مهرجان المحامل التقليدية بقطر.. رحلة في حياة البحارة القديمة

مهرجان المحامل يرسم لوحة لتفاصيل حياة البحر قبل قرنين (الجزيرة)
مهرجان المحامل يرسم لوحة لتفاصيل حياة البحر قبل قرنين (الجزيرة)

عماد مراد-الدوحة

يمنح مهرجان كتارا التاسع للمحامل التقليدية -الذي يقام في الحي الثقافي للعاصمة القطرية الدوحة(كتارا)- فرصة معايشة أجواء القرن الـ18 بكامل تفاصيلها من خلال فعاليات متنوعة ونشاط السفن القديمة التي كان الأجداد يستخدمونها وسيلة أساسية لتأمين رزقهم.
 
وشكل السفن القديمة ليس الوحيد الذي يرسم حياة الماضي على شاطئ كتارا، فهناك مهن اندثرت أو ما زالت تصارع الاندثار يحاول المهرجان إعادة إحيائها وتقديمها إلى الأجيال الجديدة عن طريق تشجيع العاملين فيها ومحاولة توريثها لعدم ضياع هذا الإرث الثقافي الذي ظل صامدا لعقود عدة.
مسابقة التجديف على القوارب التراثية من ضمن فقرات المهرجان (الجزيرة)

عبق الماضي
بين صناعة شبك الصيد يدويا ومستلزمات صيد اللؤلؤ والقوارب الصغيرة المصنوعة من النخيل يتجول الزائر بين الأركان التي خصصها المهرجان وسط بيوت تشبه ما كانت عليه المنازل قديما، فضلا عن تلاقي كافة المحافظين على التراث البحري ليس في دولة قطر بحسب، بل في العديد من دول المحيط الإقليمي.

ويقدم المهرجان -الذي يعقد بمشاركة 11 دولة- عددا من البرامج الثرية والأنشطة المتنوعة ذات الطابع التراثي والتثقيفي والتعليمي والترفيهي من خلال سوق للحرف اليدوية المخصص لعرض المشغولات اليدوية التي تتعلق بالحياة البحرية والمهن المتعلقة بها، ومعارض للتراث البحري لعدد من الدول والعديد من الفرق الشعبية التي تقدم فقرات من الفنون الغنائية التقليدية.

وبات مهرجان المحامل يتصدر الفعاليات الثقافية والتراثية التي تحتضنها كتارا سنويا، لما يزخر به من فعاليات وأنشطة تسلط الضوء على كافة تفاصيل التراث البحري وتربط الأجيال بموروث الآباء والأجداد، فضلا عن أنها أكثر الفعاليات التي تشهد إقبالا من قبل القطريين لمشاهدة الفعاليات، خاصة التراثية التي يتم تنظيمها يوميا.

تطور كبير
يرى مدير عام كتارا خالد السليطي أن مهرجان المحامل التقليدية يشهد تطورا ملحوظا من عام لآخر، سواء في أنشطته وفعالياته أو عدد الدول المشاركة فيه، ويقول إن انطلاقته كانت محلية لكنها وصلت اليوم إلى العالمية بتسجيل مشاركات دولية مهمة، وسط مساعٍ لتطويره وتجديده عاما بعد آخر.

محامل صغيرة تعرف الأطفال على تاريخهم البحري (الجزيرة)

وأشار السليطي إلى أنه تم تمديد مدة المهرجان ليتواصل إلى غاية 16 ديسمبر/كانون الأول الجاري، نظرا لكونه يتزامن مع استضافة الدوحة بطولة كأس الخليج لكرة القدم (خليجي 24)، متوقعا أن يشهد المهرجان حضورا كثيفا من الزوار والضيوف الخليجيين للاستمتاع بفعالياته وأنشطته المتنوعة والمميزة.

ويسعى المهرجان ككل عام الى إحياء مختلف أنواع الصيد التقليدية، والتشجيع على ممارستها من قبل الشباب كنوع من أنواع الرياضات البحرية التراثية التي تجسد أبعادا ثقافية تهدف إلى الحفاظ على الموروث البحري الأصيل بكل عاداته وتقاليده وأجوائه.

مسابقات
اختارت اللجنة المنظمة لمهرجان المحامل التقليدية من التراث البحري 8 مسابقات بما يتناسب مع مختلف الفئات العمرية، وتتوزع على أيام المهرجان وتبدأ منافساتها الساعة الثالثة عصرا يوميا، وهي مسابقات التجديف، والشراع، والحداق، والسباحة الحرة، والبريخة، والجنان، والشوش والتفريس، بالإضافة إلى مسابقة سنيار.

العروض الموسيقية تستمر طوال أيام المهرجان (الجزيرة)

وعرض على هامش المهرجان أوبريت تراثي بعنوان "لقماش" تناول تغير الحياة من الأجداد إلى اليوم، ففي الماضي كانوا يعتمدون على السفر بالبحر للتجارة أو على الغوص بحثا عن اللؤلؤ كمصدر رزق أساسي وما كان يرتبط بذلك من شقاء ومعاناة وجهد.

وتستغرق رحلة الصيد أو التجارة شهورا ليواجه اليزوة (البحارة) المتاعب والمصاعب، في حين تميز الأوبريت بمشاهد تمثيلية راوحت بين اللوحات الاستعراضية والغنائية التي تفاعل معها الحضور كثيرا.

المصدر : الجزيرة