عامان ونصف العام دون لقاء.. أقارب فرقهم الحصار وجمعتهم مدرجات خليجي 24

مدرجات خليجي 24 تجمع الأقارب بعد أن فرقهم الحصار على قطر (الجزيرة)
مدرجات خليجي 24 تجمع الأقارب بعد أن فرقهم الحصار على قطر (الجزيرة)

محمد السيد-الجزيرة نت

تحوّلت مواجهة السعودية والبحرين على ملعب عبد الله بن خليفة في نهائي بطولة كأس الخليج العربي لكرة القدم التي أقيمت في الدوحة، من مجرد مباراة كرة قدم إلى ملتقى العائلات والأقارب الذين تم تقطيع أواصرهم بفعل حصار قطر.

أحمد ومحمد وعمر أبناء عمومة وأصدقاء منذ نعومة أظافرهم، عاشوا أوقاتا كثيرة من طفولتهم مع بعض، وكبروا وترعرعوا وتربوا على تقاليد وعادات واحدة، لكن أزمة الحصار فرقتهم على مدى عامين ونصف العام قبل أن يلتقوا من جديد في دوحة الجميع.

وكان تبادل الثلاثي المصافحة والعناق وتجاذب أطراف الحديث في المدرجات صورةً مصغرة لعشرات المشاهد للعائلات التي وجدت في المباراة ملتقى لرؤية الأهل والأحباب الذين أجبرتهم مرارة الاختلاف على لوعة البعاد وقطع الأرحام.

يشدد القطري أحمد يوسف العبيدان على أن جميع دول مجلس التعاون الخليجي شعب واحد، تربطهم صلات الدم والأخوة منذ قديم الأزل، ولن تفرقهم أي اختلافات سياسية مهما كانت أسبابها ونتائجها.

ويضيف أن "الظفر لا يخرج من اللحم، وكلنا خليج واحد، نملك نفس التقاليد والعادات، وتربينا على نفس القيم والأخلاق، وإن شاء الله الفرج قريب".

ورغم أنه لا يهوى كرة القدم كثيرا، فإن العبيدان أحبها في هذا اليوم لأنها جمعته مع أبناء عمومته من البحرين محمد جهاد وعمر الراعي، حيث استيقظ من النوم مبكرا وذهب إلى المطار لاستقبالهما وقضى معهما اليوم في المدرجات، واحتفلوا سويا بفوز منتخب البحرين بلقب بطولة الخليج للمرة الأولى.

لقاء الأقارب صورة مضيئة تبعث الأمل في نهائي خليحي 24 (الجزيرة)

شعب واحد
بدوره، يرى البحريني محمد جهاد أن السياسة وأزماتها ليس لها مكان بين الأقارب والأحباب، وأن علاقته قوية بكل من أحمد ابن عمه وعمر ابن خالته، وسيبقى جميعهم أحبابا وأبناء عمومة ولن تغيرهم الخلافات.

ويوضح جهاد للجزيرة نت أنه عندما وصل مطار الدوحة زال كل ما بداخله من شحن بسبب الخلاف السياسي، في حين تلألأ وجهه عندما رأى أحمد ابن عمه ينتظره بلهفة وشوق، وشعر وقتها أن "القلوب ليس فيها إلا الخير لبعضنا بعضا".

"لم أفكر في الأمر مرتين، فكرت مرة واحدة، خرجت من جيرة أهلي، وذهبت إلى جيرة أهلي الثاني"، هكذا يصف جهاد قرار سفره إلى قطر في ظل الاختلافات السياسية بين البلدين لمؤازرة منتخب بلاده البحرين في مباراة نهائي خليجي 24.

تواجدُ الكثير من القطريين في الملعب لتقديم الدعم والمساندة سواء للمنتخب البحريني أو السعودي لفتَ نظر الجميع، ومنهم جهاد الذي اعتبره أن هذا الفعل يعكس الأخلاق والتربية التي نشأنا عليها في الخليج جميعا، حيث تربينا على عادات وتقاليد واحدة، وهو ما يبين أن خليجنا واحد مهما كانت الخلافات والظروف.

جهاد الذي استغرقت زيارته لقطر 24 ساعة فقط لدعم ومساندة منتخب بلاده وذلك بسبب ظروف عمله في البحرين، تمنى أن يكون الأمر بيده ليمدد إجازته لمدة أسبوع حتى يرى جميع أهله وأحبابه، لكنه وعدهم بالزيارة والعودة مجددا إلى الدوحة في أقرب وقت.

البحريني محمد جهاد يرى أن اختلافات السياسة لا تدخل بين الأقارب والإخوة (الجزيرة)

الرياضة تجمعهم
لم يختلف كثيرا البحريني عمر الراعي في حديثه عن ابن خاله جهاد وابن عمه أحمد، حيث يري أن الرياضة تجمع ولا تفرق، وأنه لا يجب خلط الرياضة بالسياسة، ومهما حدث من مشاكل فإن الخليج واحد وشعوبه واحدة.

ويضيف الراعي للجزيرة نت أن الخلافات السياسية لم تمنعه من الحضور إلى قطر لأنه لم يذهب إلى مكان غريب، فهو في جيرة أهله، كما لم تمنعه من أداء واجبه الوطني في تشجيع بلاده في أول مباراة يخوضها في نهائي كأس الخليج.

عشقُ الراعي لكرة القدم دون غيرها جعله يشيد بالتنظيم القطري لمنافسات خليجي 24 وحسن الضيافة الذي اعتبره ليس غريبا على القطريين، وهو يتمنى في قرارة نفسه لو أن الأمور لم تكن على هذه الحال لعاش أجمل أوقاته في تشجيع منتخب بلاده طوال أيام البطولة.

اللحظات الرائعة التي قضاها الراعي في الدوحة خلال تتويج بلاده باللقب الخليجي الأول، رافقتها تطلعات وآمال بحل قريب للأزمة الخليجية وعودة الأخوة والأهل من جديد، خاصة أنه لا يوجد أحد يستطيع أن يستغني عن الآخر.

قصة الثلاثي لم تكن وحدها المضيئة في المدرجات، فالقطري محمود الشيبة هو الآخر وجد في المباراة فرصة لرؤية أولاد عمته وأقاربه القادمين من البحرين لدعم منتخبهم أمام السعودية في نهائي بطولة الخليج.

ويقول الشيبة للجزيرة نت إنه حضر إلى الملعب خصيصا للقاء أقاربه وقضاء الوقت معهم بعد علمه بقدومهم لمتابعة المباراة، حيث لم يرهم منذ مدة طويلة وتحديدا بعد الحصار المفروض على دولة قطر.

اندمج معهم كثيرا في المدرجات، ووقف يهتف ويساند المنتخب البحريني كأنه واحد منهم، وهو ما لم يجد فيه الشيبة غضاضة بقوله كلنا خليج واحد، وفوز البحرين مثل فوز قطر أو فوز السعودية.

على النهج نفسه حضر الشاب القطري محمد البوعينين الذي لم يتجاوز عقده الثاني من أجل رؤية أبناء خالته في المدرجات، حيث جلس معهم يتحدثون ويضحكون بعض الوقت، ومن ثم يشجعون بقوة وحماس.

البوعينين لم يفوت فرصة رؤية أقاربه كغيره الكثير من القطريين، لكنه تمنى أن تجتمع كل دول الخليج في دوحة الجميع بصورة طبيعية، وأن لا يعيش هذه التجربة مرة ثانية وأن لا يعيشها غيره أيضا.

المصدر : الجزيرة