الكرة العابرة.. رياضة بابلية تقتحم الملاعب التونسية

من تدريبات رياضة الكرة العابرة بجمعية التضامن للرياضة والترفيه غرب العاصمة التونسية (الجزيرة)
من تدريبات رياضة الكرة العابرة بجمعية التضامن للرياضة والترفيه غرب العاصمة التونسية (الجزيرة)

مجدي السعيدي-تونس

قبل أن يبدأ الإشراف على التدريبات داخل ملعب صغير بالمركز الشبابي والرياضي بمدينة حي التضامن (غرب العاصمة تونس)، يجتمع مدرب رياضة الكرة العابرة محمد هلال بلاعبيه لتفسير قواعد هذه الرياضة الحديثة في البلاد، وتبسيط قوانينها وطرق ممارستها نظريا، ثم لا يلبث أن يطلق صافرة بدء التمارين التطبيقية في مهارات التصويب والتمرير وتسجيل النقاط.

وأمام أنظار رئيس الرابطة التونسية للكرة العابرة مروان الشايب ورئيس نادي الرياضة والترفيه بحي التضامن سمير نصري، يتلقى نحو 20 لاعبا تدريبات يومية في اللعبة التي لم يمر على نشأتها في تونس أكثر من بضعة أسابيع، غير أن ذلك لم يمنع المشرفين عليها من وضع الأسس الأولى للرابطة الوطنية وبعث ناد في الكرة العابرة لمزيد من نشرها واستقطاب الشبان لممارستها.

وتسعى الكرة العابرة بتونس رغم حداثة نشأتها إلى فرض وجودها في ساحة رياضية تكاد كرة القدم تسيطر عليها، ونشرها بين أكبر عدد من الأندية المتخصصة في الألعاب التراثية، وتوسيع قاعدة شعبيتها، وذلك بهدف إعداد منتخب تونس للمشاركة في المسابقات العربية والدولية. 

رئيس جمعية التضامن للرياضة والترفيه سمير نصري (الجزيرة)

مشاركة عربية
شكلت زيارة رئيس الاتحاد العراقي والاتحاد العربي للكرة العابرة عبد الوهاب غازي إلى تونس أخيرا إشارة انطلاق اللعبة في تونس رسميا، وأشرف الوفد على تكوين مدربين في اللعبة طيلة أسبوع بإشراف الاتحاد التونسي للرياضة للجميع.

ويكشف المدير الفني بالاتحاد التونسي للرياضة للجميع ورئيس رابطة الكرة العابرة مروان الشايب في حديثه للجزيرة نت أن انتشار اللعبة في عدد من الدول العربية وتطورها في السنوات الأخيرة حفّز تونس لاحتضانها ومزيد نشرها بين الشباب والعمل على إشعاعها وجعلها واحدة من الألعاب الترفيهية الأكثر شعبية بين الرياضات التي يشرف عليها اتحاد الرياضة للجميع.

ويقول الشايب "الكرة العابرة لعبة تاريخية قديمة، أصولها عربية وظهرت منذ سبعة آلاف سنة في بابل قبل أن يطورها العراقيون ثم تأخذ في الانتشار عربيا، من هنا جاءت فكرة بعث الكرة العابرة بتونس، فكانت البداية بجمعية التضامن للرياضة والترفيه التي تعد أول ناد رياضي يطلق اختصاص الكرة العابرة في البلاد".

ويضيف "منذ خمس سنوات بدأ اتحاد الرياضة للجميع بتطبيق خطة عمل لإحياء الرياضات التراثية والعربية المنشأ، ومن خلال الكرة العابرة نطمح إلى مزيد توسيع شعبية هذه اللعبة وتشجيع مختلف النوادي على بعث فروع لها بهدف تنظيم بطولة محلية قبل حلول العام 2020، فضلا عن العمل على إشعاعها بين دول المغرب العربي".

مدرب جمعية التضامن للرياضة والترفيه للكرة العابرة محمد هلال (الجزيرة)

اجتماع
اجتمع رئيس الرابطة التونسية في وقت سابق بمسؤولين في اتحادات الرياضة للجميع من الجزائر والمغرب وليبيا، وتم الاتفاق بالإجماع على تزكيته رئيسا للاتحاد المغاربي للكرة العابرة الذي سيتخذ من تونس مقرا له.

ويرى محمد هلال الذي يشغل في الآن نفسه مدربا لنادي التضامن ولمنتخب تونس، أن الكرة العابرة تبدو اختصاصا رياضيا فريدا من نوعه كونها تجمع بين قوانين رياضتين شعبيتين وهما كرة اليد وكرة السلة، وأنها تتميز بالمهارة والسرعة والذكاء مما يحفز الشبان على الإقبال على لعبها.

ويعتبر محمد هلال -تلقى منذ عامين تكوينا في تدريب الكرة العابرة- في حديثه للجزيرة نت أن تهافت عدد من الشبان على الانخراط في تدريبات نادي التضامن هو مؤشر على أن هذه اللعبة ستفرض وجودها في دائرة الرياضات بتونس في السنوات القادمة.

وستكون البطولة العربية للكرة العابرة التي تقام نسختها الخامسة بمدينة أربيل العراقية خلال شهر فبراير/شباط 2020 التحدي الحقيقي الأول لمنتخب تونس منذ انضمام تونس رسميا للاتحاد العربي للعبة.

رياضة عراقية
يقول رئيس جمعية التضامن للرياضة والترفيه سمير نصري -أول فريق يطلق الكرة العابرة في تونس- إن هدف ناديه هو تشجيع الشباب على ممارسة هذه اللعبة والارتقاء بعدد المجازين والإشعاع بها عربيا ودوليا، وإن الفريق يضم حاليا 20 لاعبا.

 يحتسب الهدف في رياضة الكرة العابرة عند تسديد الكرة داخل إحدى الحلقتين المثبتتين أعلى عمودي المرمى (الجزيرة)

وتعد الكرة العابرة من الألعاب الرياضية القديمة جدا ومارسها البابليون والفراعنة بشكل بدائي، ثم تطورت في العراق وتم في 2005 إنشاء اتحاد عراقي ثم اتحاد عربي، وضم آنذاك مصر والعراق وقطر وسوريا ولبنان والأردن وفلسطين واليمن قبل أن تنتشر اللعبة أكثر في الدول العربية والقارة الأوروبية.

وتجمع اللعبة بين قوانين كرة السلة وكرة اليد، وتقام على ملعب طوله 28 مترا وعرضه 16 مترا، وتوجد حلقتان في أعلى عمودي المرمى، قطر الواحدة منهما 65 سنتمترا، ويعمل اللاعبون على تسديد الكرة داخل حلقة مرمى المنافس، أما عدد اللاعبين لكل فريق فهو 5 لاعبين وحارس مرمى، في وقت تدور فيه المباراة على شوطين، مدة كل منهما 25 دقيقة.

ويتم تقسيم الملعب إلى أربعة أقسام على أن يتم احتساب الأهداف حسب مسافة تصويب الكرة (مثل كرة السلة)، فإذا دخلت الكرة من رمية من القسم الأقرب إلى المرمى تحتسب نقطة واحدة، بينما تحتسب نقطتان إذا رميت من القسم الثاني، وثلاث نقاط إذا رميت من القسم الثالث، وأربع نقاط إذا رميت من القسم الرابع. 

المصدر : الجزيرة