حلبة موت ودم.. صراع الديوك يستحوذ على اهتمام العراقيين

الحلبة تكون دائرية الشكل وارتفاعها يتراوح بين 80 و90 سم ولا تقل مساحتها عن أربعة أمتار (الجزيرة)
الحلبة تكون دائرية الشكل وارتفاعها يتراوح بين 80 و90 سم ولا تقل مساحتها عن أربعة أمتار (الجزيرة)

علاء كولي-ذي قار

بينما تجري معركة دامية على مدى ساعتين وسط صيحات وهتاف الحاضرين يجلس منذر جبار (38 عاما) منفردا على أحد جوانب المدرجات ممسكا بسيجارته وهو يفكر كيف سيفوز ديكه في المباراة المقبلة لو تقدم أحدهم وتحداه، ولا سيما أن ديكه قد أحرز فوزا ساحقا على ديك أحد المنافسين قبل أيام عدة.
 
ويخشى منذر -وهو أحد مربي وعشاق الديوك في محافظة ذي قار (جنوبي العراق) هو وأخوته الثلاثة- من الخسارة على حلبة صراع الديوك في مدينته بعدما حقق فوزا كبيرا خلال أربعة نزالات متتالية.
 
واعتاد منذر وأخوته الذهاب يوميا منذ سنوات إلى حلبة الديوك أو "الخانة" كما تسمى محليا، وقد شاهد معظم المباريات أو "الفكات" التي تقام في الحلبة، واستطاع معرفة الديوك القوية والضعيفة والمقاتلة، كما يقول للجزيرة نت.
 
وتحتشد حلبة صراع الديوك مساء وبشكل يومي بمربي الديوك أو "الجناية" كما تشتهر، حيث تعلو أصوات الصراخ والرهان على الفائز والخاسر من الديوك، بحسب ما يقول أحمد جميل، وهو صاحب حلبة.
لحظة الاستراحة ما بين الجولات حيث تقوم لجنة الحكام بتبريد الديكين (الجزيرة)

حلبة الصراع
ووسط زقاق ضيق يجتمع العشرات من "الجناية" يوميا التي تكون بالعادة في مكان مغلق وبعيدة عن أنظار الناس، بسبب الأصوات العالية التي تكون داخلها حينما يكون هناك نزال، حسب ما يؤكد جميل.

ويضيف أن الحلبة لا تأخذ مساحة كبيرة، حيث تكون دائرية الشكل، وارتفاعها يتراوح بين 80 و90 سم، ولا تقل مساحتها عن أربعة أمتار، في حين تحيط بها مدرجات للمتفرجين الذين يراهنون على المباريات الجارية.

وتستضيف الحلبة متنافسين من مدن ومحافظات مختلفة، حيث تكون بين آونة وأخرى بطولة كبيرة تسمى "الفنسوان"، وفي هذه البطولة يكون الحضور كبيرا بسبب ارتفاع الرهان.

ودائما ما يكون صاحب الحلبة هو الحكم في كل المباريات التي تحصل، يحدد أي ديك هو المنتصر ضمن شروط ومحددات متفق عليها.

بعد مرور أكثر من ساعة على القتال يبدو الديكان مرهقين (الجزيرة)

رهان
وعادة ما يرافق النزالات الكبيرة ارتفاع بسقف الرهان، ويكون صاحب الحظ الأوفر هو من يفوز بالقتال الدامي، لأنه يحصد آلاف الدولارات.

والرهان على المال بين الجمهور هو إحدى العادات المعروفة في حلبات المصارعة في العراق، حيث ترتفع أصوات الحاضرين بالرهان كلما اشتد التنافس واقترب من النهاية، وفي حال انتهت المنازلة بالتعادل لا يحظى أحد بجائزة، والتعادل يكون عندما لا يسقط أي ديك خلال ساعتين من النزال.

وتصل قيمة الرهان في بعض المباريات إلى أكثر من ثلاثة آلاف دولار للنزال الواحد، وهذا الرهان يكون عادة بين محافظة وأخرى.

وتشكل مسألة الرهانات أمرا طبيعيا في كثير من المجتمعات حول العالم، ومثل هذه المواضيع كانت تجري في بغداد في العهد الملكي، كما يقول أستاذ علم الاجتماع بجامعة ذي قار الدكتور عدي الشبيب للجزيرة نت.

ويضيف الشبيب أن ما يحصل اليوم في صراع حلبة الديوك هو من الطرق التقليدية وأشبه بالألعاب الشعبية، تحولت اليوم إلى عامل اقتصادي رغم أنها كانت سابقا بدون أموال، لأنها جزء من التراث الثقافي، وهذا الجزء تحول إلى رهان بما يتيح المكان ليشكل جانب اقتصادي.

ويؤكد أن المجتمع يرفض هذه الرهانات التي ظهرت بهذا الشكل بسبب التغييرات التي حصلت فيه والتي ترتبط دائما بدوافع اقتصادية.

‪ديك فاز في مسابقات عدة‬ (الجزيرة)

شروط اللعبة
وتوجد عدة قوانين وشروط للعب، منها فحص الديك قبل اللعب من قبل الحكم، أما وقت النزال فيكون ثماني جولات لكل جولة 13 دقيقة تتخللها استراحة لدقيقتين، ويعتبر الديك خاسرا إذا انهزم ثلاث مرات أو نام، ويعتبر الغش في اللعب خسارة، ويمكن أن تتم "الفصخة" حينما يكون النزال متساويا بعد مرور ساعة ونصف.

ويوضح أحد أصحاب حلبات الصراع في الناصرية أن أعمار الديوك الصالحة للمنافسة تكون من عمر سنة وتسمى "المخاليف، إلى عمر سنتين وتسمى "الفحل"، ودائما ما يستهوي صراع الفحول أنظار "الجناية"، لأنه يعطي قتالا مثيرا يصل ببعض الأحيان إلى قتل الديك الخصم داخل الحلبة.

أسعار الديوك
تختلف أسعار الديوك وأنواعها كما يقول أمير العبودي، وهو "جناي"، في حين يفضل الديك التركي بالدرجة الأساس والديك الهندي والتايلندي والأفغاني والفيتنامي، وتتراوح الأسعار بين 100 دولار وحتى ثلاثة آلاف دولار، ويرتفع السعر كلما كان الديك حاصلا على بطولات.

وتبقى الديوك التركية هي الأكثر رواجا ورغبة في النزالات الدموية، لأنها تملك قابلية خاصة في الاستمرار، وتكون ذات رقبة وقامة طويلتين، وهي تعتمد على نظام غذائي خاص يتمثل بالبيض المسلوق والذرة وبعض الحبوب.

وليست هناك معلومات ثابتة بشأن تاريخ هذه المنافسة في العراق، فبعض مربي الدجاج يقول إن حلبة الديوك قد دخلت العراق منذ ثلاثينيات القرن الماضي، في حين يعتبر البعض أنها تعود حقبة البابليين.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

زهور ملونة غطت مساحات كبيرة جذبت آلاف الزوار لأكبر حديقة ببغداد خلال مهرجان الزهور الدولي السنوي بالعاصمة العراقية الأسبوع الماضي، والتي أقيمت تحت شعار “بغداد تزرع الزهور وتحتضن الإبداع”.

المزيد من منوعات
الأكثر قراءة