الفاخورة.. برنامج قطري يدعم طلاب الجامعات في غزة

برنامج الفاخورة منح خديجة خضر وأفراد أسرتها آفاقا جديدة في الحياة وساعدها على استكمال دراستها الجامعية (الجزيرة)
برنامج الفاخورة منح خديجة خضر وأفراد أسرتها آفاقا جديدة في الحياة وساعدها على استكمال دراستها الجامعية (الجزيرة)

رائد موسى-غزة

عندما حصلت خديجة خضر على شهادة الثانوية العامة بتقدير امتياز كان اليأس يتملكها وفاقدة للأمل في الالتحاق بالجامعة، بسبب تردي الأوضاع الاقتصادية لوالدها العاطل عن العمل الذي يعيل أسرة كبيرة.

والتحقت خديجة بالجامعة بصعوبة بالغة، غير أنها لم تقضِ فيها سوى فصلا دراسيا واحدا أنهته بتفوق ملحوظ لكنه لم يكن كافيا كي تستمر في دراستها ودفعتها ظروف أسرتها الاقتصادية السيئة إلى الانقطاع عن الدراسة.

خديجة والفاخورة
لم يطل استسلام خديجة (22 عاما) للظروف الصعبة وآمنت بقدراتها وحظوظها، وسجلت في برنامج الفاخورة للمنح الدراسية وحصلت على منحة دراسية كاملة بعدما نجحت في اجتياز كافة الاختبارات لاختيار الأفضل والأكثر استحقاقا للمنحة.

 خديجة خضر اضطرت للانقطاع عن الدراسة ثم عادت إليها بفضل برنامج الفاخورة (الجزيرة)

وتقول خديجة للجزيرة نت "اضطررت للانقطاع عن الدراسة بعدما أنهيت الفصل الجامعي الأول، لأن أسرتي لم يكن بمقدورها توفير كلفة المواصلات من بلدة بيت حانون إلى الجامعة في غزة، فضلا عن توفير الرسوم الدراسية وباقي التكاليف".

ولم يكن بمقدور أسرة خديجة التي تعيش من معونات الشؤون الاجتماعية وما تجنيه والدتها من مهنة التطريز أن تتحمل تكاليف دراستها خصوصا مع تحملها أعباء الدراسة الجامعية لثلاثة من أبنائها الآخرين.

ووصفت خديجة التي كانت واحدة من بين 20 فردا في أسرتها الكبيرة عودتها إلى الجامعة بأنها بمثابة عودة الروح إلى الجسد، وتقول إنها حصلت العام الماضي على شهادتها الجامعية في المحاسبة.

وتدين خديجة بالفضل لبرنامج الفاخورة للمنح الدراسية، وتقول "لم يكن البرنامج كغيره من برامج المنح الدراسية، فهو يهتم ببناء شخصية الطالب وتنمية مهاراته وقدراته إلى جانب متابعة انتظامه في الدراسة الجامعية منذ اللحظة الأولى وحتى التخرج".

من المحنة إلى المنحة
بدأ برنامج الفاخورة حملة رعتها الشيخة موزا بنت ناصر عقب الحرب الإسرائيلية الأولى على غزة في العام 2009، ويتبع حاليا لمؤسسة "التعليم فوق الجميع" القطرية وينفذه في غزة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP).

واتخذ البرنامج اسمه من مدرسة الفاخورة التي تعرضت لمجزرة ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي وراح ضحيتها عشرات الفلسطينيين بين شهيد وجريح، جلهم من اللاجئين وبينهم طلاب وطالبات.

وينتهي العمل ببرنامج الفاخورة الذي قدم ألف منحة لطلاب وطالبات في غزة بكلفة إجمالية تقدر بـ 27 مليون دولار مع نيل جميع المستفيدين شهاداتهم الجامعية عام 2022، ويقول القائمون عليه إن اختيار المستفيدين من المنحة يعتمد على ثلاثة معايير، هي نتيجة الثانوية العامة والصفات القيادية ومستوى الفقر.

 أحمد قاسم فخور بزوجته خديجة وتفوقها الدراسي بعد حصولها على الشهادة الجامعية (الجزيرة)

وتوفرت هذه المعايير لدى خديجة التي التحقت بمخيم واجتازت مراحل كثيرة تضمنت امتحانا تحريريا ومسابقات لقياس القدرات القيادية والسمات الشخصية وحصلت على المنحة بجدارة.

تحدى الصعاب
أثبتت خديجة خلال أربعة أعوام من الحياة الجامعية أنها جديرة بمنحة الفاخورة وتفوقت ونالت شهادتها الجامعية بمعدل امتياز، رغم الظروف الأسرية التي مرت بها في السنة الأخيرة حين أصيب زوجها أحمد قاسم (24 عاما) بنيران قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال مشاركته في مسيرات العودة وكسر الحصار.

واضطرت خديجة إلى العمل بجهد كبير لتوزيع وقتها بين الدراسة وزوجها الجريح وابنها الرضيع رياض (9 أشهر)، وقالت "عانيت من صداع عنيف لكن إرادتي ورغبتي في النجاح والتفوق كانت أكبر من المتاعب والأزمات"، في حين يبدي زوجها فخره الكبير بزوجته وما تتمتع به من قدرات قيادية وثقة بالنفس مكنتاها من النجاح في حياتها الأسرية والجامعية كزوجة وطالبة متفوقة.

المصدر : الجزيرة