أرغم على تغيير اسمه إلى أنطوان.. محمد يرفع قضية على شركة كان يعمل فيها لاستعادة كرامته

مشكلة أمغر هي أنه تحول من محمد أمغر -بمجرد اجتيازه بوابة الشركة التي يعمل فيها- إلى أنطوان أمغر (لوباريزيان)
مشكلة أمغر هي أنه تحول من محمد أمغر -بمجرد اجتيازه بوابة الشركة التي يعمل فيها- إلى أنطوان أمغر (لوباريزيان)

واجه العديد ممن يريدون التحدث إلى الموظف أمغر الحرج نفسه، سواء كانوا زملاء عند آلة القهوة أو عملاء أو حتى بناته اللائي يردن الوصول إليه عن طريق البدالة؛ فهذا الموظف السامي والمندوب التجاري الممتاز، لا أحد يعرف الاسم الأول الذي يناديه به.

مشكلة أمغر (63 عاما) -كما ترويها صحيفة لوباريزيان الفرنسية- هي أنه تحول من محمد أمغر منذ ما يقرب من عشرين عاما بمجرد اجتيازه بوابة الشركة التي يعمل فيها، إلى أنطوان أمغر.

ويتهم هذا الفرنسي الجزائري الذي أحيل إلى التقاعد الآن، إدارة شركة إنترغارف فرانس للبرمجيات في فال دو مارن، بفرض الاسم المستعار "أنطوان" عليه، حتى يبدو فرنسيا أكثر.

يقول محمد الذي قدم التماسا للتمييز العنصري والمضايقة الأخلاقية إلى المحكمة الصناعية يوم 11 ديسمبر/كانون الأول الحالي، بدعم من الرابطة الدولية لمناهضة العنصرية ومعاداة السامية، إن "هناك أشخاصا لم يكن بمقدورهم تخيل أن عربيا يعمل في مجال التكنولوجيا المتقدمة ويتعامل مع مؤسسات مثل أي دي إف أو أريفا. هؤلاء الناس يحتقرونني".

غير أن الشركة التي أصبحت الآن تسمى "أكزاغون بي بي إم" قالت لصحيفة لوباريزيان التي اتصلت بها، إنها "لم تؤثر" على أي شخص، وإن "هذه الاتهامات غير مبررة".

طلب حقير
وفي هذه الحالة، يتعين على قضاة المحاكم الصناعية اتخاذ قرار بشأن ما حدث، وبالخصوص ما حدث في خريف عام 1996 أثناء عملية التوظيف، لأن استخدام هوية مهنية مزدوجة لصاحب الشكوى، من المستحيل نفيه.

وأوضحت الصحيفة أن بطاقات العمل والجوائز الداخلية والرسائل الإلكترونية التي يتبادلها مع الإدارة، يوجد فيها بالفعل الاسم الأول "أنطوان"، أما بالنسبة للإجراءات الرسمية، مثل طلبات الوصول إلى المواقع الآمنة، فهناك اسمه الأول في الحالة المدنية "محمد"، أما الغريب فهو أن قسائم راتبه تأتي باسم "محمد أنطوان".

ويكمن جوهر الأمر -بحسب الصحيفة- في مرحلة التوظيف، وبالتحديد في 16 نوفمبر/تشرين الثاني 1996، عندما قدم مهندس المبيعات استقالته لصاحب العمل السابق، لثقته ربما الزائدة بعد سلسلة من المقابلات الشاملة واتفاق من حيث المبدأ في أن خبرته المهنية تنبئه بالخير مع المؤسسة الجديدة التي تقدم عروضا جذابة.

ويقول أمغر "باستثناء ذلك اليوم الذي قابلني فيه مسؤولي المستقبلي في مكتبه، لم يكن يراودني أدنى شك في أن الحصول على التوظيف قد تم، حتى فاجأني المسؤول قائلا: سيتعين عليك تغيير اسمك الأول، وهوما جعلني أقول لنفسي إنه حقير".

ويضيف أمغر أنه لم يقل شيئا لأنه كان قد قدم استقالته من عمله السابق، "وأنا مطلق وأعيل ثلاثة أطفال"، مشيرا إلى أنه ظل صامتا بقية الاجتماع، "لقد كان الأمر مهينا للغاية، ولم أكن أريد أن أتوسل تفسيرات من هؤلاء الناس. بالطبع لا".

