ليست للرجال فقط.. أكاديمية تعليم فروسية للنساء والأطفال

المدربة آلاء أمين: تحسن فوري يطرأ على متعلمي الفروسية من الأطفال يظهر في التحصيل الدراسي وشكل الجسم (الجزيرة)
المدربة آلاء أمين: تحسن فوري يطرأ على متعلمي الفروسية من الأطفال يظهر في التحصيل الدراسي وشكل الجسم (الجزيرة)

سارة محمد-القاهرة

   "الخيل والليل والبيداء تعرفني.. والسيف والرمح والقرطاس والقلم"

البيت الأشهر لأبرز شعراء العربية أبي الطيب المتنبي، وهي صورة العربي التي تنطبع بذاكرة محبي اللغة، فارس على حصانه، ملثم أو غير ذلك، كلما تخيل أحدنا شاعرا أو محاربا تختلف الأدوات بين قلم أو سيف، ويظل البيت جامعا مانعا.

لكن ثمة من عدلوا بهذه الصورة بعد مئات السنين من وجود أبي الطيب؛ فالفارس يمكن أن يكون امرأة عربية.

تدريب وتعليم الأطفال والفتيات
صافيناز جابر أحمد خريجة كلية الحقوق من إحدى الجامعات المصرية، لم تعمل في المحاماة أو السلك القضائي، واختارت طريقا مختلفة، وهو تدريب وتعليم الأطفال، سواء أكان هؤلاء الأطفال من ذوي القدرات الخاصة، أم يعانون من صعوبات التعلم، أم قدموا فقط لأجل التعلم، فإن لهم مكانا بالطبع في "الفرسان".

"الفرسان" هي الأكاديمية التي أنشأتها جابر عقب سفرها المتكرر خارج مصر، حيث شاهدت "أماكن بناء الشخصية للأطفال"، وكيف تستطيع الأنشطة تغيير سلوك الأطفال وتجعلهم أفضل؛ فأحبت نقل ما رأت لبلدها مصر، وبدأت بالفروسية.

أثرت الفروسية فيها شخصيا، وهو ما جعلها تخصص نشاط أكاديميتها للبنات، اللائي يعانين من ندرة الأماكن المتاحة للأنشطة التي يكون أغلب ممارسيها من الذكور، خاصة في مصر، لترفع شعار أن البنات أيضًا يمكن أن يكن فارسات.

بدأت صافيناز -حسب ما أشارت إليه للجزيرة- ببناء المدربين، كي يكون معظمهم من الإناث، وعلمتهم كيف يتعاملون مع الأطفال، ثم اهتمت بالمكان الذي أقيمت عليه الأكاديمية، ثم استقبلت الأطفال والفتيات.

 صافيناز جابر صاحبة أكاديمية الفرسان: الخيول من أكثر الكائنات رقيًّا (الجزيرة)

أرقى الكائنات
اختيار جابر للفروسية لم يخل من عاطفة، فهي ترى أن الخيول من أكثر الكائنات رقيًّا وإحساسًا بالبشر، وتدرك جيدًا أنه قبل محاولتها هذه لم تكن في مصر نتائج موثقة لعلاج تشتت الانتباه أو مساعدة في علاج التوحد وإدماج ذوي القدرات الخاصة في المجتمع، في حين انتشر العلاج بتوظيف الحيوانات كالقطط والكلاب.

وتشير صاحبة "الفرسان" إلى أن هناك دراسات علمية موثقة تؤكد تحسن من يعانون من الشلل النصفي، أو ممن أقدموا على الانتحار بعد تعاملهم مع الخيل، وفي كل ذلك تختار الحصان "البلدي" الذي هو خليط بين الحصان العربي والمصري.

خوف بلا مبرر
ولا تنكر جابر تخوف بعض العائلات المصرية من ممارسة بناتها الفروسية، بدءًا من مخاوف فقدان العذرية إلى الخوف من الإصابات الجسدية الأخرى، وهو ما دفع جابر ورفاقها الفرسان للتأكد الطبي من الإشاعة التي صارت تتردد باعتبارها معلومة علمية، غير أن المعلومات الطبية تؤكد أن هذا مجرد تخوف منتشر، وليس صحيحا.

آلاء أمين، مدربة فروسية في الفرسان، دخلت هذا العالم منذ ست سنوات، ففي رحلة بصحبة الأطفال والخيول، طلب منها أحد المدربين أن تحل محله لمراقبة الأطفال للحظات؛ كانت خائفة، لكنها سرعان ما تبدد خوفها.

تقول أمين للجزيرة نت إنها كانت خائفة كثيرا من تولي مهمة هذا المدرب، لكنها أتمتها، بعدها عرض عليها أن تتعلم لتصير مدربة للخيول، وبعد فترة شد وجذب فكري، قررت خوض التجربة.

وبعد السنة الرابعة في دراسة الفروسية، استطاعت أمين تدريب الأطفال، الذين تركز جهودها معهم، فهم -حسب قولها- لديهم مرونة التعلم، وقابلية الاستماع، ولا يخافون -غالبا- من التعامل مع الخيول، الذي تصفه بالرابط بين الطفل والحصان، والذي يزداد متانة يوما بعد يوم.

المتدربة روان عصام:  بعد ثلاثة أشهر من التدريب أضع نصب عيني حلم الفوز بمسابقات الفروسية (الجزيرة)

النساء وحب الفروسية
وتشير أمين للجزيرة إلى أن هناك تحسنا فوريا يطرأ على متعلمي الفروسية من الأطفال، ويظهر ذلك في التحصيل الدراسي، وانضباط شكل الجسم، واستقامة العمود الفقري.

وبحسب أمين وجابر، فإن أعمار من يتدربون تتراوح بين خمس وستين سنة، وفي الأعمار الأكبر تدرك النساء كم فاتهن قبل أن يمارسن هذه الرياضة، رغم خوفهن من السقوط، حتى لا تتأثر أسرهن، لكنهن أحببن التجربة.

روان عصام، بالصف الثالث الإعدادي، إحدى المتدربات في أكاديمية الفرسان، وجاءت عن طريق انتشار أخبار الأكاديمية التي وصلت إلى والدتها، لتعرض عليها الاشتراك.

في البداية، وحسب ما ذكرته روان للجزيرة نت، كانت تظن أن التدريب حر، بلا توجيهات، لكنها أدركت خطأ الفكرة حين ذهبت للفرسان. الآن وبعد ثلاثة أشهر من التدريب، تضع روان عصام نصب أعينها مسابقات الفروسية، والحلم الذي ستحققه هو الفوز.

المصدر : الجزيرة