لمدة أربعة أشهر.. السلاحف البحرية تغلق أحد شواطئ قطر

تغادر السلحفاة الشاطئ إلى المياه بعد أسبوعين (الجزيرة نت)
تغادر السلحفاة الشاطئ إلى المياه بعد أسبوعين (الجزيرة نت)

عماد مراد-الدوحة

قرار سنوي تصدره وزارة البلدية والبيئة في قطر بإغلاق شاطئ فويرط شمالي البلاد لمدة أربعة أشهر بهدف مساعدة السلاحف البحرية الصقرية المنقار المهددة بالانقراض من التعشيش ووضع البيض.

المشروع القطري الذي أطلق قبل 17 عاما يستهدف الحفاظ على بيض السلاحف البحرية التي تخرج إلى الشاطئ بداية من أبريل/نيسان من كل عام، وتوفير كل الظروف المناسبة حتى فقس هذا البيض وخروج صغار السلاحف، ومن ثم إعادتهم إلى مياه الخليج لحماية هذا النوع من الانقراض.

تتزاوج السلاحف الصقرية المنقار عادة خلال مارس/آذار، وتبدأ عملية التعشيش في أواخره أو في بداية أبريل/نيسان، وذلك بأن تخرج الإناث من البحر وتبحث عن مكان مناسب لتحفر بأرجلها السفلية حفرة تضع فيها البيض ثم تردمها. وقد تسبق عملية وضع البيض محاولة الحفر في عدة أماكن للتمويه على مكان البيض الحقيقي.

وعملية التزاوج تحدث عادة عند سطح المياه الضحلة القريبة من شواطئ التعشيش، لتنتقل بعدها الإناث من مناطق التغذية إلى شواطئ التعشيش، وتعود ذكور السلاحف إلى مناطق التغذية، وتبقى الإناث على الشاطئ قرابة الأسبوعين تضع خلالهما حوالي 100 بيضة على ثلاث دفعات، قبل أن تعود إلى موطنها تاركة صغارها في العش دون أدنى حماية لعدم ممارسة السلاحف الرعاية الأبوية.

بعد حفر أكثر من حفرة تتمكن السلحفاة من وضع بيضها (الجزيرة نت)

فقس البيض
الموقع الذي اختارته السلحفاة يؤثر في نوع صغارها، فإذا كان العش في مكان ظليل ودرجات حرارة منخفضة، فهذا يعني أن البيض يحتاج إلى فترة حضانة أطول، وعند فقس البيض تكون السلاحف أغلبها من الذكور. كما أن وضع العش في مناطق مفتوحة يساعد في تعريض الرمال إلى درجات الحرارة العالية، مما يسهم في تقصير فترة الحضانة، وتكون نتيجة الفقس أن صغار السلاحف معظمها من الإناث.

فريق مختص من الباحثين والمتخصصين توفره وزارة البلدية والبيئة سنويا في الشاطئ من أجل المساعدة على إنجاح الموسم. وتبدأ مهمة هذا الفريق بتهيئة رمال الشاطئ لاستقبال السلاحف البحرية، ومحو أي آثار مزعجة قد تدفع السلاحف للعودة إلى الماء قبل وضع بيضها.

كما يحدد الفريق أماكن الأعشاش ويضع علامات عليها أرقام وتاريخ التعشيش، بحيث يكون لكل رقم ورقة بيانات خاصة به، تحتوي على البيانات التفصيلية الخاصة بالسلحفاة والعش، وعدد البيض وتاريخ التعشيش. ويتم رصد علامة فقس البيض، ومن ثم تبدأ عملية خروج صغار السلاحف على مراحل، بعدها يتم تجميع السلاحف تمهيدا لأخذ القياسات المطلوبة لها.

يعد ذلك يعاد إطلاق صغار السلاحف إلى البحر، بوضعها على مسافة ثلاثة أمتار تقريبا من البحر، وتركها تتوجه إلى المياه بمفردها، قبل أن يتم وضع أجهزة اللاسلكي على بعض السلاحف لرصد مناطق انتقالها طوال السنة، مع أخذ عينات من الحمض النووي "دي.أن.أي" لبعضها أيضا.

فريق حماية الحياة الفطرية يجري بعض القياسات على السلحفاة قبل مغادرتها إلى الماء (الجزيرة نت)

مشروع قطري
معرفة مدى نجاح المشروع القطري في الحفاظ على هذا النوع من الانقراض صعبة للغاية، نظرا لطول الفترة التي تأخذها السلحفاة قبل النضج (قرابة 25 عاما)، وكذلك الأخطار الجمة التي تتعرض لها صغار السلاحف. إلا أن المؤشرات تدل على أن أعداد الصغار التي يتم إرجاعها إلى البحر في تزايد من عام لآخر، حيث شهد موسم التعشيش الماضي في 2018 إطلاق 5010 سلاحف في شاطئ فويرط.

ويقول رئيس قسم الحياة الفطرية بإدارة الحماية والحياة الفطرية بوزارة البلدية والبيئة القطرية علي صالح المري إن البيانات الميدانية الناتجة عن رصد أعداد أعشاش السلاحف لسنوات عديدة، أثبتت أن أكبر منطقة تميل السلاحف للتعشيش فيها هي شاطئ فويرط، ويعود ذلك لطبيعة الشاطئ من حيث نوع التربة الرملية ونعومتها وسهولة الحفر بها.

وأضاف المري أن الوزارة اتخذت إجراءات حثيثة لحماية السلاحف البحرية الصقرية المنقار من الانقراض، وتجلى ذلك في إصدار القرار الوزاري رقم 37 لسنة 2010 بشأن الحفاظ على السلاحف والطيور البحرية من الانقراض.

وأكد أن هذا الموسم شهد جهودا عديدة تمثلت في المسح الميداني ورصد خروج السلاحف ومراقبتها عن بعد حتى تختار المكان المناسب للتعشيش وبدء وضع البيض، كما تم إجراء الدوريات باستخدام الدراجات الهوائية أو بالسير على الأقدام تجنبا للتأثير السلبي للسيارات على تربة الشاطئ، ثم تتبع آثار السلاحف لمعرفة مواقع التعشيش وأخذ البيانات الخاصة بالعش، ومن ثم ينقل الباحثون البيض بعد أخذ قياساته، وقياسات العش وإحداثياته.

المصدر : الجزيرة