مدارس فلسطين.. "الشمس" لتوليد الكهرباء

شهد أبو زنط تتفقد وزميلاتها الألواح الشمسية في مدرسة جمال عبد الناصر وسط نابلس (الجزيرة)
شهد أبو زنط تتفقد وزميلاتها الألواح الشمسية في مدرسة جمال عبد الناصر وسط نابلس (الجزيرة)

عاطف دغلس-نابلس

ما تعلمته بمنهاجها الدراسي حول استخدامات الطاقة البديلة تعيشه شهد أبو زنط -الطالبة في الصف 11- واقعا، بعد أن حظيت مدرستها بتركيب خلايا شمسية لتوليد الكهرباء.

وما كان حلما لها ولزميلاتها صار حقيقة، بعد أن اختيرت مدرستها (جمال عبد الناصر)، إضافة إلى سبع مدارس أخرى بمدينة نابلس شمال الضفة الغربية لهذا الغرض.

وللتخفيف من عبء النفقات في المدارس الحكومية والتقليل من استهلاك الكهرباء التي يعتمد الفلسطينيون وبشكل شبه كلي على الاحتلال الإسرائيلي في توريدها؛ نفذت وزارة التربية والتعليم -وبدعم محلي وخارجي- مشروعا يقضي برفد 367 مدرسة بالضفة الغربية وغزة بخلايا شمسية.

اللوحات تحتاج للتنظيف بين الحين والآخر (الجزيرة)

شهد.. أول تجربة علمية
في أول تجربة علمية لها، وضمن المنهاج المقرر، اختارت شهد تسيير مركبة (دمية أطفال) عبر خلايا صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، وزاد نجاح المشروع طموحها وزميلاتها لرؤية انعكاس تجربتها على أرض الواقع وبعمل أكبر، وهو ما تجسد في نصب 25 لوحة فوق سطح مدرستها لرفدها بالكهرباء.

تقول شهد للجزيرة نت إنها تتابع عن كثب وبإشراف المدرسة عمل اللوحات التي تحتاج للتنظيف بين الحين والآخر، كما أن المشروع "وسيلة لتطوير أداء الطلاب وإكسابهم معرفة بطبيعة عمله ونشاطه".

 الكهرباء الزائدة تذهب للشركة المزودة للكهرباء ويحسب الفارق لصالح المدارس (الجزيرة)

فائض الكهرباء للمدرسة
وتتفق أمل الغول مديرة مدرسة جمال عبد الناصر مع تلميذتها شهد، وتقول إنهم لمسوا فرقا خلال الأشهر القليلة الماضية في استهلاك الكهرباء.

وتضيف أن البيانات تتفاوت في فصل الشتاء لتذبذب ظهور الشمس، حيث تُسجل كميات الكهرباء المنتجة بدقة، فالفائض منها يذهب لصالح شركة الكهرباء المزودة واحتساب الفارق لصالح المدرسة.

وتشير إحصاءات سلطة الطاقة الفلسطينية إلى أن إسرائيل تعد المزود الرئيسي للفلسطينيين بالكهرباء بنسبة 92%، وبما يزيد على سبعمئة مليون دولار سنويا.

أمل الغول مديرة المدرسة تقول إنهم لمسوا فرقا خلال الأشهر القليلة الماضية في استهلاك الكهرباء (الجزيرة)

فرق شاسع
ومثل مدرسة جمال عبد الناصر، حظيت مدرسة الكندي بمشروع الخلايا الشمسية، وخفف ذلك -وفق مديرها عصام دبابسة- من استهلاكهم "العالي" للكهرباء، حيث يقول للجزيرة نت "كانت أثمان استهلاكنا للكهرباء تقدر بنحو ثلاثمئة دولار شهريا، وهي اليوم أقل من مئتين".

وما يسعى له دبابسة هو رفد مدرسته ببطاريات لتخزين الكهرباء للاستفادة منها في أوقات أخرى ينقطع فيها التيار الرئيسي بسبب ضغوط على أحمال الكهرباء، فمدرستهم تستخدم كقاعة لاختبار الثانوية العامة ومركز اقتراع أيضا، ويأمل أن يُغطي المشروع نحو مئتي مدرسة بمدينة نابلس.

ويهدف مشروع تزويد المدارس بالخلايا الشمسية إلى تقليل حجم النفقات وتخفيض أسعار الكهرباء، وإتاحة المجال للاستفادة علميا وماديا من الكهرباء، عبر توفير وسائل التدفئة والتبريد والمساهمة في مصاريف المدارس، إضافة إلى تخفيض الضغط على الشبكات الموزعة، ولجم إسرائيل ومنع استمرار احتكارها قطاع الكهرباء.

 كل مدرسة زودت بنظامها الخاص لتوليد الكهرباء (الجزيرة)

هاجس تطوير المشروع
ونفذت وزارة التربية والتعليم وفق فخري الصفدي مدير الأبنية في الوزارة مشروع الطاقة الشمسية في 367 مدرسة حتى الآن، بينها ستون في غزة، ويسعون وبالتعاون مع صندوق الاستثمار الفلسطيني لتزويد خمسمئة مدرسة أخرى بالطاقة الشمسية بنظام ينتج 15 كيلوواطا لكل مدرسة.

ويقول الصفدي للجزيرة نت إن تكلفة المشروع الواحد تصل لـ15 ألف دولار في الضفة الغربية، في حين يصل لـ110 آلاف بغزة "لأنها متصلة ببطاريات للتخزين"، أما بالضفة فالخلايا متصلة بشبكات التوزيع ضمن الشركة المزودة للكهرباء، ويحتسب الفائض لصالح المدرسة.

عصام دبابسة مدير مدرسة الكندي يسعى لتطوير مشروعه ورفده ببطاريات التخزين (الجزيرة)

مشاريع الطاقة الشمسية
ويُشترط لتنفيذ المشروع أن تكون المدرسة مؤهلة في المبنى، بحيث يكون سطحها مواجها لأشعة الشمس ولا يصلح للتمدد العمودي في البناء، وأن تحتوي على نظام كهربائي قدرته "3 فاز".

وقبل أسابيع فاز مشروع الطاقة الشمسية عبر المدارس بجائزة جمعية الشرق الأوسط لصناعات الطاقة الشمسية.

ثماني مدارس بنابلس حظيت بمشروع الطاقة الشمسية (الجزيرة)
المصدر : الجزيرة