المعلم الكويتي.. امتيازات مالية بعد نضال نقابي طويل

جمعية المعلمين الكويتية صاغت مقترح قانون كادر المعلمين قبل تمريره في البرلمان (الجزيرة نت)
جمعية المعلمين الكويتية صاغت مقترح قانون كادر المعلمين قبل تمريره في البرلمان (الجزيرة نت)

نادية الدباس-الكويت

منذ 28 عاما يعمل المواطن الكويتي أحمد الشيحة في مهنة التعليم، متدرجا في مناصبها، حتى أصبح موجها لمادة الاجتماعيات في مدارس وزارة التربية الكويتية.

كان الشيحة أحد من شهدوا عملية تحول طالت رواتب المعلمين في الكويت مع إقرار قانون "كادر المعلمين" عام 2011 بعد مخاض طويل.

في الكادر الجديد مُنح المعلم والهيئة التعليمية برمتها امتيازات مادية كبيرة، جعلت المعلم المبتدئ والمعين حديثا يحصل على راتب تصل قيمته إلى 950 دينارا كويتيا (تعادل 3125 دولارا أميركيا) إذا كان عزبا، ليرتفع الرقم إلى 1050 دينارا (نحو 3500 دولار) إذا كان متزوجا.

أما أصحاب الخبرة الطويلة فتتضاعف رواتبهم لتصل في بعض الأحيان إلى أكثر من ثلاثة آلاف دينار كويتي شهريا، وهو ما يعادل نحو عشرة آلاف دولار.

ويبين الشيحة -في حديثه للجزيرة نت- أن الزيادات السنوية في راتب المعلم لم تكن تزيد قبل إقرار كادر المعلمين عن عشرة دنانير (نحو ثلاثين دولارا)، إذا جرت ترقيته إلى رئيس قسم، ثم زادت في عهد الوزيرة السابقة موضي الحمود قبل إقرار الكادر إلى 45 دينارا.

أما وفقا للكادر الحالي؛ فإن المعلم يحصل على زيادة تصل إلى 350 دينارا (نحو 1150 دولارا) على راتبه الأساسي، مبينا أنه كلما ترفع المعلم في درجته الوظيفية زادت معها الزيادة المالية وفقا للكادر.

ويقول الشيحة إن لوائح الترفيع في وزارة التربية تقرر ست سنوات بين كل درجة وأخرى، لكن الكادر يقلص تلك الفترة إلى النصف إذا حصل المعلم على تقدير ممتاز ثلاث سنوات متتالية، حيث يُرفّع درجة كاملة، بما يتبع ذلك من زيادات مالية.

العجمي: الجمعية تهدف إلى جذب الكويتي نحو مهنة التعليم لسد احتياجات وزارة التربية (الجزيرة نت)

يصف الشيحة الكادر بالممتاز، إذ يرى أنه حفظ حقوق كل من المعلم وشاغلي الوظائف الإشرافية.

وقبل 2008 لم يكن العاملون في وزارة التربية الكويتية يحصلون على مبالغ "الأعمال الممتازة"، كما هي حال معظم وزارات الدولة، أما الآن فأصبح المعلم يحصل عليها إذا حصل على تقييم ممتاز في نهاية العام الدراسي.

وتزداد القيمة المالية هذه وفقا لتصنيف ودرجة المعلم وأصحاب الوظائف الإشرافية، وقد تصل قيمة المبلغ المالي إلى ستمئة دينار (نحو ألفي دولار) وفقا لخبرة المعلم، كما يعامل المعلم الخليجي العامل في الكويت كنظرائه من الكويتيين.

أما المعلم الوافد فيحصل على مبلغ أربعمئة دينار (1300 دولار تقريبا)، إذا حصل على تقدير ممتاز، لكنه في المقابل لا يحصل على زيادة سنوية كالمعلم الكويتي أو الخليجي إلا إذا كان يعمل موجها.

"كادر المعلمين" الذي جرى إقراره في 2011 جاء ثمرة نضال طويل خاضته جمعية المعلمين الكويتية، التي صاغت مقترح القانون بنفسها، ووضعت تفاصيل زياداته المالية، لتكون سباقة في هذا المجال، حيث لم يسبق لأي جهة نقابية أن قامت بعمل مشابه، وتعمل عادة الحكومة على إخراج الزيادات والكوادر بقرارات من ديوان الخدمة المدنية أو مجلس الخدمة المدنية.

