جداريات ساحة التحرير ببغداد.. المحتجون يرسمون الصورة المنشودة للعراق

الجداريات تترجم تطلعات المحتجين نحو مستقبل أفضل (الأوروبية)
الجداريات تترجم تطلعات المحتجين نحو مستقبل أفضل (الأوروبية)

يترجم المحتجون العراقيون الثورة التي يسعون من خلالها إلى إسقاط النظام من خلال جداريات ملونة في ساحة التحرير وسط العاصمة بغداد، يظهرون فيها الحال التي يأملون أن تكون عليها بلادهم.

وتبدو فاطمة حسام (20 عاماً) التي ترتدي قفازات بلاستيكية تغطيها الألوان مشغولة جداً بتوجيه فريق رسامين لتنفيذ جدراية اليوم بعدما أنجزت بالتعاون مع آخرين نسخة عراقية من الأيقونة الأميركية نومي باركر التي اشتهرت بالحرب العالمية الثانية، في إشارة إلى جيل الفتيات اللواتي يشاركن بالاحتجاجات وقد أضيفت لها عبارة "هكذا هم نساؤنا".

تقوم برسم جدارية أخرى على جانب نفق يمتد تحت ساحة التحرير لامرأة تلوح بشعار رئيسي للمتظاهرين يقول "نريد وطنا". وتقول "لدينا الكثير من الفنانين في بلدنا لكن ليس لديهم أي مكان للتعبير عن فنهم، لذا قررنا استخدام ساحة التحرير من أجل ثورة فنية إضافة لثورة بلادنا".

نحو الأفضل
تشهد بغداد ومدن متفرقة أخرى وسط وجنوب البلاد احتجاجات دخلت شهرها الثاني تطالب بإسقاط النظام، وانطلقت الموجة الأولى منها في الأول من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، ثم عادت بعد أسابيع من التوقف لتستأنف في 24 من الشهر نفسه. لكنها قوبلت بعنف من السلطات أدى إلى مقتل نحو ثلاثمئة شخص حتى الآن.

يواصل محمد عبد الوهاب بجهد رسم خارطة للعراق بالأبيض على خلفية سوداء ليتدرج إلى حافاتها برسم شعارات كتلك التي رفعها محتجون بساحة التحرير، ويقول "نحن جيل التغيير نحو الأفضل..لسنا هنا للتدمير أو الاعتداء على الدولة بل نريد إعادة الألوان والفرح بالعراق الذي عانى خلال أربعين عاماً من حروب متتالية وحصار وعنف".

ويوضح محمد عباس (38 عاما) أنه لم ير الجداريات جميلة كما هو الحال بشكلها الآن، ويقول "لم أر هذا المكان جميلاً بهذا الشكل فعادة تكون الجدران قذرة ويغطيها السواد بسبب التلوث في العاصمة التي يصل عدد سكانها إلى عشرة ملايين نسمة وتعاني من اختناقات مرورية يومياً".

ويتوافد موسيقيون للعزف على آلات مختلفة من العود إلى الكلارينيت، ويقوم آخرون بالحفر على الخشب ويبيع بعضهم سلاسل مفاتيح على شكل عجلة "توك توك" المركبة الصغيرة ذات العجلات الثلاث والتي صارت أيقونة المظاهرات من خلال عمليات نقل الجرحى وتوفير خدمات للمتظاهرين.

المصدر : الفرنسية