الخبز بالجزائر.. يتهافتون عليه قبل الإفطار ليرموه بالقمامة

الخبز بالجزائر.. يتهافتون عليه قبل الإفطار ليرموه بالقمامة

مسؤولة مؤسسة النظافة والتطهير تقول إنه تم رفع 12 طنا من الخبز في الأسبوع الأول لرمضان (مواقع التواصل الاجتماعي)
مسؤولة مؤسسة النظافة والتطهير تقول إنه تم رفع 12 طنا من الخبز في الأسبوع الأول لرمضان (مواقع التواصل الاجتماعي)

عياش سنوسي-الجزائر

"يوجعني قلبي كي نشوف الخبز مرمي في القمامة" (أتألم عندما أرى الخبز مرميا في القمامة).. بهذه العبارة استهل عون النظافة رابح بضاحية أولاد فايت بالجزائر العاصمة، حديثه عن ظاهرة رمي الخبز في القمامة خلال شهر رمضان الفضيل.
 
يتولى رابح منذ سنوات مهمة تنظيف بعض أحياء المدينة الواقعة غربي العاصمة، ويقوم بفرز النفايات داخل الحاويات الصغيرة ويقول بمرارة إن أشد ما يؤلمه أن يصادف خبزة وسط النفايات.

وأوضح في تصريح للجزيرة نت أن كميات الخبز ومشتقاته مثل قلب اللوز (أكلة محلية) والسميد بأنواعه التي رفعها من وسط النفايات ليست بالأمر الهين بل هي كميات كبيرة للغاية.

ويضيف أن ما يؤلمه أكثر أن ما يتم رميه من هذه المادة يكون في كثير من الأحيان في حالة جيدة قائلا " والله.. لو قدموها لي ما ترددت في أخذها معي للبيت ولا أبالي، ومن العيب أن يرمى رزق الله وسط النفايات، فهذا جحود لنعمة الله".

ثقافة الاستهلاك
ويقر رابح أن كثيرا من الجزائريين يفتقدون لثقافة الاستهلاك ويتسابقون لحمل أنواع الخبز عند عودتهم للبيت، ثم لا يتوانون في رميها بالغد وسط القمامة، بينما هناك قربهم من يبيت دون وجبة.

وبيّن أن بعضهم لا يقبل مجرد النصيحة بوضع الخبز بعيدا عن النفايات وسط القمامة وأن ذات مرة نزل شاب من سيارة فارهة وحمل كيسا مليئا بالخبز وقام برميه وسط القمامة، وأن المشهد قد آلمه للغاية غير أنه حين نصحه بوضعها خارج الحاوية حدّق بوجهه غاضبا.

وتقدر منظمة حماية المستهلك -على لسان نائب رئيسها محمد لعبيدي- كمية الخبز التي ترمى بالقمامات يوميا خلال شهر رمضان بعشرة ملايين خبزة، بينما قال رئيس الجمعية الجزائرية للتجار والحرفيين الحاج الطاهر بولنوار في تصريح للجزيرة نت "تحقيقاتنا التي أجريناها خلال السنوات السابقة توصلت إلى أن الجزائريين يبذّرون بين ثلاثة إلى أربعة ملايين خبزة يوميا".

في المقابل، ذكر رئيس الاتحاد الجزائري للخبازين يوسف قلفاط أن ما تنتجه الجزائر كلها من مادة الخبز يوميا لا يتعدى عشرة ملايين خبزة، وبالتالي يستحيل أن ترمى الكمية كلها في القمامة حسب تأكيده.

ظاهرة مقلقة
تقول مسؤولة مؤسسة النظافة والتطهير "نات كوم"، إحدى مؤسستي النظافة بالعاصمة الجزائرية، نسيمة يعقوبي "في كل الأحوال الظاهرة مقلقة لأن الأمر يتعلق بمادة كان علينا الحفاظ عليها".

