كمال حفصي.. عصامي أنشأ مشروعا افتراضيا حول معالم أغادير بالمغرب

كمال حفصي.. عصامي أنشأ مشروعا افتراضيا حول معالم أغادير بالمغرب

كمال حفصي بدأ مشروعه عام 2017 وتخطى كل الصعوبات (الجزيرة)
كمال حفصي بدأ مشروعه عام 2017 وتخطى كل الصعوبات (الجزيرة)

خالد آيت ناصر-أغادير

"لم أتصور أن يُقبل الناس على الزيارات الافتراضية للمنشآت التي قمت بتوطينها على خرائط غوغل.. بعد مدة وجيزة تفاجأت بعدد كبير من الزيارات، وهذا دليل على اهتمام المواطنين بهذا المجال". هذا ما قاله الموظف ببلدية أغادير كمال حفصي للجزيرة نت وهو لا يزال يعكف في مكتبه على إنجاز مشاريعه في مجال الزيارات الافتراضية.
 
مشروع أغادير في الواقع الافتراضي (Agadir vr) مشروع رقمي أسسه كمال حفصي جنوب المغرب ويهدف إلى إنشاء زيارات افتراضية لأماكن متعددة ذات طابع سياحي أو ثقافي أو تاريخي أو تربوي أو إداري، فيسافر بالمستخدم إلى هذه الأماكن دون الحاجة للتنقل إلى عين المكان، مما يضمن له سهولة الاستكشاف.
 
ويهدف كمال حفصي عبر المشروع إلى توطين أكبر عدد من المنشآت العمومية والخاصة مما سيساهم في خلق خريطة غنية بالمعلومات، ويقول إن "المشروع جاء بناء على النقص الموجود على خرائط غوغل على مستوى مدينة أغادير".

ويضيف أن "أكثر ما دفعني للتفكير بشكل جدي في هذا المشروع، هو أنني دخلت على هذه الخدمة ذات يوم لأبحث عن عيادة طبية ولم أجدها، واكتشفت العديد من المعلومات الخاطئة التي تحتاج إلى تصحيح".

 كمال حفصي أثناء قيامه بتأطير ورشة ضمن فعاليات المنتدى الدولي للابتكار بأميركا (الجزيرة)

بداية الحكاية
يتذكر كمال حفصي بداياته في المشروع عام 2017 قائلا إن "مجال الزيارات الافتراضية جديد بالنسبة إلي، وكان يلزمني تعلمه بشكل عصامي، وصرت أمكث في مكتبي في مبنى البلدية بعد نهاية الدوام على مدى ستة أشهر لأتعلم هذا التخصص الجديد رغم تحدي اللغة الإنجليزية الذي تغلبت عليه.. تغلبت أيضا على مشكل الأجهزة الغالية الثمن والمعقدة في الاستعمال".

يؤكد كمال حفصي في حديثه للجزيرة نت أن مدينة أغادير هي السباقة في توطين المنشآت الإدارية والرياضية والسياحية، وأن الإداري يصعب عليه ولوج هذا المجال نظرا لوجود مجموعة من شروط الثقة التي تشترطها غوغل في رسامي الخرائط.

واستطاع كمال تحويل أكثر من 18 منشأة إلى الواقع الافتراضي باستعمال معدات من ماله الخاص، وقال "لا أستطيع الحسم في كون مشروعي هو الأول من نوعه، لأن الناس في المدن الأخرى مثل الدار البيضاء وظفوها في الجانب التجاري فقط، لكنها زيارات افتراضية عادية لا ترقى إلى مستوى الزيارات الافتراضية التفاعلية التي تحتاج إلى أجهزة متطورة".

وحصل حفصي بعد مسار طويل من التكوين العصامي في تعلم تكنولوجيا التجوال الافتراضي على شارتين من غوغل للزيارات الافتراضية في زمن قياسي، نظرا لاحترامه الشروط والمتطلبات اللازمة كما يقول، وتحمل أولاهما صفة "موثوق برنامج خرائط  غوغل"، والثانية تحمل صفة "موثوق برنامج ستريت فيو" (streetview) أي مصور أماكن معتمد من غوغل.

مشاركة عالمية
يقول حفصي إن "حصولي على الشارتين جاء نتيجة الجهد الذي قمت به طيلة ست سنوات في تحسين مستوى الخرائط وتصحيح المعلومات الخاطئة وإدراج المعلومات الصحيحة، وهذا تطلب كثرة التنقلات إلى الأماكن وكثرة الاتصالات والارتباط بالإنترنت".

وبعد حصوله على الشارتين استثمر حفصي أسفاره إلى المدن المغربية الأخرى كالدار البيضاء ومراكش والرباط لإنجاز زيارات افتراضية لبعض المعالم التاريخية والسياحية الموجودة بها، مثل مسجد الحسن الثاني ومتحفه بالدار البيضاء، وضريح محمد الخامس بالرباط، ومسجد الكتبية وقصر الباهية بمراكش وغيرها.

وتلقى كمال حفصي رسالة من إدارة غوغل تفيد بكونه من مطوري خرائط غوغل في المستوى الخامس الذين يمكنهم التباري من أجل المشاركة في الدورة الثانية للمنتدى الدولي للابتكار بأميركا.

وقرر المشاركة فيه بعد ثلاثة أشهر من التردد بسبب عدم قبول مشروعه من قبل المسؤولين في أغادير.

ويشير حفصي الذي يحمل الآن صفة "مرشد محلي من الدرجة العاشرة في مجال الخرائط" إلى أن مشاركته في المنتدى مثل فرصة للتواصل مع الخبراء في غوغل والمشاركين من مختلف دول العالم.

وأضاف أن المنتدى مثل فرصة للاطلاع على المستجدات الأخيرة من برامج غوغل الجديدة التي لم تعلن عنها للعموم.

وقال إنها "فرصة لتبادل التجارب وتلقي الإجابات على مجموعة من الإشكالات التي كانت تعترض طريقي في هذا المجال خلال مدة اشتغالي في المغرب بشكل عصامي".

مستقبل واعد للواقع الافتراضي في المغرب (الجزيرة)

 

مستقبل واعـد
أعرب كمال حفصي عن تفاؤله بمستقبل توظيف الواقع الافتراضي في المغرب، وقال إن المملكة تستفيد من بعض تجارب الدول مثل السعودية والإمارات، وإن الشركات والفنادق أصبحت تدرك الآن أهمية الواقع الافتراضي في مجال السياحة والتنمية والتعليم وعلاج بعض الاضطرابات النفسية.

ويشير حفصي إلى أن اعتماد تقنيات الواقع الافتراضي من بين الوسائل التي ستساهم في التنمية وإقناع السياح بزيارة المغرب وتطوير المجال الترفيهي الذي تستثمر فيه شركة "كوكون أن9دي" (COCOON9D) التي أدخلت التقنية إلى المغرب.

ويضيف "هناك بشائر خير في هذا المجال بالمغرب، وما نحتاج إليه فقط هو أن تصغي الإدارات والمؤسسات إلى الشباب المتخصصين في هذا المجال وتهتم بمقترحاتهم وتدعمها، بعيدا عن الإقصاء بناء على الشهادات الأكاديمية التي لم تعد معيارا للتوظيف في الدول المتقدمة".

المصدر : الجزيرة