مهددة بالخروج من التراث العالمي.. ماذا فعلت الإمارات بجزيرة سقطرى اليمنية؟

جزيرة سقطرى تحتوي على 44 نوعا من الطيور و253 من المرجان و730 من الأسماك (رويترز)
جزيرة سقطرى تحتوي على 44 نوعا من الطيور و253 من المرجان و730 من الأسماك (رويترز)


محمد عبد الملك-اليمن 

تتزايد الأخطار المهددة بإخراج جزيرة سقطرى اليمنية (أهم محميات البلاد الطبيعية) يوما بعد آخر من قائمة التراث العالمي بسبب الممارسات العبثية للإمارات التي تتهمها الحكومة اليمنية بمحاولة السيطرة عليها منذ نحو خمس سنوات.

وتعمد أبو ظبي على إلحاق الضرر الرئيسي بالجزيرة عبر تجريف الحياة الطبيعية وشراء الأراضي والمحميات التي تتميز بالتنوع الكبير في نباتاتها المستوطنة وتحتضن عشرات الأنواع من النباتات النادرة، وفقاً لحديث مسؤول في وزارة الثقافة اليمنية للجزيرة نت.

كما تستهدف الإمارات المنتجعات الترفيهية التي تدمر الحيود المرجانية والشواطئ التي تعشش فيها السلاحف وأنواع أخرى من الزواحف والحلزونيات البرية النادرة التي لا توجد في أي منطقة بالعالم سوى في جزيرة سقطرى.

 الإمارات تعبث بالمكونات الطبيعية الفريدة (رويترز)

انتهاكات
تستهدف أبو ظبي أيضا الطيور النادرة التي يقدر عددها بأكثر من 44 نوعاً وأصبحت مهددة بالانقراض، وفقاً لحديث المسؤول اليمني في وزارة الثقافة.

وبحسب صالح السقطري (أحد أبناء الجزيرة) فإن أكثر ما بات يهدد تلك الجزيرة التي يطلق عليها البعض جزيرة السعادة هو البنايات العشوائية التي أنشأها أغلب أبناء المدينة والأشخاص النافذون في المنطقة خلال السنوات الأخيرة.

ويضيف في حديثه للجزيرة نت "يتم استيراد الكثير من النباتات والحيوانات إلى الجزيرة مما يتسبب في تهديدها بشكل فعلي إضافة إلى تصرفات السكان الذين يجرفون التربة والأشجار ويقتلون الحيوانات التي لا تؤكل".

وتظهر بالتوازي مع كل هذه التهديدات والمخاطر مشكلة التسليح عبر دعم الإمارات مشائخ ونافذين وتشجيعهم على إشعال صراعات مستمرة في سقطرى والسيطرة عليها بعد إضعاف الحكومة الشرعية كما حدث في المحافظات الجنوبية.

ويقول مسؤول محلي في مكتب الثقافة في سقطرى للجزيرة نت إن مظاهر التسليح أثرت سلباً على توقف توافد السياح بعدما كان يقصدون تلك الجزيرة من كل دول العالم.

 جزيرة السعادة تواجه مخاطر بيئية وعمرانية كبيرة (رويترز)

حملات دولية
أطلقت منظمة اليونسكو إزاء هذه المخاطر والتهديدات حملة دولية لرفع مستوى الوعي بالتراث الطبيعي والثقافي لأرخبيل سقطرى سوف تتواصل نهاية أكتوبر/تشرين الأول الجاري في مختلف المتاحف الكبرى والحدائق النباتية والمعاهد الأكاديمية بكافة أنحاء العالم.

ويفيد عمار العولقي القائم بأعمال رئيس هيئة حماية البيئة بالحكومة بأن فعاليات الحملة تشمل معارض للتاريخ الطبيعي والتصوير الفوتوغرافي لسقطرى بهدف المساهمة في إبقائها على قائمة التراث العالمي من خلال زيادة الوعي العالمي حول التنوع الحيوي النادر والمتميز عالمياً فيها، وتشجيع المراكز البحثية بإجراء دراسات خاصة بالتغيرات المناخية وتأثيراتها المتوقعة على التنوع الحيوي فيها.

وصنفت سقطرى عام 2003 كإحدى المحميات الطبيعية الحيوية، وأدرجت عام 2008 كأحد مواقع التراث العالمي نظراً لتنوعها البيولوجي الحيوي الاستثنائي الفريد واحتوائها على 253 نوعاً من المرجان الباني للشعب و730 نوعاً من الأسماك وثلاثمئة نوع من السراطين والكركند والإربيان.

 الأهالي يمتهنون الصيد البحري (رويترز)

بيئة هادئة
يبلغ عدد سكان سقطرى نحو أربعمئة ألف نفس، وعاش جميعهم لعقود من الزمن في بيئة هادئة ومسالمة وظلت جزيرتهم معزولة تماماً عن بقية المدن اليمنية نتيجة صعوبة الوصول إليها عن طريق البحر مما ساعد سكانها بشكل كبير على الحفاظ عليها.

ويمتهن أغلب السكان الصيد، غير أنهم صاروا اليوم يواجهون السفن الكبيرة التابعة للإمارات وبلدان أخرى، والتي يقولون إنها تهدد أرزاقهم وتسعى إلى نهب الثروات السمكية.

المصدر : الجزيرة