"عمو المهرج" مصاب بالسرطان ويخفف عن أطفال غزة المرضى

يشعر محمد بالفرحة عندما يرى البسمة على شفاه الأطفال متذكرا ما مر به في صغره (الجزيرة)
يشعر محمد بالفرحة عندما يرى البسمة على شفاه الأطفال متذكرا ما مر به في صغره (الجزيرة)

جمانة عماد-غزة

مرتديا لباس المهرج، وعلى رأسه قبعة برتقالية، وأنفه ملون باللون الأحمر يتنقل بين الأسرة التي يعتليها الأطفال المصابون بمرضى السرطان، في مستشفى عبد العزيز الرنتيسي وسط مدينة غزة، محاولا التخفيف عن أوجاعهم التي تسبب بها المرض الذي احتل أجسادهم النحيفة، لرسم البسمة على شفاههم بطريقته الخاصة.
 
محمد الزبدة شاب من قطاع غزة أصيب بسرطان البلعوم، وهو في الـ 12 من عمره كان يتنقل برفقة والدته بين المراكز الطبية في قطاع غزة، ومستشفيات الضفة الغربية والمستشفيات الإسرائيلية، لعلاجه من السرطان. لكنه استطاع تخطي المراحل الصعبة واستئصال الورم والمتابعة مع المستشفيات.

"عمو المهرج" كما يناديه الأطفال بين المرضى بشكل يومي داخل مستشفى عبد العزيز الرنتيسي، يلعب ويلهو معهم، ويقدم لهم العروض المضحكة، ويقص عليهم القصص بصوته الخافت الذي يسمع بالكاد نتيجة تقطع الأحبال الصوتية بعد استئصال الورم من بلعومه.

حصل محمد على دبلوم المهرج الطبي وأصبح على دراية كاملة بما يلزم للتخفيف عن الأطفال (الجزيرة)

عاش التجربة
المهرج محمد -الذي يبلغ من العمر 22 عاما- يعد بمثابة الدواء الذي يخفف عن الأطفال آثار العلاج الكيميائي الذي يتناولونه، فيجدون معه الراحة والطمأنينة كونه عاش التجربة التي يعيشونها، وكان يرقد على سرير من الأسرة التي يرقدون عليها.

يقول للجزيرة نت "أصبت بمرض السرطان وأنا في عمر قريب من أعمار هؤلاء الأطفال، فكنت أشعر بالخوف قبل الخضوع لجلسات الكيميائي في المستشفيات الإسرائيلية، وقبل تناول الجرعة كان يأتي شخص بلباس غريب وبيده بالونات وألعاب يتحدث معي بطريقة مضحكة، فيخفف من أوجاعي التي تسبب بها المرض".

ويضيف "كنت أشعر بالراحة النفسية بعد زيارة المهرج أثناء فترة العلاج، كأني في مكان للترفيه وليس للعلاج، لذلك قررت فعل هذا الشيء مع الأطفال المرضى في قطاع غزة، خلال وجودهم في المستشفى بانتظار السماح لهم بالسفر، للتخفيف عنهم وإدخال الفرح والسرور على قلوبهم".

ويلفت محمد إلى أنه يشعر بالفرح الشديد عندما يرى البسمة على شفاه الأطفال المرضى، فهو يتذكر نفسه عندما مر بنفس تجربتهم.

دبلوم "المهرج الطبي"
يعمل محمد متطوعا في مؤسسة بسمة أمل لرعاية مرضى السرطان التي تقدم خدمات لمرضى السرطان منذ أن كان عمره 17 عاما، فكان يأتي إلى مقر المؤسسة للحصول على الخدمات والمساعدات، وقرر الانضمام إلى فريق المتطوعين لديهم ليساعد المرضى.

ويذكر أنه بعد تطوعه بالمؤسسة، حصل على دبلوم "المهرج الطبي" وبذلك استطاع تحقيق حلمه، بأن يكون مع الأطفال المصابين بمرض السرطان، بشكل يومي لتخفيف أوجاعهم من خلال اللعب معهم وتقديم الهدايا والألعاب.

وخلال فترة وجيزة استطاع محمد الإلمام بكافة أمور التهريج الطبي، وأصبح على دراية كاملة بكل ما يلزم للتخفيف عن الأطفال المرضى، وكسر حاجز الخوف لديهم من جرعات الكيميائي التي يستقبلونها بأجسادهم النحيفة.

دخول "المهرج الطبي" وبيده الألعاب والهدايا يفرح الأطفال المرضى (الجزيرة)

راحة نفسية.. ألعاب وهدايا 
سارة ابنة الثمانية أعوام كانت تجلس على سرير المرض، وعلامات الإرهاق تعتلي محياها، وبعد دخول "المهرج الطبي" وبيده الألعاب والهدايا تغير حالها، وكأنها لا تعاني من شيء، وقفزت عن سريرها بسرعة البرق متجهة نحوه قائلة "ليش تأخرت أنا بستناك (أنتظرك) من الصبح عشان نلعب مع بعض".

تقول والدة الطفلة سارة "محمد يعد بمثابة الدواء لطفلتي، فبمجرد قدومه تشعر بالفرح الشديد والراحة النفسية، فأنا أطمئن عليها عندما يكون داخل المستشفى، فلا أرى ابتسامتها إلا عندما يلعب معها، وهي تتفاعل معه".

من جهته يقول محمد الجوجو مدير فريق المهرجين بمؤسسة بسمة أمل لرعاية مرضى السرطان للجزيرة نت "نهدف للتخفيف عن أوجاع الأطفال المصابين بمرض السرطان وتغيير الصورة النمطية، لذلك نعتمد على اللعب والحركات البهلوانية، التي تجعل الأطفال يضحكون، فالضحك يساعد الجسم على إفراز هرمون الإندروفین الذي یساعد على الإحساس بالسعادة لديهم، وبذلك تزداد المناعة بشكل تلقائي".

ويضيف "كافة أعضاء الفريق حاصلون على دبلوم المهرج الطبي" من مؤسسة بسمة أمل بالتعاون مع وزارة الصحة، ليكونوا على دراية كاملة بالتعامل مع الأطفال المرضى، وما هي الأمور التي يمكن اتباعها للتخفيف من أوجاعهم وآلامهم، وزرع الأمل في قلوبهم.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

تستقبل مستشفيات غزة 130 حالة إصابة جديدة بالسرطان شهرياً، والمعاناة النفسية والجسدية لمرضى السرطان تتضاعف لقلة الإمكانات، وافتتاح قسم جديد سيخفف معاناة الأطفال المرضى، وهم الأكثر معاناة.

المزيد من منوعات
الأكثر قراءة