إسرائيليون في "رأس شيطان" المصرية.. سياحة ومآرب أخرى

باسم مجدي-جنوب سيناء

على شاطئ أحد المخيمات في منطقة "رأس شيطان" الشهيرة الواقعة بين مدينتي طابا ونويبع في محافظة جنوب سيناء المصرية، يجلس عدد من السياح الإسرائيليين يعزفون على العود ويغنون بالعبرية.

بامتداد "رأس شيطان" تنتشر المخيمات على الطراز البدوي البسيط، عشش صغيرة وجلسات بدوية بين الجبال ومياه خليج العقبة، وهي منطقة مفضلة للإسرائيليين لقربها من الحدود المشتركة وتميزها بالهدوء.

تتميز أسعار الإقامة في مخيمات "رأس شيطان" بانخفاضها حيث تتراوح بين ثلاثمئة و350 جنيها (الدولار نحو 18 جنيها) شاملة الإفطار والعشاء، ويمكن الوصول للمنطقة بأي حافلة أو تاكسي من مدينتي نويبع أو طابا. 

‪أحد شواطئ شرم الشيخ بجنوب سيناء‬ (الجزيرة)

 

السياحة الرخيصة
تتحدث معنا سائحة إسرائيلية لا يتجاوز عمرها عشرين عاما، شارحة أن السياحة في سيناء أرخص كثيرا من إسرائيل، ومع ذلك فهي تشتكي أن الأسعار بالمخيمات تضاعفت خلال الأعوام الماضية، حيث كان سعر الليلة أقل من مئة جنيه فقط قبل ثلاثة أعوام.

وتشير الإسرائيلية إلى أن الوقت الآن أقل زحاما عن مثيله في الصيف، فالمخيمات تزدحم بالإسرائيليين في الصيف، حيث المنظر أكثر هدوءا واستجماما عنه في إيلات الإسرائيلية القريبة، وهي مدينة كبيرة مزدحمة بالفنادق والمنتجعات السياحية.

يقول أيمن (أحد العاملين بالمخيم) إن كل مخيمات رأس شيطان تتشابه، ويختلف الأمر حسب الموسم، ويتراوح سعر اليوم حول ثلاثمئة جنيه، يزيد ويقل حسب الزحام.

يضيف في حديثه للجزيرة نت أن المئة شيكل تساوي نحو 480 جنيها، لذلك ينفق الإسرائيلي بسخاء ويستمتع كيفما يشاء، بينما السياحة في إسرائيل أغلى كثيرا. ويتحدث أيمن بعض اللغة العبرية، وكذلك أغلب العاملين بالمنتجع. 

‪يقدر مدير معبر طابا الحدودي عدد الإسرائيليين الذين زاروا مصر خلال العام الماضي بمليون سائح مقابل سبعمائة ألف عام 2017‬ يقدر مدير معبر طابا الحدودي عدد الإسرائيليين الذين زاروا مصر خلال العام الماضي بمليون سائح مقابل سبعمائة ألف عام 2017 (الجزيرة)

دهب وشرم
بميزانية محدودة لا تتعدى 1500 شيكل، ذهب الإسرائيلي يارون (18 عاما) إلى سيناء مع أصدقائه بالمدرسة الثانوية، استقلوا الحافلة من تل أبيب إلى إيلات إلى طابا، ثم أخذوا التاكسي إلى مدينة دهب المصرية، حيث قضوا أربعة أيام.

حصل يارون على تأشيرة دخول جنوب سيناء في معبر طابا الحدودي بين الطرفين، تكلفه التأشيرة نحو مئة شيكل، وتمنحه 15 يوما لزيارة خليج العقبة وسانت كاترين.

يشير مصطفى (أحد العاملين بمقهى سياحي بمدينة دهب) إلى أن الإسرائيليين يتوافدون على المدينة طوال العام، ويشكلون مصدرا رئيسيا للسياحة في دهب.

ويوضح في حديثه للجزيرة نت أنه لا يمكن في الأغلب تمييز السياح القادمين من إسرائيل عن غيرهم، ولا يعرف أنهم إسرائيليون إلا إذا تحدثوا بالعبرية، أو لاحظ ارتداء بعضهم القبعة اليهودية.

