بعد عامين من الحصار.. مشاركات سعودية في سباقات الهجن القطرية

بعد عامين من الحصار.. مشاركات سعودية في سباقات الهجن القطرية

سباقات الهجن أبرز رياضات التراث في منطقة الخليج (الجزيرة نت)
سباقات الهجن أبرز رياضات التراث في منطقة الخليج (الجزيرة نت)

محمد السيد-الدوحة

"ما تفسده السياسة تصلحه الرياضة بين الشعوب".. شعار رفعه ملاك الهجن من القطريين والخليجيين خلال مشاركتهم في منافسات مهرجان التحدي الذي انتهى بداية الشهر الجاري ضمن موسم سباقات الهجن بدولة قطر هذا العام.

المشاركات الخليجية الكبيرة في سباقات الهجن القطرية على مدار هذا الموسم، والتي جاءت غالبيتها من الملاك السعوديين، وجهت رسالة إلى الجميع مفادها أن رياضة التراث الأولى المتأصلة في دول الخليج منذ القدم ستكون الوسيلة لجمع الأشقاء مهما اختلف الساسة.

وبلغت أعداد المشاركين في سباقات الهجن القطرية هذا الموسم، 5010 من الملاك، منهم 888 من الملاك غير القطريين بنسبة تصل 18%، ويبلغ عدد الملاك السعوديين 485 بنسبة 55%.

ويعتبر أحد الملاك السعوديين الذي رفض الكشف عن اسمه، أن هدفه من المشاركة في سباقات الهجن بقطر هو توجيه رسالة مفادها بأن الشعوب الخليجية واحدة وتجمعهم مصالح واحدة، ومهما كانت أسباب الأزمة فإن الأمل في الحل موجود مهما طال الأمد.

سباقات الهجن تحظى بشغف كبير من الخليجيين (الجزيرة نت)

ويضيف أنه نقل في بداية الموسم هجنه إلى قطر عن طريق السفن عبر الكويت لخوض السباقات التمهيدية، ثم انتقل إلى الكويت لخوض مهرجان الكويت ثم السباقات الختامية في السعودية، قبل العودة إلى الدوحة من جديد للمشاركة في المهرجانات الختامية بقطر.

ملاك سعوديون
ويوضح أن بعض الملاك السعوديين يمتلكون عزبا في قطر توجد فيها هجنهم طوال الموسم، وبينما يستأجر البعض عزبا خلال مدة وجودهم، يلجأ البعض الآخر لأقاربهم وأصدقائهم من القطريين لترك هجنهم عندهم.

ويؤكد عبد الله الكواري نائب رئيس اللجنة المنظمة لسباق الهجن القطرية أن مبادئ دولة قطر لا تخلط بين السياسة والرياضة، وأن اللجنة تسعى دائما إلى احتضان كل الأخوة الخليجيين في جميع السباقات والمهرجات التي تقام على أرض قطر.

ويقول الكواري للجزيرة نت إن لجنة الهجن ترحب بكل الضيوف وجميع الأشقاء من دول مجلس التعاون الخليجي، الذين يحرصون على المشاركة في جميع السباقات والمهرجانات التي تقام في الدوحة سنويا، مشيرا إلى أن الرياضة هي الوسيلة الأولى والأنجح دائما في إصلاح الأزمات التي تخلقها السياسة.

ويوضح أن المشاركات الخليجية في سباقات قطر هذا الموسم بدأت منذ السباق التمهيدي الأول وحتى مهرجان التحدي الختامي، وكانت مثمرة للغاية بعدما حقق الكثير منهم الفوز سواء في الأشواط الخاصة بالسيارات أو الرموز، وذلك بعدما انتقل الملاك مع هجنهم عبر السفن عن طريق الكويت.

جوائز ضخمة لسباقات الهجن بقطر تجذب ملاك الهجن من الخليجيين (الجزيرة نت)

وتولي قطر على الصعيدين الرسمي والشعبي اهتماما كبيرا بسباقات الهجن التي أصبحت مع مرور الزمن إرثا تاريخيا يعكس الماضي الجميل، حيث تنظم سنويا الكثير من المسابقات وترصد لها جوائز ضخمة بملايين الريالات، إذ يشمل برنامج المسابقات سنويا ثمانية سباقات محلية تمهيدية، وأربعة مهرجانات كبرى.

السباق الأبرز
بدوره، يرى سعيد الزعبي أحد ملاك الهجن القطريين، أن سباقات الهجن بقطر هي الأبرز في منطقة الخليج ودائما تجمع الأشقاء والأخوة، وأن أزمة الحصار رغم دخولها العام الثاني فإن ذلك لم يؤثر على المشاركة الخليجية والعلاقات بين الملاك في قطر ودول الخليج التي تربطهم منذ زمن علاقات أخوة وصداقة وقرابة أيضا.

ويضيف الزعبي للجزيرة نت أن المشاركة السعودية في سباقات الهجن القطرية هذا الموسم كانت مميزة للغاية، حيث فاز الكثير منهم في الكثير من الأشواط، وهو ما ظهر جليا في موسم المبيعات الذي زادت فيه أسعار مطاياهم التي بيعت لملاك قطريين.

وترجع المشاركات الخليجية وخاصة السعودية في سباقات قطر برغم الحصار الذي تفرضه كل من السعودية والإمارات والبحرين على قطر منذ الخامس من يونيو/حزيران 2017، إلى ترحيب دولة قطر قيادة وشعبا بالجميع، فضلا عن رغبة بعض الملاك في التأكيد على متانة العلاقات الخليجية واستمرارها خاصة في ظل عدم وجود ضغوط من دولهم لمنعهم من المشاركة بقطر.

المصدر : الجزيرة