وهي ظاهرة حديثة أخذت تنتشر عقب ما يعرف بالثورة الدستورية في إيران (1905-1907) التي شارك فيها علماء الدين آنذاك، وكانت تستخدم نادرا قبل ذلك.

بعد الثورة الإسلامية عام 1979 ووصول علماء الدين إلى السلطة، انتشرت هذه الألقاب على نطاق أوسع، مع انتشار الحوزات العلمية (مدارس علوم الدين) فيها.

ولا تقوم عملية توزيع الألقاب والتسميات على قواعد أو معايير صارمة، فاللقب بات عرفا في المجتمع الإيراني، يمنح للشخصيات حسب مراتبها في الحوزات العلمية.

ويعتبر لقب "الشيخ" من أكثر الألقاب انتشارا بين علماء الدين السُّنة والشيعة، التي كانت وما زالت تستخدم في إيران، ويطلق أيضا على كبار السن والحكماء، مثل الـشيخ سعدي الشيرازي (الشاعر الإيراني الشهير توفي 690هـ/ 1291م)، والشيخ الرئيس أبي علي سينا (الفيلسوف الشهير المتوفى 428هـ/ 1037م).

اجتماع لعلماء الدين بمدينة ساري في شمال إيران (مواقع التواصل)

ويستخدم أيضا لقب "مُلا" ومعناه اصطلاحا المليء بالعلم والحكمة، كما يستخدم لقب "العلّامة" سابقا في تسمية أصحاب الحكمة والمعرفة العميقة والشاملة للعلوم العقلية والشرعية. فضلا عن لقب "آخوند" هو أيضا من الألقاب التي كانت وما زالت مستخدمة في تسمية علماء الدين.

ولا يوجد اتفاق على أصول كلمة "آخوند"، فبحسب معجم "دهخدا" الفارسي، فإن التسمية مخففة عن كلمة "آغا" أي "الرجل"، ويعتقد البعض أن أصول الكلمة تعود إلى التسمية اليونانية آرخون أو "أرخن" وهو لقب رجال الدين في اليونان.

طلاب الحوزة
يقول أحد نواب الحوزة العلمية في طهران عن ألقاب ودرجات الحوزة "يطلق لقب (الطلبة) على كل شخص بدأ دراسته بالحوزة بتعلم اللغة العربية والصرف والنحو".

ويطلق لقب "ثقة الإسلام" في أول ست سنوات من الحوزة على كل من لديه معرفة بالكتب الحوزية، مثل اللغة العربية والفقه والأصول، ويجيب عن الأسئلة والشبهات إلى حد معين، كما عليه أن يتميز في فن الخطابة.

لرجال الدين تأثير كبير في المجتمع عبر الدروس والخطب الدينية لما يتمتعون به من علم شرعي (رويترز)

أما لقب "حجة الإسلام" فيطلق على من يستطيع التدريس بعد إتمامه الدراسة الحوزية أو خلالها، حيث تستغرق أربع سنوات تقريبا لإتمامها بالإضافة إلى السنوات الست الأولى.

و"حجة الإسلام" هي مرحلة متقدمة لسلسلة الدراسة والتدريس في الحوزة لا تقل عن عشر سنوات من الدراسة وامتلاك شهادة تعادل الدكتوراه، وانتقاله إلى المرحلة الأخيرة من الدراسة المسماة بدراسة الخارج، التي يتابع فيها مع مشرفه من دون تحديد كتاب معين في هذه المرحلة.

الرأي السديد
أما لقب "آية الله" الذي انتشر بعد تأسيس الحوزة العلمية في مدينة قُم عام 1923، فيطلق على كل من أتمّ دراسته في الخارج ووصل إلى مرحلة الاجتهاد، ويكون من أصحاب الرأي السديد في الأمور الفقهية والأصولية، وقام بتدريس الأصول والفقه لعدة سنوات.  

وتطلق تسمية "آية الله العظمى" على المرحلة الأخيرة من سلسلة ألقاب علماء الدين في الحوزة، وتطلق على مَن وصل إلى مرحلة المرجعية لدى الشيعة، حيث يجب أن يكون الشخص مجتهدا مع كفاءات عالية في تخصصه ويتصدى للإفتاء.

المرشد الأعلى علي خامنئي يحمل لقب آية الله العظمى وهو نائب عن الإمام الغائب في المعتقد الشيعي (رويترز)

وتطلق ألقاب عدة للتعظيم على كبار علماء الدين  مثل "مد ظله العالي" و"دامت بركاته" و"قدّس سره الشريف" وهي خاصة بالعلماء الأموات.

ويشرح الموقع الرسمي لآثار وآراء الخميني أن "ولاية الفقيه المطلقة" أو "ولي أمر المسلمين" الذي اندرج في الدستور الإيراني في المادة 57 عام 1990، يطلق على المرشد الأعلى، وهو الذي يأخذ بزمام الأمور في البلد ويُشرف على السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، كما يعتبر في ظل غياب الإمام الثاني عشر أو المهدي المنتظر، نائبا عنه حتى ظهوره وتسليم السلطة له.

لقب الإمام
أما لقب "الإمام" في إيران بحسب المذهب الشيعي، فيطلق على الأئمة الاثنى عشر فقط، ولقب به قائد الثورة الإسلامية روح الله الخميني، ليصبح "الإمام الخميني"، وهو يُخاطب بهذه التسمية إلى الآن.

حفلة العمائم بعد تخرج طلاب الحوزة في مدينة أصفهان (مواقع التواصل)

وليست لدى طلاب السُّنة في الحوزة سلسلة ألقاب وتسميات، حيث يلقب علماء الدين في جنوب إيران بالـ"شيخ" وفي بلوشستان وخراسان يسمونهم "مولوي" (زاهد ومتعبّد)، وعند التركمان يسمونهم "آخون" (آخوند) وكذلك في كردستان يخاطبونهم بـ"ماموستا" (لغة كردية وتعني الأستاذ أو الشيخ).

ويلاحظ أن تسمية الأشخاص بألقاب محدّدة لا تتبع قانونا مكتوبا، بل تندرج ضمن الأعراف المجتمعية، وتتغير تبعا للمكان والزمان والحكومة.

وقد استخدم القدماء ألقابا مثل "شيخ الإسلام" و"فخر الإسلام" و"العلّامة" تميزهم عن الآخرين بالعلم والجهد وسعة المعرفة بأمور الدين والدنيا أيضا.

المصدر : الجزيرة