بالفيديو.. ماء الورد في عُمان صناعة أتقنها الأجداد وتوارثتها الأجيال

مازن المحفوظي-الجبل الأخضر

في ساعات الصباح الأولى، يستعد الستيني عبد الله الصقري للتوجه إلى مزرعته الخضراء لقطف ما رزقه الله من الورد الخاص، وتجهيزه لعملية العصر واستخراج "ماء الورد"، الذي يعد واحدا من أشهر المنتجات التقليدية في سلطنة عمان، نظرا لجودته العالية واستخداماته المتعددة والمهمة.

ويعزى سبب جودته لاستعمال القائمين عليه الطرق التقليدية الدقيقة في استخراجه، حيث الموقد المصنوع من الطين والحجارة، والأواني الفخارية والنحاسية القديمة، لذا يلقى طلبا واسعا من داخل السلطنة وخارجها.

يقول الصقري، أحد صانعي ماء الورد في الجبل الأخضر، إنه بالإضافة لزبائنه في عمان، هناك كثير منهم أيضا من خارجها بمن فيهم الوجهاء والتجار الذين يقصدونه لشراء ماء الورد بكميات كبيرة.

وتكثر صناعة ماء الورد في الجبل الأخضر بولاية نزوى في محافظة الداخلية، وتقدر كمية الإنتاج بأربعة آلاف لتر للفدان الواحد، أي نحو 28 ألف لتر من إجمالي المساحة المزروعة بأشجار الورد.

الموقد مصنوع من الحجارة والطين ويسمى محليا بالدهجان(الجزيرة نت)

ويقدر عدد أشجار الورد التي يتم استخلاص ماء الورد منها بخمسة آلاف شجرة، بمساحة قدرها سبعة أفدنة، حسب تقرير نشرته وزارة الإعلام في سلطنة عمان.

وينفرد الجبل الأخضر بطقس مشابه لطقس دول بحر الأبيض المتوسط، إذ يمتاز ببرودته في الشتاء واعتداله في الصيف، نظرا لارتفاعه الكبير الذي يبلغ ثلاثة آلاف متر فوق سطح البحر. ويبدأ موسم صناعة الورد في نهاية مارس/آذار ويستمر حتى نهاية أبريل/نيسان من كل عام.

طريقة تحضيره
بعد مرحلة قطف الورد، تبدأ العملية الفعلية لعصر واستخراج ماء الورد، وجميعها تحدث في مصنع صغير مصنوع من الحجارة والطين يطلق عليه محليا اسم "الدهجان". وتعتمد العملية بشكل أساس على التكثف، وهي عملية تحويل البخار الصاعد من الورد بعد حرقه إلى الحالة السائلة عند اصطدامه بسطح بارد، وفي هذه العملية يعد السطح البارد هو القرص الفخاري المملوء بالمياه الباردة، وأسفله إناء نحاسي يقوم بجمع البخار المكثف (ماء الورد)، وتستغرق العملية من ساعتين إلى ثلاث ساعات.

ماء الورد بعمان يقصده الناس من داخل الدولة وخارجها(الجزيرة نت)

بعدها يتم تفريغ السائل (ماء الورد) من الإناء النحاسي ووضعه في أوانٍ فخارية كبيرة، تترك لبضعة أشهر حتى تترسب الشوائب الناتجة من عمليات الحرق، ثم يفرّغ في زجاجات متنوعة بأحجام مختلفة، ليكون جاهزا للاستعمال والبيع.

استعمالاته
يدخل ماء الورد في صناعة الحلوى العمانية وبعض الحلويات المحلية الأخرى، ويذكر الصقري أن أصحاب مصانع الحلوى يشترون منه ما يزيد عن ثلاثمئة زجاجة ماء ورد دفعة واحدة، ويستعملونها في صناعة الحلوى الراقية التي تقدم في المناسبات والفعاليات الكبيرة، مما يضفي عليها طعما زاكيا.

كذلك يدخل في صناعة مواد التجميل والعطور وغيرها، ويستعمل في مناسبات الأعراس وإكرام الضيف لدى العمانيين، كما يستعمل في العديد من المجالات الصحية.

المصدر : الجزيرة

المزيد من منوعات
الأكثر قراءة