بائعو القطارات في مصر.. هنا يلاحق الفقراء رزقهم

معاناة يومية للباعة الجائلين داخل القطارات في مصر بحثا عن لقمة العيش (الجزيرة)
معاناة يومية للباعة الجائلين داخل القطارات في مصر بحثا عن لقمة العيش (الجزيرة)

حسن المصري-القاهرة

يقضي عمره في السفر والترحال، ربما تظن أنه أحد الأثرياء ممن لديه رفاهية السفر الدائم، لكنه في الحقيقة أحد المهمشين الذين يبحثون عن لقمة العيش في قلب الصعاب، إنه مجدي بائع القطارات المتجول في مصر الذي يبدو من قسمات وجهه أنه يخطو طريقه نحو الأربعين من عمره.

اعتاد مجدي السفر منذ نعومة أظافره لتأمين قوت يومه، فهي المهنة الوحيدة التي استطاع أن يجدها مناسبة له ولأسرته التي تضم أربعة أبناء فضلا عن زوجته، حيث يبيع المنتجات المختلفة داخل القطارات التي باتت مقر عمله اليومي منذ 25 عاما.

يعمل مجدي في بيع حقائب الظهر التي يبلغ سعر الواحدة منها نحو 30 جنيها (الدولار نحو 16 جنيها)، حيث يبدأ عمله منذ التاسعة صباحا حتى الواحدة بعد منتصف الليل، متحملا متاعب السفر ومخاطره، ويقول للجزيرة نت "لا توجد فرص عمل متاحة في مصر تضمن حياة كريمة لي ولأسرتي".

مجدي بائع متجول يبيع حقائب الظهر يوميا داخل القطارات (الجزيرة)

يطالب مجدي الحكومة بمراعاة الظروف الاجتماعية والاقتصادية لهم كأفراد ومواطنين يسعون إلى لقمة العيش، أو أن توفر لهم فرص عمل بديلة تغنيهم عن المخاطر اليومية، مشيرا إلى أن بعض مسؤولي القطارات يراعون ذلك بالفعل.

حديث مجدي يأتي بعد أيام من وفاة البائع المتجول محمد عيد، والتي أثارت الرأي العام في مصر، بسبب إجباره على القفز من القطار لعدم امتلاكه ثمن التذكرة، وهو ما دفع وزير النقل اللواء كامل الوزير لتقديم العزاء لأسرته بعد مطالبات بضرورة استقالته.

وزاد من التعاطف مع محمد عيد الفيديو الذي تداوله رواد مواقع التواصل، ويظهر فيه وهو يغني قبل وفاته "إن النهاية قريبة".

وبالرغم من أن قصة الشاب محمد عيد أثارت الحنق والأسى في نفس الكثير من الباعة الجائلين خاصة الذين يعملون على خط "الإسكندرية-القاهرة" الذي وقع فيه الحادث؛ فإنهم يواصلون عملهم اليومي، ربما لتعودهم أو لعدم قدرتهم على فعل شيء، فهم يعاملون كمواطنين من الدرجة الثانية، وربما أيضا لأن شغلهم الشاغل هو لقمة العيش في ظل"مطحنة الحياة"، وهو ما يؤمن به سيد البائع الجائل الآخر الذي التقته الجزيرة نت في أحد القطارات.

يعمل سيد طوال اليوم، ويبيع قطعتي الشكولاتة للركاب بخمسة جنيهات، فيما يبلغ رأسماله اليومي نحو مئة جنيه فقط. 

سيد بائع الشوكولاتة لركاب القطارات في مصر (الجزيرة)

خالد بائع آخر يؤكد للجزيرة نت أنه لا يكترث بما يحدث، فأسلوب التعامل المتدني مع البائع الجائل داخل القطارات أمر يؤكد الجهل وغياب التقدير والشعور بالبشر، فهو يقضي نحو أكثر من نصف عمره خارج المنزل متجولا داخل القطارات.

خالد الذي يبيع المناديل والسجائر داخل القطارات يشتكي من سوء التعامل مع البائعين، حيث لا يوجد سعة صدر تجاههم وكأنهم شعب من الدرجة الثانية، ولكنه لا يتوقف كثيرا عند تلك التفاصيل، فما يهمه هو أن يبيع ما لديه ليعود بقوت يومه.

"الفلوس تخلص بسرعة، والجنيهات القليلة التي أربحها لا تكاد تكفي شيئا لذلك يجب أن أعود للقطار سريعا لمواصلة العمل مهما كانت الضغوط"، بهذا يختتم خالد حديثه قبل أن يغادرنا مسرعا نحو قطار جديد.

المصدر : الجزيرة