خدمات صحية في عربة متنقلة.. جمعية تحفظ كرامة المشردين بالمغرب

المتطوعون يساعدون المشردين على النظافة وارتداء ملابس لائقة (الجزيرة)
المتطوعون يساعدون المشردين على النظافة وارتداء ملابس لائقة (الجزيرة)

عبد الغني بلوط-الدار البيضاء

في ليلة باردة من ليالي شتاء مدينة الدار البيضاء الكبرى، تركن شاحنة غير مألوفة في شارع صغير بإضاءة خافتةو تتوافد على المكان وجوه يبدو من ملامحها الشاحبة أنها قضت ليالي طوالا دون مأوى.. فتاة وشباب ورجال وأطفال بملابس رثة يقفون في انتظام غير مألوف ينتظرون دورهم لأخذ دوش ساخن اشتاقوا إليه لمدة طويلة.

وتقول هند العايدي رئيسة ومؤسسة جمعية جود التي تقدم خدمات صحية للمشردين في المغرب للجزيرة نت "بعد أن تتأكد من وقوف الشاحنة في مكان صحيح نبدأ رحلة الألف ميل بخطوة صغيرة لانتشال أشخاص من دون مأوى من برد الشارع وبؤس الحرمان".

هند العايدي رئيسة ومؤسسة جمعية جود(الجزيرة)

مشردون
تعمل الجمعية على تقديم خدمة جديدة لمشردي شوارع المدن الكبرى في المغرب في مبادرة فريدة، وتوفر لهم استحماما في شاحنة مجهزة بحمام ومواد النظافة وملابس جديدة، كما توفر لهم عددا من الأطباء لتقديم خدمات صحية.

وبدأت الحملة بداية ديسمبر/كانون الأول الجاري بمدينة الدار البيضاء، وتستمر طيلة فصل الشتاء، منتقلة بين مدن أخرى مثل الرباط ومراكش والجديدة.

وتهدف المبادرة كما تشرح رئيسة الجمعية -وهي تستقبل شابا بابتسامة ممزوجة بأسى واضح- إلى حفظ كرامة المشردين ومساعدتهم على الاندماج في المجتمع، وتقول "كلما كان هؤلاء نظيفين تمكنا من التواصل مع مشغلين من أجل الحصول على عمل يغنيهم عن السؤال".

التأسيس
توضح هند أن فكرة الجمعية بدأت عندما كلفتها أمها بإطعام مسكين في الشارع ظلت صورته وهو يتضور جوعا ويرتعش من البرد عالقة في ذهنها، وتقول إنها بادرت قبل أربع سنوات إلى تقديم حوالي 100 وجبة لمشردي الشارع وإن عدد المتطوعين فيها بدأ يزداد تدريجيا.

‪‬  متطوعة تقلم أظافر مشرد داخل العربة المتنقلة التي توفرها الجمعية(الجزيرة)

وتقول هند "تقديم الطعام والغطاء والدواء لم يكن كافيا لإنقاذ المشردين من حالة البؤس التي يعيشونها فهم يحتاجون إلى أكثر من ذلك.. الجمعية أنقذت حوالي 260 شخصا، وتتوقع مع مبادرة الشاحنة الحمام أن يزيد العدد".

ويوضح الشاب ياسين نواس -متطوع بالجمعية- بعد أن تولى تسجيل المشردين عبر نظام إلكتروني خاص ورفع بصماتهم ودون أسماءهم "تسمح هذه العملية بإحصاء عدد المستفيدين من العملية الذين يصل عددهم إلى حوالي الثلاثين كل ليلة، وتقدم مساعدة للبالغين منهم للحصول على أوراق ثبوتية تعيد لهم الأمل في الحصول على عمل".

خدمات صحية
من يقترب من الشاحنة أكثر، يجد أمامه شاب وشابة يستقبلانه بالترحاب اللازم قبل الوصول إلى مكان الاغتسال بينما يتكفل شاب ثالث بحلاقة الشعر والذقن، ويقول عبد الستار -رجل خمسيني- " قدر لي العيش في الشارع، ولم أتصور يوما أن يد المساعدة تمتد لي لأكون نظيفا مثل بقية الخلق".

ورغم برودة الطقس التي تزداد مع حلكة الليل، يستمر حماس المتطوعين في تقديم الخدمات للمشردين، فترى طالبة متطوعة تمنح الطعام الساخن، ومهندسة تقلم أظافر رجل أربعيني بعد أن تنظفها بمنظف كحولي، وطبيبة تفحص آخر وتقدم له دواء.

أطباء وطلبة وموظفون ضمن فريق المتطوعين بالجمعية (الجزيرة)

وتقول الدكتورة صوفيا عثماني بعد أن تنتهي من شرح وصفة دواء لأحدهم "يوجد بين المتطوعين طبيبات وأطباء ويقومون بدور مهم في تقديم المساعدة لهؤلاء وتوعيتهم بعدم تناول بعض المواد الضارة".

وتضيف في حديث للجزيرة نت "نقدم المساعدة قدر الإمكان وبسبب البرد غالبا ما نجد بينهم مرضى بالسعال أو الزكام وآخرون بجروح متفاوتة، ونوجه بعض الحالات إلى المستشفى للعلاج البدني أو النفسي".

المصدر : الجزيرة

حول هذه القصة

في ملجأ بهائم تحتاج لرعاية خاصة، ينتقل شاب مغربي بين الإسطبلات، يتفحص مريضا ويقدم الطعام لآخر، يستقبل الزوار والسياح وأطفال مدارس وجمعيات. ويقول "تمنحني العناية بالحمير شعورا بالطمأنينة". فما حكايته؟

المزيد من منوعات
الأكثر قراءة