خلال مسح لأراضي بناء.. اكتشاف وديعة تعود إلى العصر البورغندي بفرنسا

صاحب الوديعة ربما يكون نسي إبلاغ أولاده بمكانها قبل موته (المعهد الوطني للبحوث الأثرية الوقائية)
صاحب الوديعة ربما يكون نسي إبلاغ أولاده بمكانها قبل موته (المعهد الوطني للبحوث الأثرية الوقائية)

اكتشف فريق من المعهد الوطني للبحوث الأثرية الوقائية بحي كاتدرائية سانت بنينو بمدينة ديجون الفرنسية وديعة تحتوي على ثلاثين عملة ذهبية وفضية تعود إلى العصر البورغندي نهاية القرن 15، وذلك خلال عملية مسح بسيطة للأراضي المخصصة لبناء مبنى سكني.

وذكر الكاتب بيار برتيليمي في تقرير نشرته صحيفة لوموند الفرنسية -نقلا عن المسؤول العلمي للفريق صاحب الاكتشاف ستيفان أليكس- أن "المدينة تحت قيادة دوقات بورغندي وشارل الغري عام 1477 شهدت تغييرات مهمة، وظهرت القصور الخاصة، ووجدنا داخل مجموعة من المباني الأكثر ثراءً هذه الوديعة النقدية".

وبيّن الكاتب أن الصندوق المعدني الصغير لم يكن يحتوي حين اكتُشف إلا على عملات معدنية وقلادة صغيرة، وقطع مبعثرة ومتآكلة، والقطع التي التُقطت من بين الشوائب المعدنية الكبريتية كانت ملتصقة ببعضها.

وتحدث المسؤولون عن الاكتشاف عن تلوث الأرض لشرح الحالة الخاصة بالكنز، وقالوا "بُنيت مراحيض في نهاية القرن 19 والبراز والبول الذي سُكب طيلة عقود من الزمان في هذا المكان سبب هذا التصلب".

مصادرة وتفكيك
وقال المختص في علم العملات في المعهد الوطني للبحوث الأثرية الوقائية باسكال ليسترات بعدما انتهى المركز البلدي للترميم والدراسات الأثرية في فيينا من تطهير وتنظيف كل قطعة؛ إن أحدث العملات المعدنية -وهي عملة تستون لأسقفية فريبورغ- تعود إلى عام 1494.

ويفسر باسكال سبب وجود هذه الوديعة بطريقة دقيقة للغاية، ويقول "في عام 1494 كان الملك شارل الثامن صاحب السلطة بفرنسا، وشن الحرب الأولى ضد إيطاليا، واحتاج إلى الكثير من المعادن الثمينة لدفع مستحقات قواته، فتم حظر العملات الأجنبية التي صودرت وفُككت إلى أجزاء".

اكتشاف الوديعة فتح الباب لاكتشاف الاقتصاد في العهد البورغندي (المعهد الوطني للبحوث الأثرية الوقائية)

وأضاف ستيفان أليكس أنه في نهاية القرن 15 -لحظة الانتقال بين العصور الوسطى وعصر النهضة- لم يكن هناك نظام مصرفي، وكان لدى جميع المنازل وقتها وديعة نقدية أو أكثر.

وبيّن أنه من المرجح أن يسمح المبلغ الذي عثرنا عليه لعامل أن يعيش بشكل جيد فترة طويلة، ويوفر حياة ترف للتاجر، وذلك وفقا لما أوضحه.

وأفاد بأن القطع الثلاثين رُصت في صندوق صغير دُفن في أرضية المنزل، وقال "ربما يكون المودع مات قبل الكشف عن المكان الذي خبأها فيه لأولاده".

أوضح ستيفان أن هذا الاكتشاف يفتح نافذة على اقتصاد ذلك الوقت، حيث كان أصحاب النفوذ يتزودون بالأموال ويتلاعبون يوميا بمعدلات سعر الصرف، لا سيما أن العملات من جميع أنحاء أوروبا كانت تُستخدم في المعارض الرئيسية الواقعة في بورغندي.

صنع عملات
وذكر الكاتب بيار برتيليمي أن خطة ملك فرنسا تهدف إلى استرداد قطع من المعادن الثمينة الموجودة في السبائك المستخدمة في صنع العملات المعدنية التي تُظهر وجود نسبة عالية للغاية من الذهب أو الفضة ثم إذابتها وصنع عملة تكون ذات محتوى معدني أقل قيمة وثمنا.

ونقل الكاتب عن باسكال ليسترات أن "العلاقة الوحيدة بين هذه القطع تتمثل في أنه تم حظرها جميعها.. وحتى لا يتعرض للسلب وضع الأرستقراطيون أو البرجوازيون الذين أخفوا جميع عملاتهم القوية التي صدرت أساسا في الخارج- تحديدا في سويسرا وبرابانت ودوقية سافوي وميلان والدولة البابوية والبندقية-جانبا".

وذكر باسكال ليسترات أنه "لا ينبغي اعتبار هذه العملات قطعا بما أنها كانت محظورة، بل هي كتل من الذهب والفضة يمكن تبادلها، خاصة أن الناس يُدركون في ذلك الوقت القيمة المعدنية للنقود".

ويوضح باسكال ليسترات قائلا "عملة أسقفية لوزان التي تحمل صورة الأسقف أيمون دي مونتفوكون أثارت قلقي لأنها لم تظهر في أي كتاب أو مجلد، واتصلت بمكتب الميداليات في لوزان لكن لا أحد هناك يعلم أي شيء عن هذه القطعة.. لقد كانت الناجية الوحيدة من هذه السلسلة التي يطلق عليها في علم الآثار اسم يونيكوم".

ويختتم باسكال ليسترات حديثه قائلا "احتفظ من أخفى الوديعة دون رغبة منه بقطعة تمت الاستفادة من جميع نسخها الأخرى من خلال إذابتها".
 

المصدر : لوموند