عرب وأتراك على مائدة رمضانية واحدة في "السلطان أحمد"

خليل مبروك-إسطنبول

ارتفع صوت التكبير من مئذنة جامع السلطان أحمد، وانطلقت قذائف مدفع الإفطار ليسود الصمت ساحة المسجد التي غصت بآلاف الحاضرين لتناول وجبة الإفطار في أول أيام شهر رمضان المبارك.

فمنذ سنوات عديدة، دأبت بلدية الفاتح في مدينة إسطنبول على توفير وجبات الإفطار مجاناً لآلاف الصائمين الذين يتوافدون إلى ساحة المسجد قبيل أذان المغرب أيام الشهر الفضيل.

وتتعدد دوافع الأتراك للمشاركة في مأدبة السلطان أحمد، فبعضهم يقصدها لتناول الإفطار في أحضان الطبيعة، بينما يجد آخرون فيها مكانا مثاليا للإفطار مع الأصدقاء والأقارب تحت السماء.

ويسهل تمييز طلبة الجامعات المحليين والمغتربين بين المشاركين في المأدبة، ومن بينهم أدا تشالاك التي تقيم مع والدتها في منطقة سلطان غازي بالشطر الأوروبي لمدينة إسطنبول.

تقول تشالاك إنها تعمل في دائرة المالية بالمدينة وتحضّر لبرنامج الدكتوراه في العلوم المالية والمصرفية بجامعة يلديز في المدينة نفسها، وبالكاد يسعها الوقت لتدبر أمور منزلها ورعاية والدتها.

الطقس المعتدل بمدينة إسطنبول في أول أيام الشهر الفضيل جذب المشاركين إلى مائدة السلطان أحمد (الجزيرة)

خصائص رمضانية
وتعتبر تشالاك مائدة السلطان أحمد حلا نموذجيا لضيق الوقت وتسارع ساعات النهار في رمضان إسطنبول المثقل بالأعباء، مؤكدة أن التقاليد التركية تجعل حضور هذه الموائد مناسبات رمضانية مميزة.

وتشير في حديثها للجزيرة نت إلى أنها ووالدتها ستكونان يومياً ضيفتين على مائدة السلطان أحمد، مستثنية من ذلك أيام إجازات نهاية الأسبوع التي تخطط خلالها لاستقبال عائلات أشقائها على مائدة الطعام في بيتها.

ولشهر رمضان المبارك الكثير من التقاليد المرتبطة بالعادات الموروثة لدى الأتراك، حتى وإن لم تكن مرتبطة بشعائر الدين الإسلامي. كما تظهر مائدة السلطان أحمد بوضوح مستوى احتفاء الشعب التركي وأهالي إسطنبول بشهر الصيام.

أما جامع السلطان أحمد، فتمثل مآذنه الست المنتصبة في مواجهة كاتدرائية "آيا صوفيا" لوحة مزج فيها مهندسه سنان باشا (معمار سنان) بين التقاليد التركية وشعائر الإسلام.

ويمكن للمتجول بين موائد الطعام أن يرى بجلاء حجم التنوع البشري الحاضر في المكان، فهنا يلتقي التركي بالكردي والعربي، وهنا أيضاً تميز الصينيين والإيغور والملايو المسلمين.

تتعدد دوافع الأتراك للمشاركة في مأدبة السلطان أحمد التي تقيمها البلدية سنويا (الجزيرة)

المنطقة السياحية
سائح سعودي صادفته الجزيرة نت مع عائلته في المكان، قال لنا إنه أنهى جولته في قصر "توب كابي" وفي متحف "آيا صوفيا" القريبين، ثم اتجه إلى مسجد السلطان أحمد ليتفاجأ بالمائدة الممتدة على مرمى البصر.

وأكد السائح السعودي أن تناوله للإفطار مع هذه الأعداد الهائلة من الناس على بعد أمتار من سجاد التوليب الربيعي المميز في إسطنبول، يمثل تجربة لا يمكن أن تتكرر كل عام.

وساهم الطقس المعتدل بمدينة إسطنبول في أول أيام الشهر الفضيل في تدفق المشاركين إلى مائدة السلطان أحمد، بعد هطول كثيف للمطر خلال الأيام القليلة الماضية.

وساهمت المائدة الرمضانية في تنشيط الحركة السياحية في المنطقة المكتظة بالسياح على مدار العام، حيث انتشر الأدلاء السياحيون ووكلاء المحال التجارية لترويج بضائعهم بين من كانوا ينتظرون موعد الإفطار.

عرب وأتراك على مأدبة الإفطار الجماعي الكبرى في ساحة جامع السلطان أحمد في أول أيام رمضان (الجزيرة)

وبينما شهدت عربات "الترام واي" التي تنقل الناس إلى المنطقة ازدحاما مشهودا، بدا لافتا للعيان الحضور الكبير للأوروبيين من غير المسلمين الذين تصادف وجودهم في المكان السياحي المشهور مع بدء تحضيرات تناول وجبات الأفطار.

وقالت بلدية الفاتح في إسطنبول إن نحو 17 ألفاً تناولوا وجبة الإفطار المجانية التي قدمتها البلدية لهم، في حين أطلق كل من والي إسطنبول علي يرلي كايا ورئيس بلدية الفاتح آرجين توران قديفتي المدفع الرمضاني.

وتعد منطقة السلطان أحمد من مراكز الجذب السياحي الأساسية في إسطنبول، لكنها تشهد نشاطاً خاصاً طيلة أيام شهر الصيام.

ففي محيط ساحة المسجد البالغة الاتساع، تقام بازارات للأعمال اليدوية والمنتجات التقليدية، كما تنظم عروض فنية ومسارح ثقافية طيلة أيام الشهر الفضيل.

المصدر : الجزيرة