حي الزبالين بالقاهرة.. من أكوام القمامة يستخرجون ذهبا

أحمد حسن-القاهرة

بأياد خشنة تكسوها أساور ذهب تتلألأ أسفل كساء متسخ، تفرز الستينية أم مينا كميات من القمامة الصلبة، كانت قد أحضرتها شاحنات نقل من مناطق مختلفة بالقاهرة الكبرى.

ذلك المشهد المتكرر يوميًا، بحسب حديث السيدة المصرية للجزيرة نت، يعد روتينيًا لمئات الآلاف من العاملين في تدوير وجمع القمامة في حي الزبالين القريب من ضاحية المقطم الراقية بالقاهرة.

من بعيد يبدو على العاملين بجمع الزبالة وتدويرها في تلك البقعة، الفقر المدقع بسبب أزيائهم البالية، غير أن الحلي الذهبية والهواتف المحمول غالية الثمن التي يمتلكونها ومساكنهم التي تحتضنها أكوام القمامة تكشف جانبًا آخر من حياة آلاف البسطاء الأغنياء.

ويقدر نقيب العاملين في جمع القمامة شحاتة المقدس، في حديث للجزيرة نت، عدد العاملين في تلك المهنة على مستوى القاهرة بحوالي مليون شخص، بخلاف 3 ملايين يتوزعون ببقية المحافظات.

وبحسب مشاهدات الجزيرة نت، يسيطر المسيحيون على نسبة كبيرة من أعمال جمع وفرز وتدوير القمامة في حي الزبالين، في حين أشار المقدس إلى أن أغلبهم هاجر من صعيد مصر في خمسينيات وستينيات القرن الماضي إلى ذلك الحي.

يرفع العاملون بحي الزبالين من القاهرة وحدها في اليوم الواحد 16 ألف طن قمامة من وحدات سكنية ومنشآت سياحية وحكومية، أما قمامة الشوارع والأسواق فهي من اختصاص الهيئة العامة للنظافة والتجميل والمجالس المحلية بالمحافظات، بحسب المقدس.

شابان يعملان على فرز النفايات في حي الزبالين استعدادا لإعادة تدويرها (الجزيرة)

إعادة تدوير
وتضم تلك الكمية من القمامة 8 آلاف طن مواد صلبة تتكون من زجاج وكارتون وبلاستيك وألمونيوم، يعاد تدويرها، لتوفر للدولة ملايين الدولارات من استيراد المواد الصلبة من الخارج.

علاوة على ذلك، هناك 6 آلاف طن بقايا طعام، أغلبها تكون أطعمة مسبكة تستخدم في إطعام الخنازير، بجانب 2000 طن أخرى غير قابلة للتدوير كحفاظات الأطفال، يتم دفنها دفنا صحيا في مقالب عمومية بالمحافظات.

وتنتشر مصانع إعادة تدوير القمامة بحي الزبالين، ومن بينها أكياس وأدوات بلاستيكية وأخرى صلبة كزجاجات العطور والخمر والمشروبات الغازية والكارتون المقوى.

ويخشى غالبية العاملين بمهنة التدوير الصحافة، إذ يبدون رفضًا عنيفا لكل من يحمل كاميرا تصوير تقترب منهم، لأسباب من بينها -وفق قول العديد منهم- الخوف من رصدهم من قبل هيئة الضرائب، وأخرى مرتبطة بالتحفظ على تصوير السيدات أثناء عملهن.

وضمن مساع لتقنين أوضاعهم، دشنت عقب ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 نقابة الزبالين التي يشترك فيها حاليًا، بحسب نقيبهم شحاتة المقدس، 100 ألف عامل.

وتسعى النقابة إلى وضع تفاهمات مع الحكومة المصرية والاندماج والتعاقد معها بدلاً من استقدام شركات أجنبية من الخارج.

المصدر : الجزيرة