"رحلة مهرج" ترسم البسمة وتحمل أصوات المهمشين بقرى المغرب

"رحلة مهرج" ترسم البسمة وتحمل أصوات المهمشين بقرى المغرب

المهرج إضطر إلى إمتهان أعمال متنوعة لتوفير قوته ومواصلة رحلته بالقرى المغربية ( الجزيرة)
المهرج إضطر إلى إمتهان أعمال متنوعة لتوفير قوته ومواصلة رحلته بالقرى المغربية ( الجزيرة)
هاجر اسماعيل - الدار البيضاء
 
في الأسفار سبع فوائد نسمع ذلك جميعا، لكن الشاب المغربي يوسف المزوزي صاحب الثلاثة وعشرين عاما أضاف للسفر فائدة ثامنة من خلال حلمه برسم الابتسامة على وجه كل طفل في قرى المغرب المنسية ورغبته في أن يكون إعلامهم البديل ويصل بقضيتهم إلى كل مواطن مغربي لا يعرف عنهم شيءا.

وقال المزوزي للجزيرة نت عن بداية مبادرته رحلة مهرج "أنا طالب في المدرسة العليا للفنون الجميلة بالدار البيضاء ومنذ صغري وأنا مهتم بالعمل الجمعوي والأنشطة التثقيفية والترفيهي سواء من خلال الكشافة أو الجمعيات الخيرية".

وكشف أنه اعتاد على حضور المخيمات ولعب دور المهرج للترفيه عن الأطفال وتأطيرهم ببعض الممارسات الصحية البسيطة والتي تتناسب مع سنهم، ومع تكرار الرحلات واهتمامي بالمخيمات أصبحت معروفا بشخصية المهرج.

ويتذكر يوسف بداية أولي رحلاته في نهاية عام 2017 قائلا: "لم أكن أخطط لشيء محدد ولكنني خرجت من منزلي مرتديا زي المهرج وقررت السفر والتجول في ربوع المغرب.. لم يكن هدفي قد اتضح بعد ولم يكن معي الكثير من المال فسافرت على طريقة الأوتوستوب إلى مناطق جبال الأطلس الأوسط وهناك بدأت التجول في القرى".

 رحلة مهرج طالت 500 قرية مغربية في عامين (الجزيرة)

وأضاف أن فكرة الرحلة بدأت تتضح في ذهنه عندما رأى انبهار الأطفال في قرى لا يعرفها الكثير من المغاربة وأنه قرر استغلال صفحته علي الفيسبوك لتوثيق رحلاته ولحظات سعادة الأطفال وقناته على اليوتيوب لتوصيل مشكلاتهم وهمومهم ولفت أنظار الجمعيات الخيرية إليهم لتنظيم قوافل طبية إلى تلك القرى

500 قرية 
يتفاعل ما يزيد عن ثلاثة آلاف مغربي مع رحلات المهرج -كانت سبب في تجوله أكثر من خمسمائة قرية مغربية في عامين- ووصلت صورها وفيديوهاتها إلى عدد كبير من الجمعيات المغربية التي قامت بدورها بتنظيم قوافل طبية ومساعدات إنسانية الى قرى الأطلس المتوسط.

وقال المزوزي للجزيرة نت "هذه القرى سواء في شمال أو وسط أو جنوب المغرب مشكلاتها واحدة وهي الفقر والتهميش وتتجلى في عدم وجود طرق توصل لها وبالتالي يفقد الكثير من السكان حياتهم بسبب عدم قدرتهم علي الذهاب إلى المستشفيات و تلد السيدات ويعالج الأطفال في المنازل".

وأوضح أن الطرق الممهدة للوصول إلى المرافق العامة الضرورية حلم كل سكان الدواوير البعيدة عن الإعلام و قال إنه لعب  دور  الإعلام البديل، له وأنه عندما تسأله الجمعيات عن القرى ومشكلاتها ومتطلباتها من خلال صورة أو فيديو ينشره ترسل الجمعيات  قافلة مما يجعله يشعر أنه حقق هدفه.

 العمل مقابل المعيشة
مقابلات المهرج مع الأطفال تكون مليئة بالانبهار والتعجب والضحك والبكاء والخوف أيضا لأن الكثير من أطفال تلك القرى ربما تكون تلك هي المرة الأولى التي يقابلون فيها مهرجا، بينما يستغل يوسف رحلاته لتعليم الأطفال القواعد البسيطة للنظافة الشخصي والحفاظ على المتعلقات،وتجنب المخاطر التي قد يتعرضون لها نتيجة سكناهم فوق قمم الجبال الشاهقة.

ويقول يوسف"لم أقابل شخصا تهكم علي أو سخر من فكرتي خاصة وأنني في معظم الوقت أرتدي ملابس المهرج من لحظة الانطلاق الأولي من الدار البيضاء مما يسهل علي العثور على وسيلة نقل بل قد يصل الأمر إلى تعاطف المغاربة مع فكرتي فيعرضوا علي العمل مقابل تناول الطعام أو المبيت".

ويضيف أنه عمل خلال رحلته لتوفير متطلبات الطعام والشراب خاصة وأن الرحلة قد تمتد لشهر أو شهرين بين الدواوير والقرى الصغيرة وأن آخر عمل عمله هو تقديم الطعام في أحد مطاعم ضواحي مدينة افران مقابل المبيت والطعام واستغلال فترات الراحة في التجول بالقرى المحيطة بالمدينة.

وقال "حلمي أن يكون هناك المئات من المهرجين المغاربة الذين يقومون برحلات في مختلف المدن والقرى المغربية من أجل الترفيه عن هؤلاء الأطفال التي تحرمهم ظروفهم الجغرافية من الاستمتاع بطفولتهم وأيضا لفت الأنظار إلى مشكلات سكان تلك المناطق".

بعض أطفال القرى يشاهد مهرجا للمرة الأولى في حياته   (الجزيرة)

المصدر : الجزيرة