"احميني".. حتى لا تبقى المرأة الريفية التونسية على الهامش

فريق "احميني" على استعداد دائم لخدمة المرأة الريفية (مواقع التواصل)
فريق "احميني" على استعداد دائم لخدمة المرأة الريفية (مواقع التواصل)

خديجة بن الحاج حميدة-تونس

 المرأة العاملة في القطاع الزراعي هي قلب الرحى في العملية الإنتاجية في تونس، ورغم ما تؤكده الإحصائيات الصادرة عن الجهات الرسمية من أهمية دورها كعنصر فاعل في المجالين الزراعي والاقتصادي يحقق ما يزيد على 30% من الأمن الغذائي الوطني فإن أوضاعها المعيشية لا تزال تتسم بالصعوبة والقسوة، فقد بقيت ظروف عملها هشة، دون غطاء اجتماعي أو صحي يمكنها من حقوقها ويكفل أبسط الضمانات لها من أجل تحصين نفسها وأفراد عائلتها.
 فريق "احميني" يجمّع مطالب الانخراطات في المنظومة (مواقع التواصل)

فكان لا بد من إيجاد صيغة قادرة على تأمين المرأة الريفية والحد من معاناتها، فكانت الفكرة في إقرار نظام "احميني" للتغطية الاجتماعية، وهو نظام من بنات أفكار المهندس التونسي الشاب ماهر الخليفي أقرته الدولة التونسية منذ أشهر قليلة وانخرطت فيه النساء الريفيات بالآلاف.

"احميني".. فكرة من رحم المأساة
ماهر الخليفي شاب تونسي (34 عاما) ينحدر من وسط ريفي وبالتحديد من أرياف مدينة الشبيكة الواقعة في محافظة القيروان بالوسط الغربي لتونس.

كان ماهر شاهدا على مأساة والدته المرأة الريفية الكادحة التي توفيت بعد أن كابدت المرض الخبيث طوال سنوات ولم يتسنَ لها توفير مصاريف علاجها ولم تحظَ بنظام التغطية الاجتماعية.

 ممثل عن مؤسسة "احميني" يسجل العاملات في المنظومة بإحدى الضيعات الزراعية (مواقع التواصل)

يقول ماهر للجزيرة نت "كان حدث وفاتها مفصليا لإيجاد فكرة مناسبة قادرة على مساعدة النساء الريفيات العاملات في الزراعة على إيجاد حل للتغطية الاجتماعية والصحية فكانت فكرة بعث مشروع "احميني" المتمثلة في إدماج المرأة الريفية في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وتسهيل عملية استخلاص معلومات الانخراط في منظومة التغطية الاجتماعية باستخدام تكنولوجيا الاتصال الحديثة.

لقد قادته الفكرة وهو المهندس في مجال الميكانيك إلى مواصلة دراسة علوم البرمجة والحاسوب بإحدى الجامعات الخاصة، مما مكنه من مزيد التحكم في آليات عمله وتحسين مقدرته على تطوير منظومته وجعلها أكثر قدرة ونجاعة واستجابة لتطلعات المرأة الريفية والمجتمع.

"احميني".. من فكرة إلى واقع
آمن ماهر بنبل مشروعه وقدرته على تقديم الخدمة الاجتماعية لآلاف النساء الريفيات، فشارك في عديد المسابقات بمجال دعم المشاريع الناشئة والأفكار الاستثنائية وفاز في مسابقات كبرى عدة.

فريق "احميني" أثناء زيارة إلى ريف منطقة الشخار التابعة لمحافظة سيدي بوزيد الواقعة بالوسط الغربي (مواقع التواصل)

يقول ماهر "انطلق المشروع منذ أواخر سنة 2016، وقد حصل في هذه الفترة الوجيزة على عشر جوائز وطنية وست جوائز عالمية، وهو ما ساعده على تحويل فكرته إلى مؤسسة قائمة بذاتها وإلى مشروع اجتماعي دعمته الحكومة التونسية، حيث تبنت منظومة "احميني" التي انطلقت رسميا في 2 مايو/أيار 2019".

ويعتبر ماهر أن المنظومة ساهمت بدور كبير في تعديل قوانين العمل التي تضبط شروط تمتع المرأة الريفية العاملة بالتغطية الاجتماعية والصحية (قانون التقاعد وسجل العلاج)، حيث كان التمتع بالتغطية مشروطا بحد أدنى من أيام العمل المنجزة، والمقدرة بـ45 يوما في ثلاثة أشهر، ليصبح بعد مارس/آذار 2018 غير مشروط بعدد الأيام، تماما كما لم يعد مشروطا بتدخل الجهة المشغلة وتكفلها بدفع أقساط الضمان.

وقد ساعدت هذه القوانين في صيغتها المعدلة منظومة "احميني" على الاقتراب أكثر من المرأة الريفية العاملة، وتم تشكيل فريق من طرف الشركة يتكون من منسقين بمختلف ولايات الجمهورية بمعاضدة جهود عديد المتطوعين للاتصال المباشر مع النساء الريفيات وتسجيلهن في المنظومة موفرين عليهن مشاق التنقل إلى الإدارات المركزية. 

إقبال على التسجيل في منظومة "احميني" من قبل العاملات بمنطقة السبيخة من محافظة القيروان (مواقع التواصل)

كما اعتمدت المنظومة -وفق ماهر- على آلية الخلاص الإلكتروني عبر الهاتف الجوال، وذلك بعد توقيع اتفاقية بين مؤسسة "احميني" وأحد مشغلي الهاتف الجوال والصندوق الوطني للضمان الاجتماعي في 8 مارس/آذار الماضي.

منظومة "احميني".. إقبال يتزايد
يؤكد ماهر الخليفي للجزيرة نت أن هناك إقبالا كبيرا على التسجيل ضمن هذه المنظومة في عدد من الولايات، وذلك بالنظر إلى سهولة الانخراط فيها وطرق الاستخلاص الرمزية والمبسطة.

وأشار إلى أن عدد المنخرطات في هذه المنظومة بلغ أكثر من تسعة آلاف امرأة، وأن الهدف أكبر من هذا بكثير، وأن عدد النساء العاملات في القطاع الزراعي في تونس حسب آخر المعطيات يبلغ أكثر من 500 ألف امرأة، وأن حلمه هو أن يحظين جميعا بالإحاطة والتسجيل في منظومة "احميني" بحلول عام 2023.

ماهر الخليفي صاحب مبادرة "احميني" يخاطب المرأة الريفية ويشرح لها أهمية الانخراط في المبادرة (مواقع التواصل)

ولا يتوقف طموح ماهر لتحقيق فكرته عند حدود الأرياف التونسية، بل هو على يقين من قدرته على تصديرها إلى الخارج، حيث أبدت خمس دول أفريقية -وفق ما أكده للجزيرة نت- رغبتها في تبني مشروع هذه المنظومة وتطبيقها على الفئات الهشة والنساء الريفيات.

وشدد على أن الهدف الأسمى بالنسبة إليه ليس ماديا بقدر ما هو هدف إنساني واجتماعي يقوم على مساعدة النساء الكادحات وتمكينهن من ضمان حياة كريمة وحمايتهن من التهميش.

المصدر : الجزيرة