"إنستغراب".. برنامج شبابي في غزة لتصويب التاريخ المزيف

أحمد شحادة (يمين) وأسامة العشي (يسار) خلال جلسة نقاش حول الموسم الثاني من برنامج إنستغراب (الجزيرة)
أحمد شحادة (يمين) وأسامة العشي (يسار) خلال جلسة نقاش حول الموسم الثاني من برنامج إنستغراب (الجزيرة)

رائد موسى-غزة

في غرفة صغيرة، وبأدوات متواضعة، أخذ أحمد شحادة وفريقه على عاتقهم مهمة تصحيح أخطاء تاريخية، عبر برنامج أطلقوا عليه اسم "إنستغراب"، تضمن في موسمه الأول سلسلة حلقات ناقشت حقائق في التاريخ الفلسطيني والعربي والعالمي.

أحمد هو شاب في بداية العقد الثالث من عمره ويحمل شهادة جامعية في القانون، يؤمن بأن "التاريخ يكتبه الأقوياء"، ويقول للجزيرة نت "ليس كل ما نقرؤه صحيحا أو حقائق مسلما بها، ولكنه تاريخ يكتبه المنتصر ويخدم غالبا مصلحته".

حب أحمد للبحث والقراءة منذ صغره وامتلاكه مكتبة منزلية تحتوي على مئات الكتب، جعلاه يبحث مع عدد من أصدقائه فكرة إنجاز حلقات تستعرض محطات تاريخية تشوبها معلومات خاطئة، ضمن برنامج ظل يراود مخيلته منذ عام 2011، لكنه أبصر النور في يونيو/حزيران من العام الجاري، وأطلق عليه اسم "إنستغراب".

وعن سبب تسمية البرنامج "إنستغراب"، أوضح أحمد أنه جمع بهذه الكلمة الغريبة به بين مواقع التواصل الاجتماعي بوصفها وسيلة سريعة لنشر المعلومات والأفكار، والغراب بصفته رمزا للحكمة.

الموسم الأول
وتحت عنوان "اللغة المقدسة"، كانت الحلقة الأولى، لحرص أحمد أن تكون افتتاحية برنامجه حول اللغة العربية، لإيمانه أن تراجع الاهتمام باللغة خلال العقود الماضية كان سببا في "تخلف" العالم العربي، وتدني مستوى الفكر والثقافة.

أحمد شحادة صاحب الفكرة ومقدم برنامج إنستغراب في غزة (الجزيرة)
ويقول شحادة، الذي ألف كتابين وشارك مؤلفا وممثلا في عدد من الأعمال الفنية المحلية، إن اللغة بمثابة مفتاح نجاح أي أمة من أجل التقدم والنهضة والمجد، ومن دونها تضيع هويتها ويندثر تاريخها.
 
أنتج أحمد ورفاقه 12 حلقة خلال الموسم الأول من البرنامج، كانت في مجملها ذات صبغة تاريخية، وتركزت عدة حلقات منها حول القضية الفلسطينية والصراع العربي الصهيوني، والمزاعم الإسرائيلية حول أرض فلسطين التاريخية، وجملة القوانين التي ساعدت إسرائيل في سرقة الأرض الفلسطينية منذ بدايات الحركة الصهيونية مرورا بالنكبة في عام 1948.

وقال أحمد، إن الموسم الأول تضمن أيضا حلقات حول ما يعاني منه العالم العربي والإسلامي، من حيث ضياع إرث الآباء والأجداد والاكتشافات العلمية الهائلة لعلماء عرب ومسلمين، وأسباب التأخر العربي والإسلامي في الوقت الحالي، الذي رأى فيه -بإحدى الحلقات- سببا في ظهور جماعات متطرفة ومنحرفة مثل تنظيم الدولة الإسلامية المعروف إعلاميا باسم "داعش".

وبالنسبة لأحمد فإن له عدوين أساسيين، هما "إسرائيل والتاريخ المزيف"، وقال "عدوي الأول والرئيسي هو إسرائيل"، مضيفا "ثم إنني لا أحتمل رؤية التاريخ المزيف، فالتزييف يؤثر في الوعي ويعرقل مسيرة النهضة والتنمية".

الموسم الثاني
­­يعكف أحمد وفريقه حاليا على دراسة أفكار حلقات الموسم الثاني -المقرر إطلاقه مع بداية العام المقبل- التي ستتركز على توظيف الإعلام في تزييف التاريخ، وثورات الربيع العربي والدور الذي لعبه الفن قبل وبعد اندلاعها.

أسامة العشي مخرج برنامج إنستغراب يعمل بأقل الإمكانات (الجزيرة)

ويقول مخرج البرنامج أسامة العشي (23 عاما)، إن النجاح اللافت الذي حققه البرنامج في موسمه الأول يفرض تحديا كبيرا على طاقم العمل من أجل التطوير والتحسين، رغم قلة الإمكانات.

ويقضى الصديقان أحمد وأسامة -ومعهما أصدقاء آخرون من طاقم البرنامج- ساعات طويلة يوميا داخل مقهى صغير في غزة، لدراسة الأفكار ومقترحات الحلقات الجديدة، ووضع خطة العمل.

وبعد الاتفاق على عنوان الحلقة وفكرتها، يأخذ أحمد على عاتقه مهمة الإعداد والبحث الدقيق عن الحقائق والمعلومات التاريخية الصادقة، وتجنب المعلومات المكررة وتلك المنتشرة عبر شبكة الإنترنت.

أحلام ومعوقات
صنع فريق "إنستغراب" غرفة صغيرة في منزل أحمد موقعا لتصوير الحلقات، بما هو متاح لهم من معدات بسيطة ومتواضعة، ويقول أسامة "أصعب المعوقات هي أزمة انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة يوميا، والضوضاء خلال ساعات النهار التي تضطرنا إلى التصوير ليلا، إضافة إلى عدم توفر آلات ومعدات متطورة لإخراج البرنامج بصورة أفضل".

ويحلم فريق "إنستغراب" بأن تصبح حلقاتهم مرجعا للطلبة والمهتمين، بوصولها إلى أوسع قاعدة جماهيرية وإحداث التأثير الجوهري المنشود، بما يسهم في رفع مستوى الثقافة والوعي.

المصدر : الجزيرة