عـاجـل: وزير الدفاع التركي: قواتنا في شمال سوريا مستعدة لاستئناف الهجوم إذا لم ينفذ اتفاق وقف إطلاق النار

تدوير النفايات.. مشروع بيئي واستثماري بمخيمات لبنان

محمد عبد المحسن يحوّل النفايات المنزلية إلى تحف فنية (الجزيرة)
محمد عبد المحسن يحوّل النفايات المنزلية إلى تحف فنية (الجزيرة)

محمد خالد-مخيم نهر البارد

لن يدرك زائر المعرض من نظرته الأولى أن المزهريات المتعددة ذات الألوان المتنوعة والمصفوفة على الرف الخشبي مصنوعة من بقايا الأوراق المنزلية وقصاصات أوراق الجرائد القديمة والعلب الكرتونية غير الصالحة للاستخدام.

جميع هذه المنتجات صنعها اللاجئ الفلسطيني عبد المحسن محمد خلال مشروعه الخاص "اقتصاد" لإعادة استخدام وتدوير النفايات والمخلّفات المنزلية ونشرها في داخل معرضه المتواضع.

وبدأت فكرة المشروع منذ حوالي ثلاث سنوات بمبادرة فردية منه بعد أن كان يجمع المقتنيات والمواد القديمة في المنزل ويحوّلها إلى تحف وأدوات منزلية، مستخدما البلاستيك والمعادن والكرتون والأوراق والزجاج والأخشاب والنايلون، بالإضافة إلى نوى التمر والزيتون وبقايا الفخار والمرايا ثم يقوم بتنفيذ ما لديه من أفكار، وبما يملك من مواد مهما كانت بسيطة أو قديمة.

 المشروع يدر دخلا على أصحابه ويساعدهم في توفير حاجياتهم  (الجزيرة)

مشروع اقتصادي
أطلق الشاب عبد المحسن اسم "اقتصاد" على مشروعه الريادي، ويسعى من خلاله إلى تشغيل الشباب وربّات الأسر والعاطلين عن العمل والطلبة، لما توفره هذه المشاريع من دخل حين يلقى الاهتمام الكافي من الأسرة.

ويقول عبد المحسن "مشروع اقتصاد هو مشروع ريادي يتعلق بالبيئة وتشغيل الشباب.. نساؤنا ربّات أسر وغير قادرات على التوفيق بين سوق العمل وتربية أبنائهن، ولبنان يعاني من أزمة النفايات والمطامر فبدأت بالتفكير عكس التيار لصناعة تحف من هذه النفايات وكانت بداية المشروع".

وأنتج مشروع اقتصاد حتى الآن ما يزيد على ألف منتج يدوي تنوّعت بين منتجات الأثاث المنزلي وألعاب الأطفال وزينة المنازل والمكاتب والتحف الفنية والأشكال الهندسية وغيرها من الأفكار التي استخدم فيها عبد المحسن البلاستيك والورق المقوّى والمعادن والزجاج والأخشاب وكل ما يخرج من المخلفات المنزلية الصلبة العضوية منها أو القابلة للتدوير.

وتتلخص أهداف المشروع في ثلاث نقاط، أولها بيئية من خلال تخفيف كمية النفايات الموجودة في المحيط ولو بالقليل، وثانيها اقتصادية بتوفير دخل للمستفيدين من التدريبات في المشروع، وثالثها جمالية، وتتعلق بتزيين المنازل والغرف والأحياء والمكاتب بالمنتجات اليدوية.

صاحب مشروع التدوير يدعو المؤسسات والجمعيات إلى الاهتمام بمشروعه (الجزيرة)

صعوبات وتطلعات
لا يلقى مشروع "اقتصاد" أي دعم من قبل الجمعيات والمؤسسات الاجتماعية والبيئية، وتقع تكاليفه كاملة على عاتق صاحب الفكرة وعلى نفقته الخاصة.

ويبدأ عبد المحسن بتدريبات مجانية للمحتاجين إلى مثل هذا المشروع من عرض الرسالة والأهداف، مرورًا بأهميّته وفائدته وصولاً إلى التدريبات الميدانية العملية والتطبيقية التي تمكنهم من استكمال مشوارهم وشقّ طريقهم نحو الإبداع عن طريق صناعة منتجات من مخلفات المنازل.

ويقول أحد المتدربين ويدعى أحمد "مشروع اقتصاد مهم جدا لنا نحن الشباب العاطل عن العمل، إذ يوفر لنا تدريبا وعملا يمكن أن نحصل على مدخول من خلاله في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة والبطالة المستفحلة في مجتمعنا".

وتوضح المتدربة نسرين أن المشروع ساعدها -ولو قليلا- من الناحية المادية في تأمين مصروف المنزل ومساعدة رب الأسرة، وقالت إنها حققت من خلاله التوازن بين متطلبات البيت والعمل.

صاحب المشروع يأمل في نقل تجربته إلى كل الراغبين في بعث مشاريع مماثلة (الجزيرة)

إصرار على النجاح
رغم غياب داعم لهذا المشروع فإن عبد المحسن يمضي قدما نحو تطوير عمله لتحقيق هدفه وحماية البيئة وتأمين فرص عمل، ويقول "مجتمعاتنا غير معتادة على ثقافة التدوير والاستفادة مما تم الانتهاء منه، والمشروع جاء ليثبت العكس وليحث الأسر على الاستفادة من أدنى المواد والمخلفات والخامات الصادرة من المنزل".

ويواجه عبد المحسن ومشروعه العديد من التحديات أبرزها غياب داعم للمشروع والافتقار إلى الوعي الكافي بأهمية مشاريع إعادة تدوير المخلفات، غير أنه يسعى لتوسيع مشروعه من خلال نقل تجربته للآخرين وتنظيم ورشات حول أهمية المشروع ونتائجه. ويطمح لاعتماد مشروعه بصفته جمعيةً تعنى بشؤون البيئة.

المصدر : الجزيرة