أهوال خلف أبواب المختبرات المغلقة.. 100 مليون حيوان تقتل سنويا

أثناء معظم الدراسات يتم قتل الحيوانات وتشريحها في النهاية (مواقع التواصل)
أثناء معظم الدراسات يتم قتل الحيوانات وتشريحها في النهاية (مواقع التواصل)

محمد صلاح

في أوج الانبهار بدعاوى الغرب حول احترام حقوق الحيوان وتقييم مكانة الدول حسب مستوى الرفق به وحفظ حقه في الحياة، انتشرت مقاطع فيديو عن معاملة "وحشية" للحيوانات من قبل باحثين وعلماء في بعض المختبرات العلمية الأوروبية.

ووفقا لما ذكرته صحيفة الغارديان البريطانية، في تقرير بعنوان "اختبارات وحشية على القرود تؤدي إلى دعوات لإغلاق مختبر ألماني"، يتحدث عن اكتشاف معاملة غير إنسانية للكلاب والقردة في مختبر قرب هامبورغ، ويلقى الضوء على الأهوال التي تواجهها الحيوانات خلف أبواب المختبرات المغلقة، عبر مشاهد صادمة لكلاب تركت تنزف حتى الموت، وقرود يجري الاعتداء عليها بشكل روتيني. 

لا يغادر حيوان المختبر حيا

وكانت قناة صوت ألمانيا دويتشه فيله DW، قد نشرت في حسابها على تويتر مقطع فيديو مروعا، ألتقط سرا بواسطة ناشط بمنظمة رعاية الحيوان قضى أربعة أشهر في مختبر علم الأدوية والسموم (LPT) المختص في إجراء الاختبارات على القرود والكلاب والقطط. يقول فيه الناشط في مجال حماية الحيوان مؤسس منظمة سوكو لحماية الحيوانات، فريدريش مولن "لا يغادر حيوان هذا المختبر حيا، فأثناء معظم الدراسات يتم قتل الحيوانات وتشريحها في النهاية".

من ناحيتها، دعت الحكومة الألمانية إلى تجنب اختبارات الحيوانات قدر الإمكان، وتدعم الحكومة من خلال وزارة الأبحاث الفدرالية ستمئة مشروع للبحث عن بدائل، لكن المدافعين عن التجارب يفكرون بشكل مختلف، فيقول الباحث ديمليت "إذا أردت أن أعرف ما هو الألم، وكيف يمكنني مساعدة مرضى الألم المزمن، فيجب أن أدرس ذلك على كائن حي يشعر فعلا بالألم".

‪محتجون‬ نجحوا(بيكساباي)

ليست المرة الأولى
ففي عام 2014 تسبب الكشف عن هول الآلام والمعاناة اللتين ترزح تحتهما قرود المكاك جراء الأبحاث التي تجرى لدراسة أدمغتها في معهد ماكس بلانك لعلم التحكم البيولوجي، وهو معهد أبحاث رائد بألمانيا، في صدمة كبرى للمدافعين عن حقوق الحيوان.

كذلك في الولايات المتحدة عام 2010، نجح محتجون في دفع السلطات المحلية لإغلاق أحد مختبرات الحيوانات بولاية كارولينا الشمالية، وإنقاذ مئتي كلب وعشرات القطط، بعد إعلان نتائج تحقيقات مثيرة للصدمة أجرتها وزارة الزراعة الأميركية (USDA).

ووجهت هيئة محلفين كبرى في الولاية تهمة ارتكاب 14 جريمة جنائية إلى أربعة أفراد من العاملين في المختبر، لتكون هذه هي المرة الأولى في تاريخ الولايات المتحدة التي يواجه فيها عمال المختبرات تهما جنائية باستعمال القسوة بسبب سوء معاملة الحيوانات في المختبر.

وفي الولايات المتحدة الأميركية أيضا في عام 2014، وبعد حملة لنشطاء في مجال حقوق الحيوان، أعلنت المعاهد الوطنية للصحة (NIH) إنهاء التجارب النفسية القاسية والمثيرة للاشمئزاز، التي يجريها الدكتور ستيفن سومي على صغار القرود، ويقتل العديد منها قبل سن الثامنة، بعد أن قاد هذا المشروع الرهيب منذ ثلاثين عاما، وتم إغلاق مختبره ومنع من إجراء أية تجارب على الحيوانات.

