ارتفاع مستوى مياه البحار يهدد 300 مليون شخص في غضون 2050

مخاطر الفيضانات في بنغلاديش ستتضاعف ثماني مرات بحلول العام 2050 (الصحافة الأميركية)
مخاطر الفيضانات في بنغلاديش ستتضاعف ثماني مرات بحلول العام 2050 (الصحافة الأميركية)

تشير بعض الأبحاث إلى أن أكثر من ثلاثة أضعاف الناس الذين يقطنون السواحل معرضون لخطر ارتفاع منسوب مياه البحر، مقارنة بما كان يعتقد في السابق، وأن هذه المناطق التي يقطنها حاليا 300 مليون شخص ستُغمر مرة واحدة على الأقل كل عام بحلول العام 2050.

وقال الكاتب جوناثان واتس في تقرير نشرته صحيفة "الغارديان" البريطانية إن دراسة نُشرت في مجلة "نيتشر كوميونيكيشنز" أفادت بأن غمر المياه للمناطق الساحلية سيحدث ما لم يتم خفض انبعاثات الكربون بشكل كبير وتعزيز الدفاعات الساحلية.

وأضاف الكاتب أن المراجعة الجديدة تعتمد على تقييم أكثر تطورا لطبوغرافية السواحل في جميع أنحاء العالم، وأن النماذج السابقة استخدمت بيانات الأقمار الصناعية التي بالغت في تقدير ارتفاع الأرض بسبب المباني العالية والأشجار، بينما استُخدم في الدراسة الجديدة الذكاء الاصطناعي الذي حلّ محلّ القراءات السابقة الخاطئة.

وأشار إلى أن الباحثين سلطوا الضوء على حجم الاختلاف الذي وجدوه في الدراسة الجديدة، مقارنة بالدراسة السابقة التي أصدرتها وكالة "ناسا"، وأن ذلك مثّل صدمة بالنسبة لهم.

تغير المناخ
في هذا الصدد، قال المؤلف الرئيسي للدراسة وكبير العلماء في منظمة "كليمات سنترال" سكوت كلوب إن هذه التقييمات تظهر مدى قدرة تغير المناخ على إعادة تشكيل المدن والاقتصادات والسواحل ومناطق العالم بأكملها.

وأضاف "نظرًا لارتفاع حركة المد مقارنة بالأراضي التي يعيش عليها السكان، ستواجه الدول بشكل متزايد أسئلة عما إذا كانت الدفاعات الساحلية قادرة على توفير الحماية لهم، وطول المدة التي يمكنها القيام بذلك".

ووفقا للتقديرات، فإن آسيا ستكون أكبر متضرر من تغير المناخ نظرا لكونها تضم غالبية سكان العالم، يُتوقع أن ترتفع أعداد الأشخاص المعرضين لخطر الفيضان السنوي بحلول العام 2050 بأكثر من ثمانية أضعاف في بنغلاديش، وسبعة أضعاف في الهند، وثلاثة أضعاف في الصين.

وأورد الكاتب أن الحكومة الإندونيسية تشعر بالخطر المحدق الذي يهدد حياة سكانها، وأنها أعلنت مؤخرًا عن خطط لنقل عاصمة البلاد من جاكرتا المعرضة بشكل متزايد للفيضانات، في حين كشفت الأرقام الجديدة أن 23 مليون شخص معرضون للخطر في إندونيسيا، مسجلة ارتفاعا عن التقديرات السابقة التي بلغت خمسة ملايين.

وحيال هذا الشأن، قال المدير التنفيذي لمنظمة "كليمات سنترال" بنجامين ستراوس إنه من المرجح أن تواجه الكثير من الدول مصير إندونيسيا، ما لم يقع تعزيز الدفاعات البحرية أو خفض انبعاثات الكربون.

 القارة الآسيوية ستكون المتضرر الأكبر من التهديدات التي تواجه المناطق الساحلية في العالم (الأوروبية)

اتفاقية باريس
يقول المؤلفون إن هذه العمليات الحسابية يمكن أن تقلل من شأن المخاطر لأنها تستند إلى توقعات قياسية لارتفاع مستوى سطح البحر، في إطار سيناريو يعرف باسم مسار التركيز التمثيلي 2.6 الذي يفترض خفض الانبعاثات بما يتماشى مع الوعود التي وُضعت بموجب اتفاقية باريس، لو أوفت الدول بهذه التعهدات.

وذكر الكاتب أنه في أسوأ السيناريوهات التي تواجه تدهور حالة الجليد في المنطقة القطبية الجنوبية، فإن العلماء يقولون إن نحو 640 مليون شخص سيكونون مهددين بحلول العام 2100.

وأضاف ستراوس أن دراسة أجراها البنك الدولي باستخدام بيانات المسح القديمة قدرت أضرارًا سنوية بقيمة تريليون دولار بحلول منتصف القرن، رغم أن قيمة هذه الأضرار بحاجة إلى تحديث.

وأكد على ضرورة استعمال قياسات طبوغرافية أكثر تطورا، وقال "ثبت أن هناك حاجة ماسة إلى اعتماد دفاعات ساحلية متطورة، ووضع خطط لمواجهة ارتفاع منسوب البحار، إذا كنا نريد تجنب الأضرار الاقتصادية وعدم الاستقرار.. الدرس المستخلص من بحثنا هذا أنه على الرغم من أن العديد من الأشخاص مهددون أكثر مما كنا نظن، فإن فوائد العمل أكبر بكثير".

المصدر : غارديان