ورغم المعارضة الحكومية آنذاك؛ فإن المقترح حظي بدعم من مجموعة من النواب، حيث تبناه عدد منهم وطرحوه أمام مجلس الأمة، ليتم التصويت والموافقة عليه، ومن ثم أصبح نافذا.

بدلات ومكافآت مجزية وفرها الكادر للمعلمين ومختلف أعضاء العملية التعليمية (الجزيرة نت)

رئيس جمعية المعلمين الكويتية مطيع العجمي -وفي حديثه للجزيرة نت- يؤكد أن مساعي الجمعية هدفها دعم المعلم الكويتي وتحفيز العناصر الوطنية للتوجه نحو مهنة التعليم وسد احتياجات الدولة من التخصصات النادرة التي تحتاجها وزارة التربية في مختلف التخصصات العلمية والأدبية.

ويضيف العجمي أن هذا القانون الذي صدر بقوة سلطة الشعب ومجلس الأمة -حسب وصفه- أضاف مزايا كبيرة جدا لأعضاء الهيئة التعليمية، وكذلك الموجهون والإدارات المدرسية، وأصبح أثره ملموسا بشكل واضح بعد أن غطى كثيرا من الاحتياجات والتخصصات من المعلمين الكويتيين، إثر انخراط الطلبة الكويتيين في كلية التربية بكل من جامعة الكويت والهيئة العامة للتعليم التطبيقي.

وحسب العجمي؛ فإن القانون تضمن ميزة "بدل التخصص النادر"، وهي للتخصصات العلمية التي تقل فيها نسبة الكويتيين عن 30%، حيث يجري منحهم بدلا تبلغ قيمته مئتي دينار (نحو 650 دولارا).

كما لم يغفل القانون تشجيع المعلم على نيل الشهادات العليا، فقيمة الزيادة للحاصل على الماجستير تبلغ مئتي دينار، في حين ترتفع قيمتها للحاصل على درجة الدكتوراه إلى أربعمئة دينار.

ونجحت جمعية المعلمين الكويتية في 2017 ومن خلال مجلس الأمة في إدخال تعديلات جوهرية على قانون "كادر المعلمين" تحفظ للمعلم حق حصوله على مكافأة نهاية الخدمة كاملة بعد أن كان يُستقطع جزء منها.

وعن الأهداف المرتقبة لجمعية المعلمين، يقول العجمي إنها وضعت نصب أعينها إقرار مقترح قانون "حماية المعلم" في دور الانعقاد المقبل لمجلس الأمة، والذي يرمي إلى خلق بيئة آمنة داخل أسوار المدرسة، وحماية التربويين من أي اعتداء، سواء كان من المراهقين أو أولياء أمورهم.

كما تنص إحدى مواد القانون على أحقية المعلم في الاطلاع على التقرير السنوي الخاص به والتوقيع عليه، بحيث يكون هناك ضمان لحقه الوظيفي من خلال حصوله على تقدير يناسب عمله في العام الدراسي.

الشيحة: المعلمون ذوو الخبرة الطويلة تصل رواتبهم إلى عشرة آلاف دولار (الجزيرة نت)

"كلما جرى تقدير المعلم ماديا ومعنويا انعكس ذلك إيجابا على أدائه ومخرجات العملية التعليمية برمتها". بهذه الجملة لخصت مستشارة جودة الحياة تهاني المطيري أهمية الحوافز المالية وأثرها على مهنة التعليم، التي اعتبرتها من المهن الشاقة.

وقالت المطيري -في حديثها للجزيرة نت- إن مهنة المعلم لا تكمن في التعليم فحسب، بل في التربية أيضا، مشيرة إلى أن المعلم في الكويت تناط به مسؤوليات أخرى يكلف بها من قبل الإدارة المدرسية، كالأمور الإشرافية والاشتراك في مسابقات محلية وإقليمية ودولية.

وأضافت المطيري أنه في مقابل الامتيازات الممنوحة للمعلم الكويتي، تقع على كاهله مسؤولية الاعتراف بحقوق الطالب، الأمر الذي يتطلب منه تطوير أدواته التعليمية.

ووصفت المطيري مخرجات العملية التعليمية في الكويت بأنها ناجحة وجيدة للغاية، لكن الأمر يتطلب أيضا تطوير الأدوات من خلال التركيز على المعلم أكثر من المنهج الدراسي الذي يعد مصدرا من مصادر المعرفة التي يجب تنويعها.

المصدر : الجزيرة