عـاجـل: رويترز: شركة بابكو البحرينية تعمل على إتاحة سفن لجلب 2 مليون برميل من النفط السعودي بعد إغلاق خط أنابيب

"إيجا معانا".. قوة الشباب لنصرة أجيال المستقبل بتونس

نظم شباب "إيجا معانا" منذ يناير/كانون الثاني الماضي 16 دورة في آليات التواصل مع الأطفال المهددين (الجزيرة)
نظم شباب "إيجا معانا" منذ يناير/كانون الثاني الماضي 16 دورة في آليات التواصل مع الأطفال المهددين (الجزيرة)

منيرة حجلاوي-تونس

يتجمعون عشية السبت بأحد مقاهي تونس العاصمة بعد إنهاك أسبوع متواصل من ضغط الدراسة، فريق جمعية "إيجا معانا" (تعال معنا) الشاب القادم من مختلف ربوع تونس، للتحضير لنشاطهم المنتظر لصالح أطفال إحدى المدارس "المهمشة".

انطلقت فكرة إنشاء الجمعية منذ سنة 2016 مع أيمن، عندما كان طالبا بـ"المعهد العالي لإطارات الطفولة" بالعاصمة، حيث تخصّص في المرافقة التربوية للطفل، فتولدت لديه رغبة جامحة بتطبيق ما درسه على أرض الواقع وعدم نسيانه بين الرفوف.

كما دفعه وعيه بصعوبة سوق الشغل في تونس وهو على أبواب التخرج، إلى استثمار تحصيله الأكاديمي في المجال الذي يحبذه وهو عالم الطفولة وتحديدا الطفولة المهددة.

أيمن السالمي: نواجه بعض العراقيل الإدارية في تنظيم أنشطتنا (الجزيرة)

حماية الأطفال والدفاع عنهم
يعرّف الفصل 20 من مجلة حماية الطفل التونسية الطفل المهدد بأنه: كل طفل عمره أقل من 18 سنة يفقد والديه ويبقى دون سند عائلي ويتعرض للإهمال والتشرد وسوء المعاملة والاستغلال جنسيا واقتصاديا وفي الإجرام المنظم.

وعن أسباب اختياره لهذه الفئة الحساسة، يوضح أيمن سالمي (24 سنة) للجزيرة نت أن تونس تشكو من ندرة الجمعيات الناشطة في هذا المجال، مقابل ارتفاع نسبة الاعتداءات المختلفة المسجلة ضد الأطفال وهو "دليل قاطع على حاجتهم لمنظمات تدافع عنهم وتحميهم".

ويعمل أيمن أيضا في مجال التنمية البشرية أو التدريب المجتمعي -كما يحلو له أن يسميه- مما أكسبه القدرة على التواصل والإقناع، وينعكس ذلك في إصراره على تميز جمعيتهم ببصمتها الشبابية الخاصة وأن "لا تكون مجرد رقم بل عنصرا فاعلا قادرا على التغيير".

لم يمض شهران منذ بدأت الجمعية نشاطها الفعلي، وقد التحق بها قرابة تسعمئة شاب وشابة أعمارهم ما بين 18 و24 سنة، يتوزعون على قرابة 15 فرعا من جنوب البلاد إلى شمالها، كمحافظة قابس وصفاقس والقيروان وسوسة وغيرها.

لم يمض على نشاط الجمعية شهران حتى التحق بها تسعمئة متطوع (الجزيرة)

إستراتيجية العمل
بكل حيوية الشباب وعنفوانه، يتنقل متطوعو كل محافظة ميدانيا إلى المدارس المهمشة بعد استطلاعهم عن أكثر المدارس تهميشا وحاجة للتدخل، ويتعرفون على حالات التهديد التي يتعرض لها أطفالها لتحديد إستراتيجية عملهم.

تتولى الجمعية -بعد جمع ما تيسر من المساهمات والمشاركات- ترميم المدارس المعنية وتزيينها وتنظيم أنشطة فكرية تربوية وترفيهية لأطفال هذه المدارس، وملئها بقصص وروايات الأطفال لتشجيعهم على المطالعة.

