محمد نجيب.. من الطب إلى الإعلام وتعليم التركية

نجيب ينصح من يود تعلّم التركية ألا يبني حكماً مسبقاً عنها بصعوبتها (الجزيرة)
نجيب ينصح من يود تعلّم التركية ألا يبني حكماً مسبقاً عنها بصعوبتها (الجزيرة)

آلاء الرشيد-إسطنبول

لم يكن يعلم أن رحلته إلى تركيا بغية دراسة الطب محطّة مؤقتة، سيتغير مسارها لمحطة أكاديميّة ومهنيّة تختلف كليّاً عن هدفه، فبعد أن حصل اللبناني محمد نجيب عام 2009 على منحة تؤهله لدراسة الطب، شرع بأعوامه الدراسيّة في دراسة التركية لمدّة عام تقريباً، ليحصل بعدها على شهادة الكفاءة بعد أن أجاد تعلّمها.

"اختلاطي الدائم مع ثمانية زملاء أتراك في غرفة السكن الطلابي كان له دور كبير في تعلّمي للغة التركية حيث أشاركهم أحاديثهم، فهم لا يعرفون إلا التركية" هكذا يسرد نجيب لنا بداياته في تعلّم التركية.

ويضيف "أقنعني صديق تركي في السكن بتعلم اللغة، حيث كان يتحدث بمواضيع لها علاقة بالتاريخ والفلسفة والعلاقات الاجتماعية في تركيا، وكانت هذه الأمور من ضمن اهتماماتي".

ثورات الربيع العربي كانت بمثابة محطّة التغيير لدى نجيب، فقد تحوّل اهتمامه من دراسة الطب -الذي "لم يجد نفسه فيه" كما قال- إلى الإعلام، فانتقل إلى دراسة السينما والتلفزيون في جامعة "إسطنبول شهير" بالإنجليزية، فأتقن التركية والإنجليزية بالإضافة إلى الفرنسية التي تعلّمها بجميع مراحل المدرسة في لبنان.

عمل
جمع نجيب بين التركية والإعلام مما جعله يعمل بموقع إخباري يهتم بترجمة المقالات السياسية ذات العلاقة بالشأن التركي، وقد رصد خلال ذلك مدى إقبال العرب على معرفة ما يجري في تركيا خصوصاً مع التحولات السياسية التي طرأت في الربيع العربي، وهجرة السوريين والعرب إليها.

ولم تكن المواقع التركية قادرة على نقل الأحداث بالعربية، لذا أطلق نجيب صفحة فيسبوك بعنوان (أخبار تركيا) في منصة فيسبوك عام 2015.

وبالتوازي مع صفحة فيسبوك، أنشأ نجيب مجموعة على "واتساب" ولأنها محدودة في عدد الأعضاء المنتسبين لها، انتقل إلى خدمة "تلغرام" التي تتيح خدمة إنشاء قناة غير محدودة الأعضاء بالإضافة إلى سرعة وصول أكبر، وفي الشهور الأولى من إنشاء القناة حصدت آلاف المشتركين.

يتذكر نجيب لحظة فاصلة في التغطيات الإخبارية العاجلة وفي عمر مشروعه الإعلامي، وهي ليلة محاولة الانقلاب في 16 يوليو/تموز 2016 على الرئيس رجب طيب أردوغان، ففي تلك الليلة زاد عدد متابعي (أخبار تركيا) قناة تليغرام خلال 24 ساعة من 23 ألفا إلى 43 ألفا.

ويوضح "حينها بدأت تصلني أنباء غير مؤكدة وبقيت أتابع الحدث أولا بأول عبر المنصات الإخبارية التركية، وكذلك عبر متابعتي الميدانية من منطقة الفاتح في إسطنبول، أذكر أنه لم تكن هناك متابعة ميدانية لمؤسسة عربية إلا قناة الجزيرة، وفي منصات التواصل فقط منصتي (أخبار تركيا) التي كنت أنشر مستجدات الانقلاب أولاً بأول".