وقالت الصحيفة إن أمغر لم يعد يتذكر كيف تم اختيار "أنطوان"، متذكرا أن المدير طلب منه عدم اختيار فيليب، لأن هناك اثنين يحملان الاسم نفسه. ومنذ ذلك التاريخ في يناير/كانون الثاني 1997، أصبح هذا التغيير الضمني قانونا، حتى إن بعض الزملاء يدعونني "مومو" أو "محمد"، ولكن رؤساءهم يوبخونهم على النطق بهذا الاسم.

معاناة حقيقية
ووافق أربعة زملاء سابقين على الإدلاء بشهاداتهم كجزء من الإجراءات المتخذة في المحكمة الصناعية -كما أفادت الصحيفة- وعبروا جميعهم عن نفس الانزعاج الموجود في المقر الرئيسي للشركة، وكتب أحدهم "عند وصولي إلى شركة إنترغراف، تم تقديم محمد إليّ من قبل الإدارة باعتباره أنطوان أمغر. وهو ما وجدته غريبا، لأن زملائي الآخرين كانوا يدعونه محمد أحيانا بلقب مومو وأحيانا أنطوان.

وأثار أحد الأربعة الآثار النفسية التي يعاني منها زميله، قائلا "لقد رأيت أن هذا الموقف تسبب له في معاناة حقيقية وضيق عميق ولم يناسبه على الإطلاق"، وأضاف آخر أنه لم يفهم "أبدا كون الإدارة لم تحاول أبدا تصحيح هذا الانحراف".

ويوضح محمد أنه عانى من هذه الحياة "السرية"، كما يسميها أيضا خارج المكتب، أولا مع عملائه السابقين وكل من عرفوه قبل العمل في إنترغراف وهم "يتساءلون كيف تستطيع الشركة أن تطلب ذلك"، وثانيا في المطار، عندما يضايقونه بأن يشرح لهم لماذا تذكرته مشتراة باسم أنطوان، في حين أن جواز سفره باسم محمد.

جرح داخلي
ومع أن محمد يسخر في داخله من هذه المواقف السخيفة، فإنه يحس بألم عميق، حيث يقول "لقد فكرت في الاستقالة، أفكر في الأمر كل يوم، لكنني علمت أنني كنت عالقا، حيث إنني وأنا في الأربعين أو الخمسين وبهذا الاسم الأول، سأجد صعوبة في العثور على وظيفة من نفس النوع".

ويعتبر محاميه غالينا الباز أن هذه القضية "يمكن أن تتخذ رمزا" للتمييز العنصري في العمل، لأن لدينا أدلة مكتوبة طويلة الأجل"، على خلاف أشخاص آخرين خضعوا لتغيير الاسم كما هي الحال في مراكز الاتصال حيث يصعب إثبات التمييز العنصري.

ومع ذلك، فإن الفوز بالقضية لا يزال بعيدا، خاصة أن المحامي طلب عام 2018 حل القضية وديا، ولكن الشركة ردت عليه بأن أمغر ربما يكون هو من اختار هذا الاسم الأول، مؤكدين جهلهم بأسباب هذا التغيير في الاسم، كما أن المسؤول الذي اتهمه أمغر بتقديم الطلب قال إنه "لا يتذكر هذا الاجتماع".

أما محمد أمغر فهو غاضب من هذا الرد، ويقول ويكرر إنه يتقاضى تقاعدا مجزيا، "لا أفعل هذا من أجل المال"، ولكنها معركة من أجل الكرامة.

المصدر : لوباريزيان

حول هذه القصة

تساءلت مجلة ذي أتلانتك الأميركية عن مدى التمييز ضد المسلمين في الولايات المتحدة وعن تزايده بعهد الرئيس دونالد ترمب، وقالت إن كثيرين يشككون بالمسلمين لكن عديدين بالمقابل يحاولون التواصل معهم.

بحسب تقرير لصحفية لوموند الفرنسية، فإن الاعتداءات وأشكال التمييز ضد المسلمين في الهند تزايدت على عهد رئيس الوزراء الحالي ناريندرا مودي، حتى إن بعضهم لا يستطيعون التصريح بأنهم مسلمون.

المزيد من منوعات
الأكثر قراءة