يتجنب مصطفى الوقوف مع إسرائيليين بعد أن واجه مشكلة في نقطة تفتيش أمني، عندما اكتشف الأمن أن السائحة التي يصطحبها إسرائيلية.

بعد أربعة أيام، ترك يارون أصدقاءه وتابع رحلته وحيدا إلى شرم، وخلال الرحلة تحدث إلى الجزيرة نت موضحا أن الأسعار في دهب قد تكون عٌشر الأسعار في إيلات.

حجز فندقا في شرم كلفه نحو ثلاثمئة جنيه في الليلة، وقضى ثلاثة أيام بالمدينة قبل أن يعود. 

‪الرفض الشعبي للتطبيع دفع تل أبيب للترويج أنها نجحت في اختراق المجتمع المصري عبر السياحة‬ الرفض الشعبي للتطبيع دفع تل أبيب للترويج أنها نجحت في اختراق المجتمع المصري عبر السياحة (الجزيرة)

التطبيع عبر السياحة
يؤكد يارون أنه سمع من أصدقائه المصريين -الذين يعرفهم عبر صفحات تبادل تعلم العربية والعبرية على مواقع التواصل الاجتماعي- أن أغلب المصريين لا يحبون الإسرائيليين.

ويبدو أن هذا الرفض الشعبي للتطبيع مع الإسرائيليين هو ما دفع الحكومة الإسرائيلية لمحاولة الترويج أنها نجحت في اختراق المجتمع المصري عبر بوابة السياحة، حيث تقول صفحة "إسرائيل تتحدث بالعربية" على موقع التواصل فيسبوك أن رأس شيطان تحولت لمركز لحل صراع الشرق الأوسط من خلال الموسيقى.

لكن هذه المحاولة يواجهها أيضا رفض الشباب المصري، حيث يحكي ناجي (زائر من القاهرة إلى دهب) عن رحلة قام بها لحفل بمدينة نويبع، وشاهد مجموعة من السياح الإسرائيليين يحاولون دخول الحفل، لكن منظميه طلبوا منهم جوازات سفرهم، وعندما عرفوا أنهم إسرائيليون منعوهم من الدخول.

ويرفض الشاب التعامل مع السياح الإسرائيليين أو الاختلاط بهم، ولم يكن مقبولا له أو لأصدقائه دخول سياح إسرائيليين الحفل الموسيقي الذي سافر لحضوره مئات الشباب من القاهرة.

ويدخل الإسرائيليون سيناء وفقا لاتفاقية "كامب ديفيد" بين مصر وإسرائيل والتي وقعت برعاية أميركية عام 1979، ويعتبر معبر طابا أهم منافذ دخول الإسرائيليين سيناء.

وقدر مدير معبر طابا الحدودي أن عدد الإسرائيليين الذين زاروا مصر خلال العام الماضي وصل مليون سائح مقابل سبعمئة ألف عام 2017.

ووفق مصادر إسرائيلية، فقد عبر 270 ألفا الحدود خلال يوليو/تموز وأغسطس/آب الماضيين، منهم 175 عبروا خلال معبر طابا الحدودي أغلبهم من الإسرائيليين.

ورغم أن العلاقات الرسمية تعود إلى 39 عاما مضت إلا أن تطبيع العلاقات ظل مجمدا أو شبه مجمد خاصة أن معظم المصريين لا ينسون أن إسرائيل دولة محتلة قتلت أبناءهم، لكن الأمر اختلف كثيرا بعد وصول عبد الفتاح السيسي السلطة حيث تحدث مرارا عما وصفه بالسلام الدافئ مع إسرائيل.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

توقع رئيس غرفة شركات السياحة بجنوب سيناء تقلص الإيرادات السياحية بشرم الشيخ وجنوب سيناء للنصف بعد حادث سقوط الطائرة الروسية. وتلقت السياحة بالمنطقة ضربة قوية بعد تعليق بريطانيا وروسيا رحلاتهما.

اتهم مصدر أمني مصري اليوم الجمعة شركات السياحة الإسرائيلية "الخاسرة" بأنها المسؤولة عن دعوة سلطات إسرائيل لجميع السياح الإسرائيليين في شبه جزيرة سيناء المصرية بمغادرتها، وطالب تلك الشركات بالكف عن تلك "المزاعم والأكاذيب".

المزيد من اجتماعي
الأكثر قراءة