برنامج
حقل جديد انتقل إليه نجيب في العمل الإعلامي، هذه المرّة عبر صوته من خلال تقديمه للبرنامج الإذاعي (بلبل تركي) المَعني بتعليم التركية للعرب ويُبث على أثير راديو "مسك" وهي الإذاعة العربية الأولى في إسطنبول، والذي كان يعمل فيها مسؤولاً لقسم التواصل الاجتماعي.

ويقول نجيب "لفت أحد المشرفين على الإذاعة انتباهي إلى خامة صوتي، وطرح عليّ فكرة برنامج لتعليم التركية بوصفها مطلبا ملحا لدى العرب في تركيا، وطوّرنا الفكرة كي تكون صالحة كبرنامج إذاعي، فتعليم أي لغة يحتاج إلى شرح عبر الورقة والقلم".

ركّز في برنامجه على العبارات والإشكاليات التي يتوقع أن يقع فيها المُتعلم. ففي كل حلقة يعرض سيناريو محادثة يتناقش فيه مع ضيف مُتحدّث بالتركية، وكنوع من الترفيه والفائدة يعرض أغنية تركية مع ترجمتها وهي موجّهة لمن يملك مستوى جيدا في اللغة ويهتم بالأدب والثقافة التركية، كما يقوم البرنامج على تقديم المسابقات واستقبال الاستفسارات عبر الاتصالات والتعليقات في البث المباشر لفيسبوك.

نجيب هوجا
كما أطلق نجيب مشروعا لتعليم التركية خلال منصة إنستغرام، فـ "أسعى من خلال "نجيب هوجا" إلى تقديم التخصصية والترفيه في ذات الوقت، وتجنّب الطرق التقليدية في التعليم، واستثمار التقنية المُتمثلة في ميزات "إنستغرام" في نشر الصورة والفيديوهات المدعومة بالمعلومة وفق خطة تراكمية، فالمتابع سيجد نفسه على مدى عدّة أشهر قد تكوّنت لديه مجموعة من الكلمات والعبارات والقواعد سواء من المبتدئين أو من لديه معرفة بسيطة بالتركية".

مشروع "نجيب هوجا" كما يراه صاحبه ما زال في بدايته، ويقوم بتنفيذه حالياً بالتعاون مع أكاديمية مسجّلة رسميًاً، ويخطط لترخيص مشروعه وإطلاق علامة تجارية مستقلة.

وينصح نجيب من يود تعلّم التركية ألا يبني حكماً مسبقاً عنها بصعوبتها، ففي الوهلة الأولى يظن المُتعلم أن منطقها معكوس لاختلافها عن منطق العربية والإنجليزية، لكن مع تعلمها يكتشف سهولتها عند فهم أول قاعدة، وسيجد أنها أبسط من تشعبات العربية التي تحتاج في تعلمها إلى سنوات.

ويلفت النظر إلى أن هناك أكثر من ستة آلاف كلمة تجمع بين التركية والعربية، مع الأخذ بعين الاعتبار اختلاف المعنى.

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

قال وزير التربية التونسي عبد اللطيف عبيد إن بلاده تعتزم إدراج تعليم اللغة التركية في المناهج الدراسية الرسمية خلال الأشهر المقبلة، في خطوة ستمكن من تعزيز التقارب بين تونس وأنقرة.

4/6/2012

باحثون عن عمل.. جملة كثيرا ما تسمعها من السوريين اللاجئين إلى تركيا، ولا سيما المثقفين وذوي الشهادات، فالعمل في تركيا يحتم عليهم في معظم الأحيان تعلم اللغة التركية وإتقانها.

2/3/2014

كشف منتجو مسلسل “سقوط الخلافة”عن توقيع عقد لإنتاج نسخة تركية من المسلسل باستخدام تقنية “الدوبلاج” ليكون المسلسل هو الأول الناطق باللغة العربية الذي يعرض مدبلجا للجمهور التركي، إضافة إلى الناطقين بالتركية في دول أذربيجان وتركمانستان وأوزبكستان والجزء التركي من قبرص.

28/6/2012

باتت “الكلية الإبراهيمية” أول مدرسة في القدس المحتلة تعلم اللغة التركية ضمن المواد الدراسية، في حين تُدرِّس التركية في سبع مدارس بالضفة الغربية.

26/9/2018
المزيد من منوعات
الأكثر قراءة