شاهد: سوق الزيتون بغزة.. معلم أثري وحركية تجارية

تحول سوق الزيتون المركزي في مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة إلى معلم يميز المدينة يقام فيها سنويا منذ أكثر من خمسة عقود، وصار قبلة للباحثين عن أجود ثمار وزيوت الشجرة المباركة.

ويفتح السوق أبوابه منذ منتصف سبتمبر/أيلول وحتى نهاية نوفمبر/تشرين الثاني من كل عام أمام العشرات من باعة ثمار وزيت الزيتون الذين يعرضون بضائعهم في صفين متقابلين أمام المئات من المشترين.

طقوس البيع
ترافق عمليات البيع في سوق الزيتون طقوس خاصة، ففي ساعات الصباح الأولى وبعد أن يعرض التجار وأصحاب المزارع بضائعهم من الزيتون والزيت يعاينها بصورة منفردة رجل عجوز يزيد عمره عن 70 عاما يطلق عليه اسم "الدلال".

وبعد مرحلة المعاينة يحدد "الدلّال" العجوز سعر البضائع حسب صنفها وجودتها والتي يميزها جيدا بفعل خبرته الطويلة في هذا المجال ثم يبيع بضاعة كل تاجر بطريقة المزاد العلني.

 الدلال يعاين جودة الزيتون داخل السوق ويحدد سعره (الأناضول)

ولا يغلق السوق أبوابه بعد انتهاء هذه المرحلة من البيع، فمن يشتري البضاعة عبر المزاد العلني يعود ويبيعها لمواطنين أو تجار آخرين داخل السوق نفسه لكن دون مزاد.

ويقول تاجر الزيت والزيتون محمد أبو جزر (55 عامًا) إنه يعمل في السوق منذ 15عاما، وإن عمله أكسبه خبرةً كبيرة في معرفة أصناف الزيتون والزيت ذات الجودة العالية والأنواع الرديئة أو المغشوشة.

ويتابع "تأسس سوق الزيتون قبل أكثر من خمسة عقود عن صدفة حين كان إنتاج الزيتون والزيت وفيرا للغاية ويصعب بيعه حتى قرر أحد المزارعين عرض إنتاج مزرعته من الزيتون في مكان السوق الحالي وتبعه عدد من المزارعين بعرض إنتاجاتهم في المكان نفسه".

ويوضح أن السوق صار يشهد مع مرور السنوات إقبالا كبيرا من المزارعين والتجار الذين يرغبون في بيع بضائعهم إلى أن أصبح سوقا مركزيا وأحد معالم مدينة خان يونس وأن التجار والمزارعين الذين يتوجهون إلى السوق يزدادون بشكل سنوي بسبب الشهرة التي يحظى بها والإقبال الكبير عليه من الزبائن.

 السوق يوفر فرص شغل لعديد الأشخاص (الأناضول)

فرص عمل
يشير أبو جزر إلى أن السوق يوفر فرص عمل للعشرات من الشبان الفلسطينيين الذين يشترون الزيتون من المزارع ويجدون في السوق مكانا مميزا لعرضه، ويقول إن رواد السوق من التجار والمشترين يأتون من كافة مناطق قطاع غزة للاستفادة من وجود آلات يدوية لتخليل الزيتون (تحويله إلى مخللات).

ويلجأ الزبائن إلى الباعة القدامى وأصحاب الخبرة الكبيرة لشراء أفضل أصناف الزيتون وزيت الزيتون التي تتنوع ما بين "الشملاوي" و"السُرِي" و"كي 18".
ويضيف أبو جزر أن السوق تأثر بالأوضاع الاقتصادية الصعبة في قطاع غزة، مما أجبر التجار والمزارعين على خفض أسعار الزيتون وزيت الزيتون، موضحا أن ثمن الكيلوغرام من الزيتون يتراوح ما بين 3 شواكل و6 شواكل (الدولار يعادل 3.5 شيكلات) حسب جودته.

أنواع عديدة من الزيتون يعرضها التجار والفلاحون في السوق (الأناضول)

وتتوقع وزارة الزراعة في غزة أن يحقق القطاع اكتفاء ذاتيا من إنتاج الزيت والزيتون هذا العام، بحسب بيان أصدرته، وقالت إن مساحة الأرض المزروعة بالزيتون في غزة تبلغ نحو 40 ألف دونم (الدونم يعادل ألف متر مربع) منها 32 ألف دونم مزروعة بأشجار مثمرة.

ويبلغ استهلاك الفلسطينيين في قطاع غزة لزيت الزيتون، بحسب بيانات سابقة لوزارة الزراعة، نحو 4 آلاف طن سنويا.

المصدر : وكالة الأناضول