رواد الطائرات الورقية في العالم يزينون سماء تونس بالألوان الزاهية

عروض من المهرجان الدولي للطائرات الورقية في شاطئ مدينة الزهراء جنوب العاصمة تونس (الجزيرة)
عروض من المهرجان الدولي للطائرات الورقية في شاطئ مدينة الزهراء جنوب العاصمة تونس (الجزيرة)

مجدي السعيدي-تونس

لم تكن الطائرات الورقية هواية تحظى بمكانة كبرى لدى التونسيين، غير أن مشاركة منتخب تونس في المهرجان العالمي بالهند أوائل العام الحالي كان بمثابة منعرج كبير على طريق تطوير هذه اللعبة والارتقاء بها، من مجرد أجسام طائرة في الفضاء إلى عروض تستقطب اهتمام الكثيرين بفضل ما يمتزج فيها من جمال الألوان وروعة التحليق.

وشكل احتضان تونس للمهرجان الدولي للطائرات الورقية في نسخته الثانية والثلاثين التي جرت مؤخرا على شواطئ مدينة الزهراء (جنوب العاصمة تونس)، الانطلاقة الحقيقية للعبة والخروج بها من نطاق المحلية نحو الانفتاح على جمعيات عالمية ذات مكانة ريادية في هذه الرياضة.

وتوافد هواة الطائرات الورقية على امتداد ثلاثة أيام على مدينة الزهراء لحضور فعاليات المهرجان والتمتع بالعروض الفنية التي قدمها المشاركون، والتسجيل ضمن الورشات التطبيقية لصناعة الطائرات وكيفية تسييرها.

مشاركون من جنسيات مختلفة في مهرجان الطائرات الورقية الدولي بتونس (الجزيرة)

سماء من الألوان
ورغم أنها تستضيف المهرجان الدولي للطائرات الورقية للمرة الأولى، نجحت تونس في استقطاب كبار اللعبة في العالم وتجميع ثمانين مبدعا ومدربا من 11 دولة هي: لبنان والأردن وفلسطين وعُمان والجزائر وموريتانيا وليبيا واليمن وسوريا والهند وتركيا.

وتعتبر دورة 2019 بوابة دخول تونس إلى العالمية وترسيخ تقاليد الطائرات الورقية في أوساط الأطفال والشباب، ومنح هذه الفئات فرصة إظهار مواهبهم في مجالات إبداعية جديدة بحسب رئيس مكتب منظمة المصائف والجولات بمقرين (جنوب العاصمة) محمد غالب الصابري.

ويرى الصابري -رئيس المنظمة التي كانت من الأطراف المنظمة للمهرجان- أن "استضافة هذه الدورة تزامنت مع الإعلان عن اختيار تونس عاصمة للشباب العربي للعام 2019، وهو ما أكسى التظاهرة بعدا عربيا وفرصة للالتقاء بين الشباب والمبدعين من مختلف البلدان العربية، بقطع النظر عن المنافسة على جوائز المهرجان".

وقال للجزيرة نت "شاركت تونس في النسخة الحادية والثلاثين من المهرجان الدولي بالهند خلال يناير/كانون الثاني الماضي، من خلال خمسة لاعبين ينتمون إلى فريق دار الشباب بالمدينة الجديدة، قبل أن تتقدم بطلب لتنظيم النسخة الثانية والثلاثين التي انطلق الإعداد لها منذ عام 2018 عبر تنظيم دورات تكوينية في صناعة الطائرات الورقية وورشات تطبيقية، وذلك تحت إشراف منظمة المصائف والجولات وجمعية دار الشباب بالمروج".

وتواصلت الورشات التكوينية والعروض الفرجوية التي جعلت من سماء مدينة الزهراء فضاء امتزجت فيه الألوان الجميلة والأشكال المميزة للطائرات الورقية، فيما أشرف بعض المدربين المحترفين من تركيا والهند على تدريب هواة اللعبة على كيفية صنع الطائرة الورقية وتأمين تحليقها في الفضاء بشكل ينتزع الإعجاب.

ويرى محمد أوكوز الذي شارك ضمن الفريق التركي وأشرف على ورشات تطبيقية في اللعبة، أن دورة تونس تجاوزت كونها تظاهرة للتنافس على أجمل استعراضات الطائرات الورقية لتكون مناسبة لمزيد من نشر شعبية هذه الرياضة والارتقاء بها إلى العالمية.

وكان الفريق التركي نجح في تأمين تحليق راية بلاده في سماء المهرجان، والتي بلغت مساحتها ستين مترا مربعا.

رمز الجمال والقوة
وتعتبر منسقة المهرجان آمال عميرة أن دورة تونس حققت أهدافها بنشر رياضة الطائرات الورقية وتبادل الخبرات بين المولعين بهذه الهواية من مختلف أنحاء العالم.

وتقول "لم نتوقع هذا النجاح الكبير والمتابعة الجماهيرية لسائر العروض.. نستضيف المهرجان الدولي لأول مرة وهناك مؤشرات واعدة على طريق تطوير تقنيات صناعة الطائرات الورقية وتكوين شبان مبدعين في هذا المجال".

عروض شيقة في المهرجان الدولي للطائرات الورقية بتونس (الجزيرة)

وكانت الجمعية التونسية للطائرات الورقية أمضت في أعقاب المهرجان اتفاقية تعاون مع الفريق التركي للطائرات الورقية، واتفاقية ثانية مع الفريق الهندي، فضلا عن إنشاء جناح خاص بتونس في متحف إسطنبول للطائرات الورقية.

ومنذ القدم كانت الطائرة الورقية من أمتع الألعاب للأطفال والكبار، وهي تصنع من الخشب والخيوط، وتعتمد على جسم انسيابي خفيف الوزن مربوط بخيط أو عدة خيوط ليطير عكس اتجاه الريح.

وظهرت الطائرات الورقية أول مرة في الصين قبل نحو ألفي عام، ويؤكد المؤرخون أن مجموعة من البحارين والملاحين هم من كانوا وراء اختراع الطائرة الورقية في بعض جزر جنوب شرق آسيا، وكانوا يستخدمونها في تحديد وجهة السفن واتجاهات الرياح.

وتطورت استخداماتها أكثر لدى اليابانيين الذين كانوا يكتبون أسماء مواليدهم الجدد على طائرة ورقية مزينة بصورة لمحارب أسطوري كرمز للقوة والجمال والصحة، وكانوا يصنعون الطائرة الورقية على شكل سلاحف عملاقة كرمز للحياة المديدة.

وتقام العديد من المهرجانات والاستعراضات العالمية الشهيرة للعبة مثل: مهرجان أحمد آباد في الهند الذي يشهد إطلاق ملايين الطائرات، ومهرجان فرنسا، ومهرجان أسباير بقطر، واستعراض هاماماتسو في اليابان، وغيرها.

المصدر : الجزيرة