"فلسطين التاريخية" على قمة جبل إفرست لأول مرة

علا موسى-غزة

اجتمع متسلقون فلسطينيون من جميع الأقطار في العالم للمرة الأولى داخل دولة نيبال للانطلاق في رحلة تجمع سكان فلسطين التاريخية من الضفة الغربية والداخل الفلسطيني والأردن وبعض دول الشتات، وللمرة الأولى يشاركهم الرحلة فلسطيني من قطاع غزة للوصول لقمة إفرست، أعلى جبال العالم.

واستطاع الشباب الوصول لأعلى قمة الجبل مؤخرا، ويطلقون على أنفسهم مجموعة "تسلق من أجل فلسطين"، وهي مجموعة من الأفراد الذين جمعهم حب المغامرة ورياضات الجبال، وبدأت كمبادرة تعمل على زيادة الوعي ونشر ثقافة رياضات الجبال المتنوعة في المجتمع الفلسطيني، وتهدف إلى نشر رياضة تسلق الجبال في المجتمع الفلسطيني عن طريق فتح مجال المشاركة للجميع. 

فلسطين وثقافات الشعوب
سامر العظم من المجموعة، يعتبر من أهم الرحالة الفلسطينيين الذين استطاعوا لفت أنظار الجمهور العربي المحب للاكتشاف وعالم الرحالة، وتجول في الكثير من دول العالم كفلسطيني يتعرف على ثقافات الشعوب ويعرفهم بالثقافة الفلسطينية، ويشير إلى أنهم استطاعوا جمع 27 شابا من فلسطين التاريخية لرحلة الصعود لأعلى قمة جبل في العالم.

يقول "نؤمن بأن هذه الأنواع من الأنشطة لها تأثير إيجابي على المجتمع المحلي، كما أنه يمكن من خلالها إطلاق مبادرات خيرية متنوعة تفيد المجتمع الفلسطيني لرفع الوعي لدى عامة الناس بالقضايا المهمة في مجتمعنا، مثل السرطان والتعليم والتدخين وأكثر من ذلك بكثير، وأهدافنا إنسانية وبيئية ووطنية فلسطينية".

ويوضح العظم أن قمة إفرست تعد أكثر الرحلات شهرة في العالم، في ظل أنهم شاهدوا المناظر الجميلة لأعلى جبال العالم، وتعرفوا على ثقافة وأسلوب حياة سكان هذه الجبال وهم شعب الشيربا، وبعض المعابد البوذية ومنطقة نماشي بازار، وعبروا جسورا معلقة بين أطراف بعض المرتفعات وباتوا في بيوت الشاي الشهيرة في نيبال.

27 شابا وفتاة من فلسطين
ويضيف "عددنا 27 شابا وفتاة من فلسطين، وتمكنا من الوصول للمخيم في ستة أيام فقط، وعادة تكون مدة الرحلة ثمانية أيام، وقطعنا ما يزيد على مئة كيلومتر صعوداً بين الجبال في طقس بارد، ورفعنا أحلام فلسطين وغنينا قصيدة موطني وتنفس علم فلسطين الحرية في أعلى جبال العالم".

لكن العظم يبرز بعض صعوبات الرحلة التي واجهوها في تناقص الأوكسجين مع زيادة الارتفاع، مما سبب لدى البعض الإعياء والتعب، لكن الإصرار على النجاح كان سبب وصول معظم أعضاء الفريق، رغم أن هذه التجربة تعد الأولى لبعض المشاركين في تسلق الجبال.

ومن ضمن أعضاء الفريق من يعمل في المجال الطبي، وكان لهم دور كبير في تشخيص وعلاج بعض الحالات التي تأثرت بانخفاض الأوكسجين في الجو وما يرافقه من مرض الارتفاعات الجبلية.

ويسعى الفريق في يوليو/تموز هذا العام لخوض رحلة جديدة لتسلق جبل إلبروس في روسيا، وهو أعلى قمة في روسيا وأوروبا، ويقع في سلسلة جبال القوقاز الغربية، كما يهدف الفريق إلى المضي في تحقيق أهدافه لتسلق أعلى سبع قمم في قارات العالم، بعد أن نجحوا العام المنصرم في الوصول إلى قمة جبل كيليمنجارو في تنزانيا، والتسلق على قمة جبل أرارات في تركيا عدة مرات.

عبد الرحيم الزريعي عندما كان في غزة ويحلم بتسلق قمة إفرست (الجزيرة)

أول غزي يصل قمة إفرست
واللافت مشاركة عبد الرحيم الزريعي (24 عامًا) من سكان مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، ويعد أول رحالة من غزة، وهو يقوم بنشر فكرته في غزة على مدار عامين، ولفتت فكرته الكثير من الوسائل المحلية والدولية كونه رحالة يعرّف العالم الخارجي على مناطق وآثار في غزة، وهو في مجتمع محاصر لا يستطيع السفر.

لكن بعد عامين، استطاع الزريعي الخروج من قطاع غزة بعد عشرات المحاولات للخروج من القطاع والاشتراك مع رحالة من الضفة الغربية لبعض المغامرات في بعض جبال الضفة الغربية، لكن بسبب إغلاق المعابر وتشديد الحصار الإسرائيلي لم يستطع السفر.

وبعد خروجه من غزة في العاشر من مارس/آذار هذا العام، واجه صعوبات شديدة في الوصول للقاهرة، وانتظر 24 ساعة في الطريق بين معبر رفح ومدينة القاهرة، واجتاز الحواجز الأمنية على طول الطريق حتى الوصول في اليوم التالي.

حلم كبير يتحقق
يقول الزريعي "كان ينتابني حلم كبير أن أصبح رحالة عالميا معروفا، وأتنقل بين البلدان، واستطعت السفر أخيرًا، بعد أن قضيت عامين وأنا أناضل لأجل فكرتي كأول رحالة في غزة يعرّف العالم الخارجي على بعض الآثار والمناطق المهمة في غزة، لأنهم لا يستطيعون دخولها".

ينوه الزريعي إلى أن أغلب سكان غزة يحلمون بمشاهدة جبال أو هضاب عالية، في ظل أنهم يعيشون في مجتمع محاصر وفي بيئة ساحلية بحرية، فقد شاهد الزريعي خلال رحلته الجبال والوديان بالقرب من الجبل والأنهار، حتى أنه كان يحلم بركوب الطائرة قبل الرحلة، وهو ما تحقق خلال الرحلة من القاهرة إلى مطار مسقط في عُمان، ثم مطار كاتماندو عاصمة نيبال.

المصدر : الجزيرة