108 آلاف مليونير هاجروا من بلدانهم.. الرابحون والخاسرون

يخت فاخر تعود ملكيته لأحد المليونيرات وهو يرسو على قناة مائية متفرعة عن نهر التيمز بلندن (غيتي)
يخت فاخر تعود ملكيته لأحد المليونيرات وهو يرسو على قناة مائية متفرعة عن نهر التيمز بلندن (غيتي)

كشف تقرير لبنك أفراسيا عن هجرة الثروة في العالم أن قرابة 108 آلاف مليونير تركوا بلدانهم العام الماضي بزيادة ناهزت 14% مقارنة بعام 2017، وكانت أستراليا والولايات المتحدة وكندا أكثر بلدان العالم استفادة من هذه الهجرة، في حين كانت الصين وروسيا والهند أكبر الخاسرين.

ويشير التقرير المسمى "نيو وورد ويلث" للبنك المذكور -ومقره جنوب أفريقيا- إلى أن أستراليا استقبلت في العام الماضي 12 ألف مليونير جديد، ليزيد عدد المليونيرات لديها بنسبة 3%، تلتها الولايات المتحدة التي هاجر إليها عشرة آلاف مليونير، وفي المرتبة الثالثة حلت كندا بأربعة آلاف مليونير.

بالمقابل، خسرت الصين 15 ألف مليونير في عام 2018 لتفقد 2% من عدد المليونيرات لديها، وفي المرتبة الثانية جاءت روسيا التي خسرت سبعة آلاف مليونير ليتراجع عدد المليونيرات في البلاد بنسبة 6%، وفي المرتبة الثالثة حلت الهند بخسارة خمسة آلاف مليونير مسجلة تراجعا بنسبة 2%.

الأسباب
ويوضح مدير الأبحاث المكلف بإنجاز تقرير هجرة الثروة أندرو أمولس أن أرقام هجرة المليونيرات ترتبط بعدد من المعطيات، ومنها نسبة الجريمة في بلد معين، وضعف الفرص الاقتصادية، والتوترات الدينية، ويضيف أن الأثرياء هم أول من يغادر البلاد عندما تسوء الأمور، لأنهم يتوفرون على الإمكانيات المادية للهجرة، وهو ما تفتقده الطبقة الوسطى.

وأشارت وكالة بلومبرغ الاقتصادية الأميركية إلى أن تصدر أستراليا لقائمة دول العالم الأكثر استقطابا للمليونيرات يُعزى إلى مستوى الأمن المتوافر فيها، وعدم تطبيق السلطات هناك لضريبة على الميراث، فضلا عن العلاقات الاقتصادية الوثيقة التي تربط أستراليا بكل من الصين واليابان وكوريا الجنوبية.

ومن الدوافع أيضا لهجرة المليونيرات إلى أستراليا، تحقيقها معدلات نمو مستقرة، وإفلاتها من تبعات الأزمة المالية العالمية لعام 2009، وعدم تسجيل اقتصادها أي ركود في السنوات الـ27 الماضية.

سائحة تمر بجانب فندق في منطقة ماكاو جنوبي الصين حيث تستقطب كازينوهاتها المليونيرات (رويترز)

الصين
بالمقابل، يعزى تصدر الصين لقائمة الدول التي هاجر منها المليونيرات، إلى تشديد بكين القيود على حركة رؤوس الأموال في السنوات القليلة الماضية، وهو ما جعل إدارة الضرائب تزيد مراقبتها للمليونيرات الصينيين، ما دفع عدد منهم للانتقال إلى بلدان أخرى بحثا عن ظروف عيش أفضل، وتعليم أحسن لأبنائهم.

وتشير وكالة بلومبرغ إلى أن التقلبات في أسواق الدول الصاعدة مثل تركيا وروسيا دفعت آلاف المليونيرات في البلدين للهجرة، فتركيا خسرت العام الماض أربعة آلاف مليونير ما يمثل 4% من عدد المليونيرات فيها، وروسيا خسرت سبعة آلاف مليونير في ظل ما تعيشه البلاد من ضغوط اقتصادية جراء العقوبات الأميركية والأوروبية، والتي فرضت عليها عقب ضمها شبه جزيرة القرم الأوكرانية.

الملاذات
ومن بين الدوافع الرئيسة لهجرة المليونيرات بحثهم عن الخصوصية بإبقاء المعلومات عن حساباتهم المصرفية طي الكتمان، وهو ما يعكس زيادة طلب الأغنياء على جواز سفر ثان وعلى الإقامة في بلدان أخرى.

ويفيد "تقرير الثروة لعام 2019" الصادر عن مؤسسة "نايت فرانك" أن 26% من مجموع المليونيرات في العالم شرعوا هذا العام في التخطيط للهجرة، ويضيف التقرير أن برامج التأشيرة الذهبية التي تمنح الجنسية أو الإقامة، مقابل استثمار مئات الآلاف من الدولارات تستقطب اهتمام أثرياء العالم، وذلك رغم ما تثيره هذه البرامج من انتقادات دولية.

ففي أكتوبر/تشرين الأول 2018، أصدرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية -تضم في عضويتها أكبر اقتصادات العالم- لائحة سوداء تضم 21 دولة -ضمنها مالطا وقبرص- تتهمها المنظمة بتقويض الجهود الدولية لمحاربة التهرب الضريبي عن طريق برامج التأشيرة الذهبية، التي لا يتم فيها التدقيق في السجل الضريبي والقانوني لطالبي التأشيرة، ويتم التركيز أساسا على دفع المبالغ المطلوبة لنيل الجنسية أو الإقامة.

وحسب تقرير هجرة الثروة، فإن أكبر عشرة بلدان في العالم من حيث عدد المليونيرات هي على التوالي: الولايات المتحدة بستين ألفا و707 مليونيرات، ثم الصين (23 ألفا و563 مليونيرا) فاليابان (19 ألفا و131 مليونيرا) ثم المملكة المتحدة (تسعة آلاف و125) فألمانيا (ثمانية آلاف و790) ثم الهند (ثمانية آلاف و148) فأستراليا (ستة آلاف وعشرين مليونيرا)، فكندا (ستة آلاف وتسعة مليونيرات)، وفي المرتبة التاسعة فرنسا (خمسة آلاف و851 مليونيرا) وحلت إيطاليا عاشرا بثلاثة آلاف و849 مليونيرا.

المصدر : مواقع إلكترونية,الصحافة الأميركية