بالفيديو.. أردني يحول الخردة إلى قطع فنية

همام العسعس-عمّان

"فضولي في الانخراط بمهنة الحدادة أيام العطل المدرسية قادني إلى اكتشاف موهبتي الفريدة في تحويل الخردة إلى قطع فنية وإعادة تدويرها من جديد"، هكذا يشرح الشاب الأردني العشريني محمد الفاخر بداياته مع صناعة القطع الفنية من الخردة.

وكان محمد قد انشغل ذات يوم بإعادة تجميع بعض الخردة من براغ وقطع حديدية غير صالحة للاستهلاك داخل محل حدادة، فشكل بها مجسما يشبه مواصفات دراجة تشارلي وليامز الشهيرة فنالت إعجاب الكثيرين، وأدرك وقتها موهبته في إعادة تشكيل الخردة وشرع في تطويرها.

خردة المركبات
إلى مدينة الزرقاء شمال شرق العاصمة عمّان قصدنا الفاخر للاطلاع على أعماله عن قرب، تفاجأنا بالأجسام المصنوعة من بقايا السيارات والبراغي والقطع المُعاد تجميعها والمعروضة في ورشته الخاصة بأعمال الحدادة، وقد أخذت أشكالا مختلفة مثل وجه رجل يبدو بشارب سميك من الأسلاك الحديدية، وعيون من براغي السيارات وتحف أخرى لحيوانات كالكلب والفيل وآلة موسيقية.
تحفة فنية صنعها محمد الفاخر من الخردة (الجزيرة)

ورغم اختياره المسار المهني على المسار الأكاديمي فإن الفاخر أبدع في العديد من الفنون كالنحت والرسم عن طريق التعلم الذاتي، ويقول للجزيرة نت إنه كان يحب منذ طفولته تشكيل المجسمات من الصلصال والاستفادة من الألعاب والقطع التالفة في المنزل وإعادة توظيفها لكنه لم يتخيل أنه سيستطيع إعادة تشكيل الخردة الحديدية وتطويعها لتأخذ أشكالا فنية ذات رسالة ومضمون.

ويعمل الفاخر من خلال مهنة الحدادة في تصميم ديكورات المنازل الفاخرة، غير أن هوايته ساعدته في انتشار أعماله عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وكثيرا ما يطلبها رجال الأعمال وهواة اقتناء هذه الأعمال وناشطون بيئيون، وله زبائن من الدول العربية والأوروبية.

ويقول الفاخر إن أفكار بعض الأعمال الفنية تكون تلبية لطلب الزبائن، وإن أحد رجال الأعمال طلب منه صناعة مجسم لحصان بالحجم الحقيقي ليضعه في مزرعته الخاصة بالخيول، وقد عمل على صناعته بالاستفادة من قطع السيارات الموضوعة بأماكن "السكراب" -مناطق مخصصة للسيارات المنتهية الصلاحية- وإنه يقصد هذه الأماكن كلما أتيحت له الفرصة ليجمع منها ما يصلح لأعماله.

ويعتمد الفاخر في صناعة المجسمات على ملاءمتها للمناسبات والأعياد، لتحمل معنى ورسالة يرغب في إيصالها، ويذكر أنه صنع مجسما في عيد الأم على شكل حلقة دائرية من الحديد يتوسطها مجسم يجسد شكل الأم ممسكة بأبنائها بيد ومتشبثة بيدها الأخرى بالحلقة لتحميها من السقوط، ومرفقة بعبارة "الأم التي تهز المهد بيسارها تهز العالم بيمينها".

 الفاخر يقدر في صناعة المجسمات حجم ملاءمتها للمناسبات (الجزيرة)

لوحات تجريدية بالخردة
لا تقتصر أعمال إعادة التدوير التي يقوم بها الفاخر على صناعة الأجسام والقطع الفنية، بل حرص على توظيف هوايته في رسم لوحات تجريدية من الخردة وبدأ بإعادة تجسيد لوحات لفنانين عالميين مثل لوحة ذات القرط اللؤلؤي للفنان الهولندي يوهانس فيرمير أحد أشهر فناني القرن السابع عشر الميلادي في أوروبا، إلى أن أصبح الزبائن يطلبون منه رسم أصدقائهم بالأسلوب نفسه، وطُلب منه صناعة لوحة تجسد صورة الفنان الأردني زهير النوباني في أحد الأعمال التاريخية لتقدم هدية له.

ويسعى الفاخر إلى ترسيخ مفهوم إعادة التدوير من خلال عقد دورات لمختلف الأعمار في كيفية إعادة تدوير الخردة وصناعة أشكال فنية منها ذات قيمة معنوية، وإرسال رسالة فنية بعد أن كانت بلا فائدة، ويؤكد أنه استطاع تغيير الصورة النمطية عن مهنة الحدادة وإحياءها بطريقة مختلفة.

 الفاخر مستاء من قلة تقدير موهبته بالمستوى المطلوب (الجزيرة)

ويُبدي الفاخر استياءه من قلة تقدير موهبته بالمستوى المطلوب مقارنة مع خبرته التي يقول إنها لو كانت في بلد أجنبي لحظيت بالتبني والاهتمام، ويضيف "تقدمت للجهات الرسمية والبلديات بمشاريع فنية تحمل معاني وطنية ودينية لوضعها في أماكن عامة لكن دون تجاوب يُذكر".

ويفكر الفاخر جديا بنقل موهبته في تطويع الخردة وإعادة تدويرها إلى خارج الأردن بعد أن تلقى عروضا في تركيا يمكن أن توصله للعالمية التي يطمح إليها.

المصدر : الجزيرة