ويحرص أيمن على استقلالية جمعيتهم عن أي انتماء حزبي ورفض أي تمويل خارجي "مشبوه"، ويعتمدون في أنشطتهم على اشتراكات المتطوعين والدورات التدريبية التي يقوم بها مختصون وأساتذة جامعيون متطوعون لمصلحة الطلبة.

إيمانهم بنبل القضية التي يدافعون عنها وبأن رسم البسمة على شفاه الأطفال لا يتطلب المستحيل، مكّن شباب "إيجا معانا" منذ يناير/كانون الثاني الماضي من تنظيم 16 دورة تكوينية في آليات التواصل مع الأطفال المهددين، وتظاهرة كبيرة لفائدة أطفال مدرسة "غار الدماء" بمحافظة جندوبة (شمال غربي).

ومن المنتظر أن تواصل الجمعية أنشطة تشمل ست مدارس في مناطق مختلفة من البلاد.

أيمن السالمي: نرفض أي انتماء حزبي أو تمويل خارجي مشبوه (الجزيرة)

عزيمة رغم العراقيل
يصطدم شباب الجمعية بعراقيل أبرزها رفض بعض مديري المدارس تنظيم أنشطتهم في مؤسساتهم، وصعوبة التنسيق مع المندوبيات الجهوية للتربية (ممثلة وزارة التربية بالمحافظات) التي لا تتساهل بمنحهم التصاريح الضرورية.

عراقيل تبدو ضئيلة أمام عزيمة أيمن ورفقائه المتسلحين بقانونية جمعيتهم حتى أنهم وجدوا بديلا وهو العمل على إبرام شراكة مع الوزارة ومندوبية حماية الطفولة في مجال نشاطهم.

تم تسجيل 87 حالة شبهة تحرش جنسي بمختلف أنواعها بحق تلاميذ خلال الفترة الممتدة من 1 أكتوبر/تشرين الأول الماضي إلى 18 مارس/آذار الماضي، بحسب بلاغ صادر عن وزارة التربية مؤخرا.

ممتعضا من هذه الأرقام، يوضح أيمن أن جمعيته تنظم حملات توعوية تشمل أساسا المعنيين، فتخصص لهم دورات تكوينية مغلقة تعرّفهم بمفهوم الطفل المهدد وبالقوانين التي تحميه، وبأساليب العناية به وحمايته من المخاطر التي تهدده، وكيفية التواصل معه لتجنب "تكوين نموذج لطفل شوارع".

المتطوعون في الجمعية قدموا من مختلف محافظات تونس للدراسة في العاصمة (الجزيرة)

تكبيل وبيروقراطية
يرى أيمن أن شباب تونس قادر على التغيير رغم ما يعانيه من "تكبيل وبيروقراطية في التعاملات الإدارية التي تنفّره وتفقده الرغبة في استحداث مشاريعه الخاصة"، مستطردا "لكن هذا لا يفقدنا الأمل لأن غايتنا هي الإصلاح ولدينا من الكفاءات ما يكفي لذلك".

نادية براهم (22 سنة) طالبة قدمت من محافظة المنستير بالساحل التونسي للدراسة في العاصمة، انخرطت في الجمعية بمجرد معرفة اهتمامها بالأطفال، قائلة "أريد مساعدتهم بكل ما أوتيت من قوة، متحمسةُ جدا للعمل الميداني والتنقل بين المحافظات لمد يد العون".

تنشئة سليمة
تعتبر نادية العمل التطوعي فرصة لها لاختبار قدرتها كشابة على التوفيق بين مسائل عدة، مشددة على أنه مجال يتطلب الجدية والفاعلية والاحترام المتبادل بين المتطوعين وقبول الاختلاف.

أما جيهان براهم (24 سنة) -وهي بدورها طالبة- فتبين أنها انضمت سريعا إلى جمعية "إيجا معانا" رغبة منها في مساعدة الأطفال المحتاجين لتنشئتهم تنشئة سليمة، وإنقاذهم من المخاطر التي تهددهم باعتبارهم "أجيال المستقبل وعماده".

ويؤمن أيمن وزملاؤه بقدرة سلطة الشباب على التغيير الإيجابي في حال مُهّدت لهم الطريق، وعلى الرغم من فقدان الأمل أحيانا، فإنهم على ثقة "في قدرتهم على تجاوز العقبات واستلام مشعل وقيادة المجتمع المدني".

المصدر : الجزيرة