كرة القدم ضد السرطان.. أطفال غزة يتحدون المرض بأكاديمية خاصة
عـاجـل: ترامب يقول إنه يتفهم صعوبة الاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان وعدم إقدام أي من الرؤساء السابقين عليه

كرة القدم ضد السرطان.. أطفال غزة يتحدون المرض بأكاديمية خاصة

أحد أعضاء فريق الهوب تيم (الجزيرة)
أحد أعضاء فريق الهوب تيم (الجزيرة)

دعاء شاهين-غزة

"لدي ولع بكرة القدم منذ صغري وكنت أتنافس على اللعب مع أصدقائي في الحارة، لكني امتنعت عنها لسنوات بسبب مرضي وعدت لها مجددا" جاءت هذه الكلمات على لسان الطفل الغزيّ سعد الله (16 عام) بعدما أنهى حصته التدريبية الخاصة بالساحرة المستديرة بين أسوار المستطيل الأخضر وسط قطاع غزة.

في بداية أكتوبر/تشرين الأول الماضي انضم سعد الله المصاب بمرض السرطان في رأسه لأول أكاديمية لكرة القدم لمرضى السرطان على مستوى العالم، انطلقت من غزة المحاصرة لتحمل اسم "تشامبيونز" وتهتم بالأطفال المرضى من عمر 8 أعوام حتى 16 عاما.

يقول الطفل "قبل ثماني سنوات شخص الأطباء حالتي إثر تعرضي لحالات إغماء متتالية وأخبروا والدي بوجود ورم من نوع حميد في رأسي، شعرت آنذاك أني أمام اختبار صعب ويجب علي النجاح فاستغرقت رحلتي العلاجية خمس سنوات وأجريت عملية جراحية تم خلالها استئصال الورم وبدأت صحتي تتحسن تدريجيا".

ولم يعق المرض سعد الله، بل شكل لديه جسر عبور لتحقيق حلمه الذي طالما تمناه منذ نعومة أظافره بأن يصبح لاعب كرة عالميا، ويضيف أنه التحق بالأكاديمية فور سماعه عنها خلال حديثه مع أحد أصدقائه الذي رافقهم في رحلة ترفيهية أشرفت عليها أحد الجمعيات الخيرية، فأسرع منتسبًا لها وشجعته عائلته على ممارسة رياضته المفضلة للوصول لتحقيق هدفه.

ويحرص سعد الله بشغف كبير على متابعة التمرينات الرياضية باستمرار دون أن يتخلف عنها، ويشاركه زملاؤه البالغ عددهم 25 لاعبا، مشكلين فريقا يسمى بـ"هوب تيم" جرى اختيارهم بعدما خضعوا لفحوصات طبية وصحية وتدريبات رياضية ونفسية، وهم في طور التجهيز لأول دوري سيقام بينهم وبين فرق أخرى أصحاء عما قريب.

فريق هوب تيم مع مدربيهم (الجزيرة)

وجاءت فكرة تأسيس الأكاديمية للقائمين قبل عامين لكن تسببت الأوضاع الاقتصادية والسياسية في القطاع وكذلك الظروف الصحية لبعض الأطفال في إعاقة إعلان افتتاحها بشكل رسمي حتى ارتأوا أن يكون الإعلان عنها بشكل رسمي بالتزامن مع اليوم العالمي لمرضى السرطان الموافق 4 فبراير/شباط.

ويذكر جهاد العقاد المدير الفني للأكاديمية سبب إنشائها قائلا "لا حظنا بعد انتهاء الحرب الأخيرة على قطاع غزة عام 2014 أن الأطفال بحاجة لوجود أماكن ترفيه لعلاجهم من صدمات الحرب وفتحنا النادي للجمعيات الخيرية المعنية بذلك للقيام برحلات ترفيهية إليه، وكان غالبية الأطفال يميلون للترفيه عن نفسهم من خلال لعبة كرة القدم، خاصة المصابون بالسرطان، فجاءتنا فكرة تخصيص جزء من الأكاديمية لهم".

 ويشكل""تشامبيونز" متنفسا للأطفال المرضى في ظل افتقار القطاع للأماكن الرياضية التي تحتضنهم ويتعاون مع المراكز العلاجية الخاصة بمرضى السرطان لاستقطابهم كمسؤولية اجتماعية طوعية، حيث يتكفل المركز بتقديم الخدمات والأنشطة الرياضية بالمجان.

 وتهدف الأكاديمية حسبما أفاد العقّاد لدمج الأطفال مرضى السرطان بين أقرانهم في المجتمع، لكي لا يشعروا بالتهميش، وإخراجهم من دائرة العزلة ومساعدتهم في محاربة المرض وإبراز شخصيتهم بشكل أقوى، خاصة عندما يتنافسون في اللعب مع فرق أخرى من الأصحاء فيولد لديهم التحدي والعزيمة القوية.

وبينما كان يسدد ضرباته بقوة في الشباك تحفيزا للاعبيه وضّح المدرب عبد العال العطار أن اختيار أعضاء الفريق لم يكن عشوائيا بل كان بشكل مدروس اعتمد على معايير بدنية وصحية، ومدى قدرتهم المناعية على اللعب، وبناء عليه جرى تحديد يوم واحد للتدريب وهو يوم الجمعة، يتلقى فيه الأطفال ساعة تدريبية واحدة يأخذون فيها ما بين كل سبعة دقائق قسطا من الراحة لمدة دقيقتين ثم يستأنفون اللعب.

وقال "إنه في كل مرة يعطي فيها متدربيه التدريب يلاحظ عليهم السعادة وحبهم للحياة والتمسك بالأمل مما يشكل لديه حافز أكبر لتدريبهم وتشجعيهم". وعن التحديات أضاف أصعبها يكمن حين تتدهور الحالة الصحية لبعض المتدربين ويتوقف عن اللعب لفترة فهذا الأمر يؤثر على باقي زملائه.

أعضاء الفريق قبل التمرين (الجزيرة)

 في حين أكد الدكتور أحمد الشرفا -اختصاصي أورام سرطانية والمتابع لأوضاع المتدربين الصحية- أن الرياضة تشكل أحد أهم وسائل مواجهة السرطان ولها دور فهي تنشط الدورة الدموية وتعزز مناعة الجسم "وتساعده في التخلص من الملوثات والخلايا السرطانية فتقلل نشاطها فيما تحسن حالتهم النفسية".

ونبّه إلى أنه ليس كل مرضى السرطان باستطاعتهم القيام بالأنشطة الرياضية خاصة من يخضعون للعلاج الكيميائي، ويجب عليهم استشارة الطبيب، مبينا أنه أشرف على جميع الأطفال اللاعبين بالأكاديمية، وبعد إخضاعهم للمكشوفات الطبية سمحوا لهم باللعب لكن ضمن ضوابط معينة تحسن حالتهم الصحية بشكل إيجابي ووصفهم بـ"أبطال الملاعب" وليسوا مرضى.

وبلغ عدد حالات السرطان في قطاع غزة 8515 حالة، بينهم 608 أطفال بواقع 7% من إجمالي الحالات، وذلك وفق إحصائية مركز الميزان لحقوق الإنسان بغزة.

المصدر : الجزيرة