"مش بتوع شغل".. شباب مصريون يسخرون من اتهامهم بالكسل

يرفض الشباب نظرة السلطة والمجتمع إليه بوصفه متكاسلا مثيرا للمشاكل رافضا للعمل (الجزيرة)
يرفض الشباب نظرة السلطة والمجتمع إليه بوصفه متكاسلا مثيرا للمشاكل رافضا للعمل (الجزيرة)

رغم تعدد الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في مصر، تبقى أزمة البطالة هي الأكثر تعقيدا سواء في مواجهتها أو انعكاساتها الاجتماعية، خاصة في نظرة السلطة والمجتمع إلى الشباب، الضحية الأولى للبطالة.

"مش بتوع شغل"، هكذا يجيبك -بالعامية المصرية- العديد من كبار السن والمسؤولين عندما تسألهم عن الشباب والبطالة، فالشباب -في وجهة نظر بعضهم- كسول أو متكاسل، يرغب في العمل السهل ويبحث عن المكسب السريع، ولا يصبر على وعورة الطريق ولا يتحمل طول المسافة ويتعالى عن بدء سلم الحياة من أوله "كما بدأناه نحن"، كما يقولون.

ولا يقتصر اتهام الشباب بالكسل على صورة نمطية في المجتمع، بل أصبح اتهاما رسميا من قبل مسؤولين، وهو ما أعلنته وزيرة الدولة للهجرة وشؤون المصريين بالخارج عندما قالت "ليست عندنا بطالة؛ عندنا كسل، والشاب يريد فور تخرجه أن يكون مديرا، ويرفض البدء بمهنة بسيطة".

هذه الصورة لا تختلف عند بعض إعلاميي السلطة الذين يرون في ارتياد الشباب للمقاهي دلالة قوية على الكسل. بل حتى رجال الدين لم يذهبوا بعيدا عن تلك الرؤية، فقد وجّه الشيخ الأزهري رمضان عبد المعز رسالة للشباب خلال برنامج تلفزيوني حثهم فيها على نبذ الكسل، قائلا إن فرص العمل متوفرة في الوطن، وإن من يريد العمل سيحصل عليه، على حد قوله.

مش بتوع شغل
ويبدو أن الشباب ضاق ذرعا بهذه الاتهامات والصورة النمطية التي لا تراه إلا متكاسلا جالسا في المقاهي مثيرا للمشاكل والأزمات.

وهذا ما دفع العديد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي إلى التذكير -خلال الأيام الماضية- بحملة "مش بتوع شغل" التي ظهرت في مثل هذه الأيام من أبريل/نيسان 2016 وأثارت ردود فعل واسعة.

الحملة التي حملت عنوان التهمة التي توجه للشباب "مش بتوع شغل"، كانت فكرتها بسيطة تقوم على الرد العملي على هذه التهمة، عبر نشر صور للشباب أثناء عملهم، خاصة في الأعمال الشاقة والمجالات البعيدة عن دراستهم وتخصصاتهم.

وقال عدد من منظمي الحملة إنها رد على من يقول "الشباب بايظ، الشباب مش بتوع شغل، الشباب قاعدين عل القهاوى".

وتساءلوا مستنكرين "عرفتم لماذا يكره الشباب كل شيء؟ لأنهم لا يجدون عملا بعد التخرج.. الشباب يكره الفساد الذي أوصلهم لهذه الحالة، وليس كارها للبلد".

ودعا منظمو الحملة الشباب إلى مشاركة صورهم أثناء العمل، وهو ما تفاعل معه العديد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي، حيث حظيت الصور بآلاف المشاركات والتعليقات والإعجابات، كما نشأت العديد من الصفحات والمجموعات بعنوان "صورتك في الشغل"، تدعو الشباب إلى نشر صورهم أثناء العمل.

جدير بالذكر أن الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء قدّر في أغسطس/آب 2018 عدد الشباب في الفئة العمرية 18-29 عاما في مصر بـ20.2 مليون نسمة، بنسبة تصل إلى 21% من إجمالي عدد السكان، منهم نحو 17% حاصلون على مؤهل جامعي فأعلى، في حين وصلت نسبة الأمية وسط الشباب إلى 16%.

وبلغ معدل البطالة بين الشباب الحاصلين على مؤهـل جامعي فأعلى 38.3% مقابل 30.7% للحاصلين على مؤهل متوسط فني، بحسب بيانات مسح وزارة القوى العاملة عام 2017. وبلغ عدد الأسـر التي يعولها شباب نحو 2.9 مليون أسرة بنسبة 12.3% من إجمالي الأسـر المصرية.

المصدر : مواقع التواصل الاجتماعي,الجزيرة