قطع الإنترنت في العراق.. "رب ضارة نافعة"

أسرة عراقية تقضي وقتا أوفر مع بعضها في ظل قطع خدمة الإنترنت (الجزيرة نت)
أسرة عراقية تقضي وقتا أوفر مع بعضها في ظل قطع خدمة الإنترنت (الجزيرة نت)

الجزيرة نت-البصرة

رغم الامتعاض والاحتجاج الذي أعقب قطع السلطات العراقية خدمة الإنترنت مطلع الشهر الماضي عن معظم العراق فإن هذا الإجراء حمل معه جانبا إيجابيا، حيث عادت العلاقات الحميمية إلى العائلات وبين الأصدقاء.

تقول ابتهال فرحان (29 عاما) في حديث للجزيرة نت إنه خلال فترة توقف الإنترنت "اكتشفت كم كنت أخسر من الوقت بعيدا عن عائلتي ومعارفي بسبب الانشغال بمتابعة وسائل التواصل الاجتماعي والتعرف على الأخبار فيها".

وأضافت أن توقف وسائل التواصل الاجتماعي مطلع الشهر الماضي "تسبب بعودة الدفء للعلاقة مع أهلي وأحاديث شقيقاتي، وهي التي غابت عنا في السنوات السابقة" جراء الإدمان على مواقع التواصل الاجتماعي.

وابتهال واحدة من بين 20 مليون عراقي تقريبا يستخدمون الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي في حياتهم اليومية، وهي تعتقد أن توقف خدمات الإنترنت أنقذها من الإدمان التي كانت تعيشه في عالمها الافتراضي.

السلطات اعتبرت أن حظر الإنترنت من شأنه أن يحد من الحراك الشعبي (رويترز)
تواصل مباشر
أما المعلمة في إحدى مدارس البصرة مها علي فتقول إن قطع النت دفعها للتواصل المباشر مع الأقارب والمعارف، وصار لديها وقت أطول تقضيه في مجالسة والديها والاهتمام بأعمال المنزل.

وأضافت أن انقطاع الإنترنت ترك فراغا في حياتها اليومية، حيث كانت كثيرة التواصل في المطالعة ومعرفة الأخبار من خلال صفحتيها على فيسبوك وإنستغرام.

ولفتت مها إلى أنها اكتشفت بعد قطع الإنترنت لأيام أن هناك هدرا كبيرا للوقت من خلال متابعة ما يدور عبر وسائل التواصل الاجتماعي والابتعاد عن الحياة العائلية والاجتماعية.

علاقات رقمية
من جانبه، عاد علي فلاح لزيارة منزل والديه يوميا للاطمئنان على وضعهما الصحي وتوفير احتياجاتهما.

ويقول علي إنه في كثير من الأحيان كانت مكالمة الفيديو تغنيه عن القدوم إلى منزل والديه، لكن بعدما قطعت خدمة الإنترنت صار يزورهما بشكل يومي، معتبرا أن ذلك أشعره بالارتياح جراء النتيجة الإيجابية التي لمسها لدى والديه والشعور المباشر والتفاعل معهما.

وأضاف أنه ربما جاءت الظروف الأخيرة من قطع الإنترنت لتنبه إلى أنه مقصر بحق  والديه.

وتعليقا على ذلك، اعتبر الباحث النفسي في جامعة البصرة الدكتور عبد الكريم الموازني أن "الكثير من الأمور تحققت خلال هذه الأيام (يقصد أيام قطع خدمة الإنترنت)، فكانت جرس الإنذار الذي لاحظنا من خلاله تغييرا في سلوكيات أبنائنا ووجود هوة واسعة، سواء بين أفراد العائلة أو بين أفراد الحي أنفسهم".

وأضاف انتبهنا إلى أنفسنا بأننا في حالة عجز ومتأخرين في العلاقات الاجتماعية التي كنا نختصرها من خلال التعبير عنها رقميا أو بمكالمات عبر مواقع التواصل، لكن هي في حقيقتها تتطلب أن تكون علاقات مؤثرة ومحسوسة وليس عبر وسائل التواصل وحسب.
محسن وجد في قطع الإنترنت فرصة سانحة للعودة إلى الكتاب (الجزيرة نت)

العودة للكتاب
مع رفع الحظر عن شبكة الإنترنت مؤخرا واستمرار توقف منصات التواصل الاجتماعي انتقل راضي محسن -وهو طالب دراسات عليا- إلى البحث عن المعرفة في العالم الافتراضي إلى عالم الكتب والمكتبات.

وقال "في أغلب الأحيان كنت أحصل على المصادر من قنوات التلغرام، لكن بعد توقف أغلب البرامج اتجهت للبحث عن المصادر التي أحتاجها في مكتبات الجامعة أو استعارتها من الزملاء".

ويعتقد أن ما يروج عن عدم إمكانية العيش مع غياب وسائل التواصل الاجتماعي هو أكذوبة كبرى، حيث يمكن العودة إلى أساليب التواصل التي سبقت عالم الإنترنت وتكييف الحياة معها.

المصدر : الجزيرة