مبادرات تدرب أطفال الجزائر على الابتكار والاختراع

سارة جقريف-الجزائر

يعمل العديد من الشباب الجزائريين على تدريب الأطفال على الإبداع والابتكار، سواء في إطار مبادرات وجمعيات محلية أو من خلال المدارس الخاصة والحكومية، إيمانا منهم بقدرة تلك البرامج التدريبية على تفجير طاقات الأطفال واستغلال مواهبهم في العلوم والتكنولوجيا.

ومن بين النماذج الملهمة تجربة الشاب عبد الغني شبيرة الذي أسس جمعية للإبداع والابتكار العلمي في ولاية (محافظة) المسيلة جنوب العاصمة الجزائر تعمل على تكوين وتدريب الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و14 سنة للتحكم في التكنولوجيا واستخدامها في الابتكار.

ويقول عبد الغني للجزيرة نت إن الجمعية جاءت لتغطية نقص واضح في هذا المجال، وأوضح أن إقبال الأولياء على تسجيل أبنائهم كان في البداية محتشما ولا يرقى إلى مستوى تطلعات مسؤولي الجمعية الذين عملوا على تجاوز ذلك عبر التسويق للجمعية من خلال ورشات تعريفية وإقامة معارض في المؤسسات التعليمية ودور الشباب.

وعلى الرغم من الصعوبات أصبحت الجمعية قبلة للأطفال المهووسين بالتكنولوجيا والعلوم، وتوج ذلك بتنظيم "مسابقة الطفل المخترع" في نسختها الأولى خلال العام الماضي.

وعن هذه التجربة، أكد شبيرة أنهم تفاجؤوا في الجمعية بمستوى الأفكار المقدمة خلال المسابقة وقدرات الأطفال على الإبداع والاهتمام الواسع الذي حظيت به من الأولياء، وهو الأمر الذي شجع الجمعية على إطلاق النسخة الثانية.

وتواجه الجمعية عددا من الصعوبات ذكر شبيرة من بينها نقص المعدات والوسائل التي تحد من فرص نجاح العملية التدريبية.

من جهتها، تعمل جمعية "فكرتك" الشبابية الواقعة في تقرت بولاية ورقلة جنوبي البلاد على مساعدة الأطفال ومرافقتهم لإبراز مهاراتهم في مجال التكنولوجيا والعلوم.

يقول رئيس الجمعية كرامة إسحاق في حديث للجزيرة نت "ركزنا منذ إنشاء الجمعية في سنة 2018 على تكوين الأطفال في مجال الإعلام الآلي والبرمجة والروبوت والتصميم، ونجحنا إلى غاية اليوم في تكوين أكثر من مئتي تلميذ في البرمجة والإعلام الآلي".

وبادرت عدد من المدارس لإنشاء نواد علمية للأطفال بهدف تعليمهم أحدث البرامج التكنولوجية وأسس الابتكار والاختراع، وذلك على غرار "نادي الروبوت" في مدرسة تاونزة العلمية الخاصة في غرداية جنوبي الجزائر.

وتعتبر تجربة الأستاذة في مرحلة التعليم الإعدادي حنان بن عباس ملهمة، فقد حرصت على توفير برامج لتلاميذ مدرسة الأخوة أوراغ الحكومية بولاية بسكرة جنوبي الجزائر تحفزهم على الابتكار وتطبيق المعارف التي يتعلمونها في مقررات الفيزياء والعلوم التجريبية.

ونجح تلاميذ هذه المدرسة في صنع مروحية يتم التحكم فيها عن بعد تستخدم لالتقاط الصور والفيديوهات، وأوضحت الأستاذة أن المروحية -التي يمكنها الطيران لمسافة قد تصل إلى مئة متر- بلغت تكلفتها نحو مئة دولار فقط.

ومع زيادة الاهتمام بهذا النوع من التدريب والتكوين تسابقت العديد من المدارس لتقديم عروض مغرية للأولياء من أجل تسجيل أبنائهم في برامجها والمشاركة في التدريبات والورشات التي تنظمها دوريا، خاصة في العطل المدرسية الفصلية وعطلة نهاية الأسبوع.

المصدر : الجزيرة