أما في بريطانيا، ففي رسالة مفتوحة نشرها موقع صحيفة الإندبندنت البريطانية في سبتمبر/أيلول 2016، انضم عالم الطبيعة والمذيع البريطاني البارز السير ديفيد أتينبورو، إلى علماء كبار وخبراء في حقوق الحيوان وأكاديميين بارزين، للدعوة إلى وضع حد لاختبارات الدماغ "القاسية" التي تُجرى على الحيوانات، وقال أتينبورو "أعتقد أن الوقت قد حان للتوقف عن تمويل بعض أنواع التجارب التي قد تكون مؤلمة أو قاسية، فالحيوانات كائنات عاطفية لديها حياة مماثلة لحياتنا".

قتل 100 مليون حيوان
ذكر تقرير لمنظمة "بيتا" (PETA) الأميركية المعنية بحقوق الحيوان، أن أكثر من مئة مليون حيوان، من الفئران والضفادع والكلاب والقطط والأرانب والخنازير والقردة والأسماك والطيور، يتم قتلها بمختبرات الولايات المتحدة في دروس البيولوجيا والتدريب الطبي والتجارب الكيميائية وتجارب المخدرات والغذاء ومستحضرات التجميل.

أسباب تأييد استخدام الحيوانات
تسهم التجارب على الحيوانات في علاجات تنقذ حياة البشر، فاكتشاف الأنسولين أنقذ حياة مرضى السكري، وتجارب لقاح شلل الأطفال على الحيوانات أسهمت في تخفيض عدد الإصابات السنوية من 350 ألف إصابة عام 1988 إلى 223 ألفا عام 2012.

وفي بعض الحالات لا بد من استخدام الحيوانات، فهناك احتمال أن تتسبب التجارب الأولية بأضرار كارثية إذا أجريت على البشر مباشرة. كما أن الحيوانات نفسها قد تستفيد من خلال اللقاحات التي تجرب عليها، فتقيها من أمراض خطيرة، ما يجعل الأمر منفعة مشتركة.

‪المدافعون عن استخدام الحيوانات بالتجارب: يتشارك الشمبانزي بـ99% من حمضه النووي مع البشر‬ (وكالات)

أسباب رفض استخدام الحيوانات
التجارب على الحيوانات قاسية وغير إنسانية، وقد سمح التقدم العلمي بتجارب بديلة لا تتضمن الحيوانات.  كما أن العقاقير المجربة على الحيوانات ليست آمنة دائما، ففي خمسينيات القرن الماضي تسبب أحد العقاقير بحوالي عشرة آلاف حالة ولادة لأطفال مشوهين، كما تسبب عقار في 27 ألف حالة من الأزمات القلبية واضطرابات القلب عند طرحه للاستخدام البشري. وكذلك فإن نسبة 95% من الحيوانات الخاضعة للتجارب غير محمية بأي قوانين، فهي عرضة لإساءة المعاملة.

هذا، فضلا عن أن الحكومات تنفق مليارات الدولارات في التجارب على الحيوانات ومعظمها مشوبة بالأخطاء، فوفقا لدراسة أجريت عام 2009، تبين أن 87% منها في الولايات المتحدة وبريطانيا بها أخطاء.

المصدر : الجزيرة + مواقع إلكترونية

حول هذه القصة

بدأت السلطات الفرنسية تطبيق خطة صارمة لحماية مواطنيها من خطر الموت قتلا بأنياب الكلاب, رغم حملة مضادة من جمعيات الرفق بالحيوانات. ودخلت الكلاب السباق على مقعد الرئاسة, إذ بدأ رئيس الوزراء وخصمه وزير الداخلية بالتنافس على التعامل بحزم معها تحت ضغط أسر الضحايا.

20/6/2006

تتحدى فتيحة أومجيه الأجواء القاسية المصاحبة للعاصفة الثلجية التي ضربت مدينة إسطنبول في الأسابيع الأخيرة، كما تتحدى أحكام السن لتقوم بــ”واجبها اليومي” في تقديم الطعام للحيوانات المشردة في الشوارع.

12/2/2017
المزيد من منوعات
الأكثر قراءة