غارديان: بريطانيا الستينيات أكثر تسامحا مع المسلمين من اليوم

مسلسل "مسلمون في بريطانيا" في الستينيات من مانشستر (الصورة لمعهد الفيلم البريطاني)
مسلسل "مسلمون في بريطانيا" في الستينيات من مانشستر (الصورة لمعهد الفيلم البريطاني)

في مقال بعنوان "بريطانيا اعتادت جذب المسلمين للقدوم إلى هنا. ماذا حدث لنا؟" كتبت ديانا دارك أن الأفلام القصيرة التي كانت تعدها الحكومة بالعربية في الستينيات تظهر أنه كان هناك تسامح مع المسلمين أكبر من البيئة العدائية التي تعيشها البلاد اليوم.

وتساءلت الكاتبة، وهي مؤلفة وخبيرة في الشأن السوري، متعجبة عن عدد البريطانيين الواعين لسلسلة من الأفلام التي أنتجت أوائل الستينيات، والتي صممت بشكل معبر لتشجيع الناس من الدول العربية على المجيء للعمل أو الدراسة، في ظل مناخ كراهية المسلمين (الإسلاموفوبيا) الحالي.

وأشارت إلى أن الأفلام الأربعة التي أنتجت وقتها، وكلها كانت بالعربية، أعدت نيابة عن الخارجية، وجميعها بدأت بأفق مسجد وترنيمات ملحنة "الله أكبر" التي تشير إلى تكبيرة الإحرام للصلاة عند المسلمين.

وهذه الأفلام كانت تحمل صبغة دينية في طبيعتها وشغوفة لتظهر للمسلمين الذين يتحدثون العربية مدى ترحيب بريطانيا بهم، وكيفية وجود المؤسسات الإسلامية لتلبية تقاليدهم الثقافية والدينية كموطن ودود.

وأفاضت الكاتبة في استعراض مضمون فيلمين من الأربعة التي أنتجت حيث يجري مقدم البرنامج مقابلات مع مسلمين محليين في مساجدهم ومكاتبهم ومنازلهم، ويتعرف على مدى اندماج المجتمع المسلم في بعض المدن مثل مانشستر وكارديف.

كما أثارت كيف أن مقدم البرنامج -وهو مصري- سأل عمدة كارديف آنذاك عن مدى اندماج المسلمين، وقولها له إنه مرحب بهم كأصدقاء بين بقية المجتمع.

وذكرت الكاتبة أن الأفلام صممت فقط للعرض بالخارج وربما لم يشاهدها أحد مطلقا في بريطانيا ذلك الوقت، وقالت إن سبب معرفتها بها أن تاجر قطن سوريا قابلته في مانشستر هو الذي أرسل لها روابط الأفلام، فشاهدتها كجزء من بحث لكتاب كانت تعده عن حياة بعض المهاجرين العرب.

وقالت: رغم قصص النجاح هذه يعتقد اليوم أكثر من ثلث السكان أن الإسلام يمثل تهديدا لأسلوب الحياة البريطاني، وفقا لتقرير صادر عن جماعة "الأمل لا الكراهية" المناهضة للفاشية، وأنه وفقا لنتائج التقرير فإن الإسلاموفوبيا عام 2018 أعادت وضع الهجرة كعامل رئيسي وراء صعود اليمين المتطرف.

وبالإضافة إلى ذلك، قال نصف الناخبين في استفتاء البريكست عام 2016 ونحو نصف الناخبين المحافظين عام 2017 إن الإسلام غير متوافق مع بريطانيا.

وتساءلت الكاتبة: ما الخطأ الذي حدث؟ وذكرت أنه سيكون من السهل إلقاء اللوم على باب تنظيم الدولة فقط وأعماله الإرهابية، لكنها أردفت بأن "البيئة العدائية" التي تقودها تيريزا ماي وديفد كاميرون منذ عام 2010، أي قبل سنوات من إعلان التنظيم خلافته في الرقة السورية عام 2014، لديها الكثير مما يجب الإجابة عنه.

وختمت بأنه لو كانت سياسة الحكومة منذ عام 2010 تتمثل في إقامة مجتمع شامل متعدد الثقافات بدلا من مجتمع قومي معاد، لكان من الممكن تجنب الكثير من المعضلات السياسية والاجتماعية الحالية.

المصدر : غارديان