حياة.. أول منصة رقمية للتبرع بالدم في تونس

أسباب إنسانية دفعت مجموعة من الطلبة إلى إنشاء المنصة الرقمية للتبرع بالدم في تونس  (الجزيرة)
أسباب إنسانية دفعت مجموعة من الطلبة إلى إنشاء المنصة الرقمية للتبرع بالدم في تونس (الجزيرة)


خديجة بن الحاج حميدة-تونس

المواقف تصنع أبطالا ولكنها تصنع أيضا أفكارا، إذ قد يمر أحدنا بموقف ما يعيشه في حياته فيكون منطلقا للتفكير عساه يلقى الحلول فالحاجة أُمّ الاختراع هكذا يقولون.. وهكذا انطلقت قصة المنصة الرقمية للتبرع بالدم "حياة".

طالبة الماجستير بالمدرسة العليا للتجارة بمنّوبة وصال الزريبي عاشت تجربة عائلية خاصة بحثا عن متبرع بالدم لجدّها الذي خضع لعملية جراحية عاجلة وعاينت الصعوبات التي يعيشها المريض وعائلته من أجل الظفر بمن ينقذ حياته.. هذه التجربة دفعتها للتفكير في وسيلة تختزل عملية البحث عن متبرعين وتوفر الوقت والجهد، وذلك عبر إنشاء منصة رقمية للتبرع بالدم.

وطرحت وصال الفكرة على زملائها بالمدرسة الناشطين بنادي "إيناكتوس" وعددهم 42 شابا وشابة، فتحولت الفكرة بعد ثلاث سنوات إلى مشروع قائم بذاته، عبر إنشاء أول منصة رقمية للتبرع بالدم في تونس أطلقوا عليها اسم حياة.

 طلبة يقومون بالتسجيل في منصة حياة  (الجزيرة)

التطوع حياة
بعيدا عن منطق الربح والخسارة ومنطق السوق والمفاهيم التي يدرسونها بمدرسة التجارة، اختار زملاء وصال التوجه نحو مشروع يهتم بقيمة إنسانية نبيلة مجردة من كل هدف ربحي.

وأشارت وصال للجزيرة نت إلى أن أبناء النادي دأبوا على الاشتغال على مشاريع ذات طابع اجتماعي أو بيئي، وقد لقي مقترحها القبول بالنظر للنقص الذي تواجهه تونس في مستوى نِسَب المتبرعين طواعية بالدم.

وأضافت أن ما يميز هذه المنصة هو أنها كانت في إطار شراكة مع طرف رسمي -المركز الوطني لنقل الدم- وبالتالي فإن عمل المنصة يخضع لشروط السلامة، كما أن المعطيات الشخصية للمسجلين بها محفوظة حصريا لدى المركز ولا يمكن لأي طرف استعمالها أو توظيفها.

وأشار مدير مشروع منصة حياة مهدي التايب إلى أهمية التنسيق الذي تم مع المركز الوطني لنقل بالدم، وأوضح في حديثه للجزيرة نت أن الهدف من وراء المشروع لم يكن ماديا أو ربحيا وإنما هو إنساني بالمقام الأول والأخير.

ويأمل مهدي أن تسهم المنصة في رفع عدد المتبرعين المتطوعين عبر التسجيل بقاعدة البيانات بهذا الموقع حتى يتسنى للمركز الاتصال بهم عند الضرورة عبر الرسائل القصيرة وإشعارات على هواتفهم بعد أن يكون على بينة بمعطياتهم فيما يتعلق بفصيلة الدم ومكان الإقامة والاستعداد للتبرع.

مهدي التايب أثناء ندوة صحفية للإعلان عن إطلاق منصة حياة  (الجزيرة)

معطيات مهمة
توفر منصة "حياة" للمتبرعين -وفق مهدي- معطيات حول المراكز الجهوية لنقل الدم بمختلف جهات الجمهورية وقوافل التبرع بالدم المتنقلة من أجل مساعدتهم في التوجه إلى الأقرب من محال سكنهم ومعلومات عامة حول عملية التبرع من حيث ما يجب وما لا يجب لضمان أفضل الظروف الصحية للقيام بها.

ويشير مهدي إلى أنهم يطمحون من وراء هذه المبادرة التي تم إطلاقها في أبريل/ نيسان 2019 إلى الإسهام في تحقيق الاكتفاء الذاتي الوطني من مادة الدم وأن يرتفع عدد المسجلين بالمنصة إلى مئة ألف متبرع.

وأكد رئيس قسم "جمع الدم والتحسيس" بالمركز الوطني لنقل الدم بتونس الدكتور حمادي العكاري أن المركز يسعى إلى تطوير نسبة التبرع الطوعي المنتظم من أجل ضمان مخزون دائم لجميع الزمر الدموية دون استثناء وطيلة فترات السنة.

وأضاف أن نسبة المتبرعين المتطوعين تبلغ حاليا 30%، في حين تتأتى نسبة 70% من التبرع العائلي -أي من أقارب المرضى- وأن طموح المركز يتمثل في أن يكون جميع المتبرعين من المتطوعين وذلك لتجنيب المريض وعائلته كل أشكال الضغط والتوتر.

 وصال الزريبي وزملاؤها في حملة ترويجية للمنصة     (الجزيرة)

التوعية بالتبرع
شدد العكاري على أهمية التحسيس (التوعية) ونشر ثقافة التطوع والتبرع بالدم من أجل دعم الاكتفاء الذاتي من هذه المادة الذي لا يتحقق وفق تقديرات منظمة الصحة العالمية إلا ببلوغ نسبة المتبرعين 2% من السكان.

وأفاد بأن المركز منفتح على مختلف مكونات المجتمع المدني والمؤسسات التربوية والتعليمية والمبادرات الشبابية من أجل نشر ثقافة التبرع بالدم.

ويقول العكاري إن منصة "حياة" مكنت المركز من الانفتاح على شريحة شبابية واسعة وأن هذا المشروع يسهم اليوم في جهود التحسيس (التوعية) والتوجيه وربط الصلات بين المتبرع المتطوع من ناحية والمركز الوطني لنقل الدم من ناحية ثانية، آملا أن تحقق المنصة الأهداف المنشودة.

المصدر : الجزيرة