الشال والشابك.. الأكراد يتمسكون بزيهم الخاص كهوية قومية

الشال والشابك.. الأكراد يتمسكون بزيهم الخاص كهوية قومية

كرديات يرتدين ملابس تقليدية في احتفال بمهرجان ربيع النيروز في القامشلي (رويترز)
كرديات يرتدين ملابس تقليدية في احتفال بمهرجان ربيع النيروز في القامشلي (رويترز)

شفان إبراهيم-القامشلي

في عام 1955 وجد عبد الجليل -وكنيته أبو زعيم- (72 عاما) من سكان قرية بانة قصري في ديرك أقصى الشمال الشرقي المشترك مع حدود إقليم كردستان والده مرتديا زيا خاصا دفعه فضول الطفولة لسؤاله عنه، ليجد نفسه بعد سنوات مرتديا زي والده بسعادة غامرة دون أن يعي الرمزية القومية له سوى ما أخبره والده وقتها بأنه الزي الفلكلوري الخاص بالأكراد ويسمى "الشال والشابك".

ويتألف زي الرجال من أربع قطع رئيسية تعرضت للتغيير النسبي بفعل التدخلات الجارية على الملبس، وهي -كما يقول أبو زعيم- الشال، وهو قطعة تغطي القسم العلوي من البدن عبر كم طويل، ويوضع تحت الشابك (السروال)، وتلبس فوق الشال قطعة تسمى "القطك"، واستعاض الشباب عن"القطك" بقميص رسمي تحت الشال.

وعادة ما كان الشال مشقوقا عند الزند ويسمى "قبجة" وتحت الإبط، ليمنح المقاتل الكردي الراحة وحرية الحركة أثناء الحرب.

ويلف قماش خاص فوق القطعتين على أن تتمثل بأربع عقد يقول عنها أبو زعيم إنها رمز وكناية عن دولة الأكراد الموزعة بين أربع دول، وتسمى الشلمة، ويتراوح طولها النظامي بين 12 و14 مترا تلف حول الخصر لمنع انزلاق الشابك، واستعملتها قوات البشمركة في الحرب إما لتضميد الجروح أو لربط الجريح بها إلى ظهره، لإيصاله إلى أقرب نقطة طبية دون أن يسقط أرضا، ويستعيض كبار السن عن الشملة لوزنها الثقيل بشماخ أو أمتار قليلة منها.

أجيال تتوارث
سعى والد أبو زعيم لغرز أهمية الثياب في ابنه، ويقول أبو زعيم "هذه الثياب تحفز لدينا الشعور القومي، وهي هويتنا الخاصة، وضع والدي قبعة من الصوف على رأسي ولفها بشماخ وأحيانا بحموية وما زلت أحتفظ بها حتى اليوم".

وتصنع القبعة من الصوف، ويعتبر المسيحيون من قرية تيار وأهالي جزيرة بوطان في المناطق الكردية في تركيا من أوائل من صنعوها، ويقول أبو زعيم إنه "كان من المعيب أن يخرج رجل بشعره الأشيب دون القبعة، إضافة إلى حمايته من البرد".

في دكانه الخاص ببيع القماش في مدينة القامشلي يقف خالد أمين (50 عاما) مبتسما مع الزبائن الراغبين بشراء أقمشة لتفصيل الثياب الكردية، ويقول أمين إن للبيئة المحيطة ومكان الإقامة دورا رئيسيا في اختيار تصميم الزي الكردي.

ويبين أنه في الأماكن المرتفعة والجبال تكون الثياب فضفاضة، وكلما كانت المنطقة منبسطة وسهلية كانت الثياب أضيق ومجسمة أكثر.

ويعود السبب الآخر في جعل تلك الثياب واسعة جدا خاصة للرجال الأكراد "كي لا تتقطع، ولتمنح الراحة للنوم بها، وليتمكن المحارب أو المدني من ارتداء قطعة صوف تحت الشابك، وتكون باردة صيفا وتمنح مرتديها تهوية".

تتكئ أم ربيع (80 عاما) من مدينة الحسكة على عكازها وتضع يدها الأخرى على كتف حفيدها الصغير لتنهض جالبة فستانها الخاص بنساء الأكراد.

زي الرجال يتألف من أربع قطع رئيسية (الجزيرة)

وتقول للجزيرة نت "كنا نرتديه في المناسبات والأعراس والعزاء، كان رمزا لنا بين شعوب المنطقة، يمنح مرتديه وجاهة وأصالة، وكانت الألوان غامقة لكبار السن، وفاتحة قليلا للأقل عمرا، لكن اليوم تغيرت الألوان والموديلات".

ويسمى زي النساء الكرديات "الكراس" و"الخفتان"، وترتدي المرأة فستانها ويكون حتى المرفقين ويلصق به "الأوجك" على أن يكون بالوجه المقلوب، حيث تربط المرأة المرتدية للكراس والخفتان طرفي الأوجك وترميه إلى ظهرها فيظهر الوجه الأصلي للقماشة ويمكن وضع الرضيع فيها أو وضعه على الرأس أيضا.

ولستر الذراعين من المرفق حتى المعصمين كانت النسوة يلبسن القبجة، إضافة إلى ربط الخصر بقطعة تسمى "بشمالك" والتي حل مكانها الكمر أو الزنار، إضافة إلى أن ميسوري الحال كانوا يلبسون "القطك"، وهو فستان قصير حتى الخصر كان يصنع من الشامواه أو الكتان، ومزين حسب الحالة الاجتماعية والاقتصادية.

كرديات يرتدين الملابس التقليدية أثناء استعدادهن للاحتفال بعيد النيروز في ديار بكر بتركيا (غيتي)

مهنة تتناقلها الأجيال
عادة ما يحتفل الأكراد في كل مكان بزيهم الخاص، وأقرت حكومة إقليم كردستان يوم 10 مارس/آذار من كل عام يوما خاصا للزي الكردي، حيث يرتدي الموظفون والمدرسون والعامة من الناس زيهم الخاص ويتجولون في أماكن العمل والأسواق احتفالا بهذه المناسبة. 

توقف الخياطة شيرزاد يوسف (38 عاما) آلة الخياطة وتتحدث عن جمالية الزي الكردي، وتقول "جداتنا وأمهاتنا كن يلبسن الكراس والخفتان، لكن اليوم تبدلت النماذج والقصات، الصبايا لا يلبسن الأوجك، بل يوضع كمنظر فقط، وللأسف فإن استعماله ينحصر بعيد النيروز والمناسبات الكردية القومية"، حيث إن أغلبية الجيل الجديد يفضلن الثياب المدنية والحديثة على الزي الكردي في الأعراس والحفلات.

وسابقا كانت العروس تضع قطعة قماش خضراء كناية عن الخصب لدى المرأة الكردية، في حين توضع على كتف الشاب الأيمن بعض الإشارات والألوان للإشارة إلى أنه العريس.

المصدر : الجزيرة