شاهد.. صحفي يوثق مناظر خلابة من أعماق بحر غزة

جمانة عماد-غزة


أسراب من الأسماك تتنقل بين ثنايا الصخور الملونة ومياه زرقاء ورمال ذهبية تسر الناظرين، تلك المناظر الخلابة ليست في أعماق البحر الأحمر أو بالجزر الآسيوية ذات الشهرة الواسعة، لكنها من أعماق بحر قطاع غزة أضيق بقعة على الكرة الأرضية.

ورغم أن قطاع غزة شريط ساحلي بطول أربعين كيلومترا ويعد سكانه من سكان الساحل فإنهم لم يروا المشاهد الجميلة المختفية تحت أعماق البحر، لذلك قرر المصور الفلسطيني محمد محيسن أن يمارس رياضة الغوص ويلتقط خلال رحلته الأسبوعية في فصل الخريف صورا حية لجمال بحر مدينته.
 
 محسين في أعماق بحر غزة يستمتع بتوثيق جمال البيئة البحرية (الجزيرة)

الجمال الداخلي
يعمل محمد أسعد محيسن (35 عاما) في مجال التصوير الصحفي منذ 12 عاما وثق خلالها الحروب الثلاث التي شنت على قطاع غزة، ونقل عبر عدسته آلام وآمال الفلسطينيين، وحصل على 10 جوائز عربية دولية في مجال التصوير الصحفي، غير أنه أراد أن يظهر الجمال الداخلي للمدينة الذي لا يعرفه أحد، فبدأ بتصوير البحار والتقاط مقاطع تظهر الجانب الآخر للحياة في المدينة المحاصرة بعيدا عن الأزمات والحروب.

يقول محيسن للجزيرة نت "بدأت فكرة تصوير أعماق البحر من خلال رحلاتي واحتكاكي بمجموعة راكبي الموج والقوارب الشراعية، ثم بدأت باستخدام مراكب والدخول أو السباحة لمئات الأمتار، ثم تطورت الأمور خلال الثلاثة أعوام السابقة بعد حصولي على جائزة "كاميرا جوبر" الخاصة بالتصوير تحت الماء، وهي جائزة حصلت عليها من منظمة الأوتشا في الأمم المتحدة".

ويضيف "أردت التعمق، وبدأت بتوثيق أنشطة الصيادين تحت الماء بطرق صيدهم المختلفة وصولا إلى مرافقة الغواصين الذين يصطادون بالمسدس البحري، وهي طريقة صيد معروفة على مستوى العالم يتنافس فيها الغواصون بأعماق مختلفة، والقدرة على النفس الأطول، فوجدت تحت الماء الكثير من الصخور والمشاهد الجميلة، وشاهدت الأسماك الدائمة التي تأتي إلى شاطئ غزة، وبعضها الموسمي المهاجر الذي يمر أمام الشاطئ".

أسرار وجمال في أعماق بحر غزة يوثقها المصور محمد محيسن (الجزيرة)

ثقافة الاستهلاك
يوضح محيسن أن أغلبية الناس في قطاع غزة يتبعون ثقافة الاستهلاك ويتعاملون مع الأسماك كما هي في السوق أو على طبق، ولا يعرفون عنها شيئا عن كيفية تنقلها في الماء ونومها بين الصخور رغم وجود قطاع غزة على الشريط الساحلي.

ويلفت إلى أن أسرار البحر لا يعرفها سوى بعض الصيادين الذين يستخدمون نظارات مائية خلال عملهم، مشيرا إلى أن نقل الصورة من أعماق البحر لأول مرة بشكل مهني يعد حدثا نادرا بالنسبة لمصوري القطاع الذين ينشغلون بتغطية الأحداث السياسية والمجريات الميدانية المتسارعة.

ويبين محيسن أن بحر غزة يعاني من مشكلة متفاقمة، فطوال العام يكون ملوثا نتيجة أزمة الصرف الصحي، مما يحول دون الحصول على صور جيدة، وقال إنه ينتظر تقلب المناخ وهبوب الرياح الشمالية مع بدء موسم الخريف التي تجلب المياه النظيفة وتنقل التلوث جنوبا.

سمكة نادرة في أعماق بحر غزة  تكتشفها عدسة محمد محيسن (الجزيرة)

تحديات
يفيد محيسن بأن معدات الغوص عادة ما تكون غير متوفرة، وأنه يستخدم زعانف ونظارة وكاميرا جوبر فقط، في حين يتم الغوص بطريقة حرة وبالاعتماد على طول النفس ودون أجهزة تنفس خارجية.

ويؤكد أن الصورة التي يلتقطها متواضعة لعدم توفر كاميرات مائية كبيرة وافتقاره إلى بدلة غوص وأكسجين، مبينا أن الخروج بصور من بحر غزة أفضل من لا شيء.

ويعكف محيسن في الوقت الحالي على إنتاج فيلم عن الصيد بالمسدس البحري وكيفية عمله وما يعانونه من نقص وطرق الصيد المختلفة بالليل والنهار وأنواع الأسماك المختلفة التي يصطادونها.

ويأمل المصور الهاوي أن يطور قدراته أكثر ويخضع لدورات تدريبية للحصول على نفس أطول والوصول إلى مسافات أعمق حتى يتسنى له تحقيق إنجازات أكبر في التصوير تحت الماء وتقديم صور ومقاطع فيديو أفضل عن البيئة البحرية في قطاع غزة.

المصدر : الجزيرة