وتضيف "الظاهرة موجودة على مدار السنة لكن حدتها تزداد في الشهر الكريم وتتنوع صنوف المأكولات الملقاة بالقمامة من الخبز ومشتقاته إلى الخضار والفواكه واللحم وأحيانا أطباق بأكملها"، مشيرة إلى أن كمية النفايات التي تجمع في رمضان تصل إلى ألف وثمانمئة طن يوميا مقابل ألف ومئة طن في سائر أيام السنة.

وأشارت المسؤولة إلى رفع 12 طنا منها عبر 26 بلدية من بلديات المدينة خلال الأسبوع الأول من رمضان الجاري، وأن ما يزيد من متاعب أعوان المؤسسة هو الرمي العشوائي للنفايات، حيث تجد الخبز وسط النفايات الأخرى مثل الزجاج والألمنيوم والخشب وغيرها، وقالت إن ذلك يفرض على العامل جهدا ووقتا مضاعفين.

وأوضحت أن هذا الأمر دفع المؤسسة لتخصيص خمس شاحنات فقط من أجل جمع الخبز فقط بنقاط محددة قبل تحويله لمركز الردم التقني ببلدة المعالمة (غربي العاصمة)، في حين تم تخصيص حاويات صغيرة تحمل ألوانا مختلفة إحداها للخبز عبر أربعة عشر حيا للفرز الانتقائي، مؤكدة أنها حققت نسبة 53% من التجاوب العام.

نسيمة يعقوبي المكلفة بالاتصال بمؤسسة النظافة نات كوم (الجزيرة)

مركز ردم
وتتوقع مؤسسة النظافة "إكسترا نات" جمع نحو خمسة آلاف طن من مادة الخبز خلال شهر رمضان بحسب ما أفاد المكلف بالإعلام في المؤسسة قادير أمين الذي قال إنه لحسن حظ المؤسستين فإنهما وجدتا في المركز التقني للردم مكبا مناسبا لاحتواء هذا الكم الهائل من الخبز.

وكشف  المسؤول الإعلامي بالمركز ياسين أونيسي في هذا السباق أن المركز استقبل من مؤسستي النظافة "نات كوم" و"إكسترا نات"، خلال الأسبوع الأول من شهر رمضان نحو ثلاثة أطنان و230 كلغ من الخبز من بين خمسة وعشرين ألف طن من النفايات والمخلفات المنزلية، لافتا إلى أن أربعة عشر طنا من الخبز تم جمعها خلال رمضان الماضي، دون أن يكشف عن وجهة الخبز بعد فرزه عن بقية النفايات المنزلية.

ويرى رئيس الجمعية الجزائرية للتجار والحرفيين الحاج طاهر بولنوار أن تبذير الخبز ظاهرة ليست موسمية، لكنها تزداد حدة خلال الشهر الكريم بواقع يصل إلى ثلاثة أو أربعة ملايين خبزة يوميا.

الدعم الحكومي
وأرجع بولنوار في تصريح للجزيرة نت تفشي الظاهرة إلى فشل سياسة الدعم الحكومي و"افتقاد الجزائريين لثقافة استهلاكية في هذا المجال"، وقال إن المنظمة اقترحت قبل سنوات منع بيع أكثر من خمس خبزات للزبون الواحد لكن العملية منيت بالفشل.

 آثار اقتصادية سلبية لظاهرة الخبز الملقى في القمامة  (الجزيرة)

وشدد على أن للظاهرة آثارا سلبية على اقتصاد الجزائر الذي يتكبد -حسبه- خسارة نحو مليار ومئتي ألف دينار (أكثر من عشرة ملايين دولار) خلال الشهر الفضيل وحده.

وجدد رئيس الفدرالية الجزائرية للمستهلكين، زكي حريز، في تصريح للجزيرة نت دعوته للحكومة برفع الدعم عن الخبز وتحويل أمواله للمواطنين، وتحسين نوعية الخبز بالانتقال للخبز الأسمر بدلا من الأبيض الحالي. 

المصدر : الجزيرة