جزيرة فيلكا الكويتية.. ماض يأبى النسيان ومستقبل ينتظر الانبعاث

جزيرة فيلكا الكويتية.. ماض يأبى النسيان ومستقبل ينتظر الانبعاث

جزيرة فيلكا تنتظرها مشروعات كثيرة ضمن مشروع تطوير الجزر الكويتية (الجزيرة نت)
جزيرة فيلكا تنتظرها مشروعات كثيرة ضمن مشروع تطوير الجزر الكويتية (الجزيرة نت)

نادية الدباس-الكويت

لا يكاد يمر أسبوع واحد صيفا أو شتاء إلا ويعود المواطن الكويتي جاسم أحمد الجاسم (60 عاما) إلى مسقط رأسه جزيرة فيلكا زائرا، رغم انقطاع علاقة سكان فيلكا بجزيرتهم منذ عام 1990.

هجر سكان فيلكا جزيرتهم إبان الغزو العراقي، ومن ثم قيام الحكومة الكويتية في وقت لاحق بتثمين منازلهم وممتلكاتهم وتعويضهم عنها.

الجاسم الذي يحمل شهادة الدكتوراه، يحرص على العودة إلى الجزيرة وقضاء يومين خلال العطلة الأسبوعية، برفقة عدد من أهالي الجزيرة الذين شاركوه فترات الطفولة والصبا، والذين يحرصون على زيارتها تماما كما يفعل هو.

مسجد الشيخة فتوح الصباح رمم لأداء الصلوات فيه (الجزيرة نت)
ترميم البيوت
عدد من أهالي الجزيرة لجؤوا إلى ترميم بيوتهم التي تهدم بعضها إما بفعل الغزو أو بفعل طول الهجر، وذلك حتى يجدوا مأوى لهم عند زيارة الجزيرة، كما استطاعوا ترميم مسجد يحمل اسم الشيخة فتوح الصباح لأداء الصلوات فيه، وخصوصا صلاة الجمعة.

ويروي الجاسم -للجزيرة نت- حكايته مع فيلكا، فيقول إن الحياة فيها كانت وادعة ويغلب عليها البساطة شأن أي مجتمع صغير، وامتاز أهلها بالتآلف والترابط.

ويضيف أن الجيل القديم يحن إلى الجزيرة كونه عاش معظم حياته فيها، فيأتي إليها ليومين أو ثلاثة بغرض التنزه والترفيه وصيد الأسماك، وهي الحرفة التي اشتهر بها قاطنو الجزيرة.

وتنعدم سبل العيش في الجزيرة بعد أن باتت مهجورة، ولذلك فإن أغلب زائريها يتوجهون في الوقت الحالي إلى القرية التراثية التي تضمها الجزيرة.

وتنتظر الجزيرة شرارة البدء في تطويرها، حيث من المتوقع أن ترى النور ضمن ما بات يعرف بمشروع تطوير الجزر الكويتية، وهو جزء من رؤية "كويت جديدة 2035" الخاصة بجعل الكويت مركزا ماليا وتجاريا عالميا.

جاسم الجاسم (يسار) ورفاقه يزورون الجزيرة لاسترجاع الذكريات والصيد (الجزيرة نت)

مجلس الأمة
ورغم تصاعد الحديث عن تطوير فيلكا قبل سنوات عدة، فإن الجاسم استبعد أن يشهد من هم في جيله ذلك التطوير، ويضيف أن الأمر حتى الآن لم يخرج عن نطاق مخطط على ورق ولم يدخل حيز التنفيذ بعد، وهو يحتاج إلى قوانين خاصة تجهزها الحكومة، ومن ثم تعرضها على مجلس الأمة الذي له دوره ورؤيته، ومن ثم يصار إلى التوافق بين السلطتين حتى يتم إقرارها والبدء في التنفيذ.

وبينما بات مصير جزيرة فيلكا في يد الحكومة، يعقد الجاسم ورفاقه من أهالي الجزيرة آمالهم على أن تتوافق القوانين التي ستخص تطوير جزيرتهم مع عادات الكويت وتقاليدها، وأن تتسق مع الشريعة الإسلامية.

وأشار عدد من المصادر إلى أن كثيرا من النواب في مجلس الأمة انتقدوا مسودة القانون المنظم للمشروع، حيث بدا لهم أنها تضع المنطقة المقترحة لتنفيذه خارج نطاق الرقابة البرلمانية، كما أثارت مخاوف بعضهم من أن ينطوي المشروع على مخالفات شرعية تحت عنوان الانفتاح الاقتصادي، حيث تدعو المسودة إلى أن تكون منطقة المشروع مستقلة من النواحي الإدارية والقانونية والتمويلية، وهو ما يراه البعض إنشاء لدولة داخل الدولة.

ويرى رئيس لجنة محافظة العاصمة في المجلس البلدي وعضو لجنة المخطط الهيكلي، الدكتور حسن كمال أنه ورغم المخاوف المثارة حول المشروع إلا أنه سيكون رافدا أساسيا لتنويع مصادر الدخل بعيدا عن صادرات النفط، التي تشكل نحو 90% من دخل الكويت، وتطوير القطاع الخاص للمساهمة في خفض الإنفاق على الأجور والدعم اللذين يلتهمان ما يقرب من 70% من الميزانية.

ووفقا للنائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع الشيخ ناصر صباح الأحمد الصباح المكلف بالإشراف على جهاز تطوير مدينة الحرير ومشروع الجزر الكويتية، فإن المشروع يهدف إلى خلق مئتي ألف وظيفة غير نفطية على الأقل وتوفير عائدات تقدر بـ 35 مليار دولار سنويا.

حسن كمال: لا بد من الاستفادة من الموقع الإستراتيجي للكويت واستغلال الجزر في تنويع مصادر الدخل(الجزيرةنت)

موقع إستراتيجي
وقال كمال إنه لا بد من الاستفادة من الموقع الإستراتيجي للكويت للحصول على موارد أخرى للدخل غير النفط خلال السنوات القليلة المقبلة، وإعادة الكويت إلى سابق عهدها ممرا للتجارة العالمية.

وأشار إلى أن الصين من أكثر المهتمين بمشروع تطوير الجزر ومدينة الحرير، لأن الهدف منها ربط الشرق بالغرب، مؤكدا ضرورة أن تتمتع القوانين بالمرونة وتفلح في إقناع المستثمر الأجنبي أن رأسماله محمي بها، كي يثق بها قبل ضخ المليارات، وهو الأمر الذي يتطلب وجود محاكم عالمية للتحكيم بدلا من المحلية لتكون هناك مصداقية مالية اقتصادية متكاملة لحفظ الحقوق.

المحلل الاقتصادي محمد رمضان يرى أن الحديث عن دخل اقتصادي جديد للدولة بعيدا عن القطاع النفطي يظل بعيد المنال على المدى المنظور.

ويضيف رمضان أن الأمر الرئيس في موضوع استغلال الجزر يتمثل ابتداء في خفض الإنفاق الحكومي عن طريق خلق وظائف للكويتيين وتقليل المصروفات.

لكنه قال إنه وفي حال جرى الاستثمار بطريقة صحيحة، فإنه سيعود بالنفع على الاقتصاد ويصبح رافدا ماليا جديدا، لكن ذلك مشروط بإبرام اتفاقيات سليمة ومدروسة مع المستثمرين كي لا تخلّف مشكلات مالية، ومن ثم تصبح عبئا جديدا على الدولة تستمر تبعاته لفترات طويلة.

المصدر : الجزيرة