"أغريفاج".. مبادرة شبابية بالكويت لتحويل مخلفات الطعام إلى سماد

دراسة كويتية خلصت إلى أن 70% من جميع المخلفات بالبلاد هي فضلات طعام (الجزيرة نت)
دراسة كويتية خلصت إلى أن 70% من جميع المخلفات بالبلاد هي فضلات طعام (الجزيرة نت)

شهد المحاميد-الكويت

رغم تأكيد التقارير الصادرة عن البنك الدولي أن معدل إنتاج الفرد في الكويت من النفايات هو من الأعلى في المنطقة العربية، فإن عمليات تدوير النفايات في هذا البلد بقيت خجولة إلى حد بعيد.

بيد أن غياب التشجيع الرسمي لم يمنع عددا من الشباب الكويتيين من العمل على بلورة فكرة من شأنها تغيير الصورة النمطية القاتمة على غرار ما فعل مؤسسو المبادرة الشبابية "أغريفاج".

انطلقت هذه المبادرة قبل أكثر من عامين، وهي تستهدف تحويل مخلفات الطعام إلى سماد عضوي صديق للبيئة والإنسان.

وتمكن فريق "أغريفاج" من التعامل مع أكثر من 500 ألف طن من فوائض الطعام في الكويت، والاستفادة منها بعيدا عن الطرق التقليدية التي غالبا ما تقوم على حرق النفايات أو طمرها دون الاكتراث بآثارها السلبية والمدمرة على البيئة والمياه الجوفية.

نفع المجتمع
يقول عبد الوهاب بودي، أحد أعضاء الفريق، "كنا على مقاعد الدراسة عندما قرأنا عن منظمة محلية تسعى لتحفيز الشباب في مجال ريادة الأعمال، قررنا حينها أن نبدأ العمل على مشروعنا ضمن أحد برامج هذه المنظمة، ومن هنا انطلقت رحلة البحث عن فكرة تفيد المجتمع".

وأوضح بودي -في حديث للجزيرة نت- أن الفكرة بدأت تتبلور بعدما طالعنا دراسة عالمية تشير إلى أن 1.3 مليار طن من مخلفات الطعام تهدر حول العالم، مما يعادل تقريبا ربع طن لكل شخص، "فوجدنا أنه من واجبنا نحن المسلمين أن نحفظ النعمة ونجد حلا لمشكلة فائض الطعام في الكويت".

وبينما خلصت دراسة أعدتها جامعة الكويت إلى أن 70% من جميع المخلفات في البلاد هي فضلات طعام، قرر فريق "أغريفاج" معالجة هذه المشكلة نصب عينيه، لاسيما وأن حل هذه المعضلة من شأنها توفير مبالغ طائلة للدولة قد تبلغ مئة مليون دينار (نحو 330 مليون دولار).

بالاعتماد على البحث والدراسة، ابتكر الفريق طريقة خاصة لإعادة تدوير مخلفات الطعام إلى سماد عضوي، وهي فكرة تكاد تكون معدومة في الكويت، إذ إن السماد المستخدم محليا -بحسب ما يؤكد بودي- مليء بالكيماويات والمواد الحافظة التي تشكّل خطرا على صحة الإنسان.

مجموعة أغريفاج عملت ليل نهار للحصول على منتج نظيف صديق للبيئة (الجزيرة نت)

ويتابع بودي "لقد وجدنا الحل والمنتج الذي نريد الوصول إليه، وأسميناه أغريفاج (agrivage) والتسمية مشتقة من كلمتي أغريكالتشر (Agriculture) وتعني الزراعة، وسالفيج (Salvage) وتعني الإنقاذ، ومن هنا أردنا إيصال وتعميم فكرتنا وتجربتنا القائمة على إعادة الحياة للقطاع الزراعي".

قصد الفريق فور انطلاق عمله إحدى شركات البلاستيك بهدف الحصول على أكياس التغليف، وحرص على أن تحتوي تلك الأكياس على مادة قابلة للتحلل، تتيح تحلل الأكياس عقب ثلاثة أشهر من استخدامها، بما يضمن أن يكون المنتح صديقا للبيئة بنسبة 100%.

يروي بودي الكثير من التفاصيل المتعلقة بصعوبات العمل في البداية، قائلا "شرعنا بتوزيع المنشورات في الشوارع، وأنشأنا صفحات خاصة بالمشروع على مواقع التواصل الاجتماعي، قبل أن تصل أصداء مشروعنا إلى الهيئة العامة للبيئة، التي اشترت منا مجموعة من الأكياس كوجه من أوجه تقديم الدعم لنا".

وأطلق الفريق خلال شهر رمضان المنصرم حملة تحت شعار "حرام لا ينقط (يُرمى)"، خصوصا وأن استهلاك الطعام يزداد طيلة الشهر الكريم بنسبة 60% في الكويت، وحوّل الفريق فوائض الطعام التي جمعها إلى سماد عضوي استخدمه في زراعة أماكن شبه ميتة في الكويت، وأعادوا إحياءها من جديد.

وبينما يلفت بودي إلى أن تدوير النفايات هو عملية تحويل المخلفات إلى منتجات جديدة لها فوائد اقتصادية وبيئية على حد سواء، يشير إلى أن الخطوة الأولى من أجل تحقيق هذا الهدف تبدأ من العمل على تغيير الثقافة السائدة لدى الإنسان الكويتي والعربي بشكل عام، إذ ينبغي أن تكون هناك إستراتيجية عمل شاملة تنمي الوعي بأهمية تدوير النفايات والمخلفات.

إستراتيجية مشتركة
وتقوم الإستراتيجية الشاملة -من وجهة نظر المبادر الكويتي- على برنامج مشترك بالتعاون بين القطاعين الحكومي والأهلي، ويعتمد على أفق زمني طويل الأمد ومتعدد المحاور، على أن يشمل مختلف الفئات والمناطق.

ولكن المسألة ليست بهذه البساطة، فالخطوات المطلوبة تحتاج ميزانيات ضخمة جدا، كما يجب أن تتزامن -وفق ما يذهب إليه بودي- مع حملات تثقيفية وتوعوية على مختلف الوسائل الإعلامية ووسائط التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى ورش وندوات وحملات دعائية مركزة وغيرها من الجهود.

بعدما باتت تجربة "أغريفاج" محط أنظار الكويتيين، تمكن المشروع من حصد جائزة أفضل شركة طلابية على مستوى الكويت لعام 2017، ومن ثم ظفر بالمركز الأول ضمن مسابقة "إنجاز العرب" على مستوى العالم العربي.

المصدر : الجزيرة