شاهد: شاب من غزة يحيي الجنيه الفلسطيني ويزيّنه بوجوه سياسية وثقافية بارزة

صورة محمود درويش على ورقة 10 جنيهات فلسطينية (الجزيرة)
صورة محمود درويش على ورقة 10 جنيهات فلسطينية (الجزيرة)

علا موسى–غزة

صمم الشاب الفلسطيني جهاد ناجي شكلا معاصرا للعملة الورقية القديمة للجنيه الفلسطيني محاكيا العملة الورقية الحقيقية، ووضع عليها صور رموز وطنية وشخصيات قدمت أعمالا مختلفة للشعب الفلسطيني، وذلك من أجل إحياء هذه العملة.
 
واحتاج ناجي -متخرج من تخصص هندسة حاسوب من الجامعة الإسلامية في غزة عام 2014 ويعمل مصمم غرافيك- إلى عام وثلاثة أشهر لإنتاج تصاميم الأشكال الجديدة للجنيه الفلسطيني.
 
وتبلورت فكرة تصميم الأوراق الجديدة للعملة لدى ناجي صدفة في أواخر عام 2017 عندما استهجن صديقه الصحفي البريطاني كريك غياب عملة فلسطينية في الوقت الراهن واندثار الجنيه الفلسطيني القديم بعد النكبة الفلسطينية.
 جهاد ناجي صاحب التصاميم المحاكية للجنيه الفلسطيني القديم (الجزيرة)

وكان الصحفي البريطاني هاتف ناجي يسأله عن صرف الجنيه الإسترليني بمقابل العملة المتداولة في فلسطين، فأخبره أن العملة الموجودة في فلسطين هي الشيكل الإسرائيلي، وأن العملة الفلسطينية اندثرت منذ وقت طويل.

وحفزت المحادثة الهاتفية ناجي على تصميم عملة فلسطينية، وبدأ يبحث عن تاريخ الجنيه الفلسطيني القديم الذي صدر عام 1927 تحت حكم الانتداب البريطاني، وتعرف على ملامحه والرموز الوطنية والتاريخية التي حملتها أوراقه.

بداية المشروع
بدأ ناجي في تصميم الشكل الجديد للجنيه الفلسطيني من خلال البحث عن طبيعة قوة العملات في العالم وإدراك ارتباطها بالموارد الطبيعية والبترول والمعادن الثمينة والاحتياطي النقدي، لكنه فضّل اعتماد الجانب الفني في مشروعه الذي أطلق عليه مشروع الحلم.

اعتمد ناجي على استشارة زوجته حنين أبو سمهدانة التي ترافقه في عمله وبعض الفنانين، وصمم أشكالا جذابة للأوراق والعملات النقدية بطريقة معاصرة اختار خلالها ألوانا مريحة للعين قبل أن يتوصل إلى الشكل الختامي للتصميم قبل أسبوعين.

تصميمات للعملة تظهر ناجي العلي وأخرى للشاعرة فدوى طوقان وفي الوسط الحرم الابراهيمي (الجزيرة)

ووضع ناجي 100 شخصية فلسطينية ثم اختار سبع شخصيات منها، ووضع كل واحدة منها على تصميم ورقي نقدي، وحرص على اختيار شخصيات ثقافية لها تأثير في التاريخ الفلسطيني المعاصر، إضافة إلى تصاميم رموز دينية وأماكن مقدسة وأخرى رمزية للشعب الفلسطيني.

شخصيات ورموز فلسطينية
وضع ناجي في التصاميم التي أعدها صورا للمسجد الأقصى والحرم الابراهيمي وكنيسة المهد وقصر هاشم في أريحا وشجرة الزيتون، وصورا للفلكلور الفلسطيني القديم ولسينما النصر التي تعتبر عن المشهد الثقافي القديم في غزة.

واختار من بين الشخصيات صورة قائد الثورة الفلسطينية عبد القادر الحسيني ما قبل النكبة والناقد الأدبي إدوارد سعيد والشاعر محمود درويش والرئيس الراحل ياسر عرفات والروائي والصحفي الفلسطيني غسان كنفاني وراسم الكاريكاتير ناجي العلي والشاعرة الفلسطينية فدوى طوقان.

ويقول "حرصت على حضور المرأة الفلسطينية التي قدمت جانبا نضاليا وثقافيا، وشخصية فدوى طوقان وقصتها أثرت على الكثيرين عندما كانت شابة مهمشة وناضلت عبر أشعارها إلى جانب شخصيات بارزة في تاريخ النضال الفلسطيني".

جهاد ناجي يصمم صورة إدوارد سعيد على ورقة 200 جنيه فلسطيني (الجزيرة)

وحرص ناجي على اختيار العديد من الشخصيات البارزة لتأكيد أحقية الأرض للفلسطينيين عبر شخصيات فلسطينية ثقافية صاحبة أبعاد عالمية في وقت تسعى فيه العملات الورقية النقدية الإسرائيلية إلى تعزيز الجانب الثقافي في عملاتها النقدية رغم أن الاحتلال الإسرائيلي بنى دولته بتدمير الشعب الفلسطيني.

ويضيف "السائح الذي يزور أي بلد يتعامل إما بالعملة العالمية الدولار أو بالعملة المحلية، في حين ترفض بعض الدول التعامل بغير عملتها المحلية للترويج لمعالمها وكتابها.. الإسرائيليون يضعون صور شعرائهم وكتابهم ورؤسائهم السابقين ومؤرخيهم على أرواقهم النقدية".

آمال وتطلعات
يسعى ناجي من خلال تصميماته للفت نظر الجهات الفلسطينية المعنية في إقامة عملة فلسطينية مستقلة تحمل الرموز الوطنية والشخصيات البارزة، في وقت تضطر فيه السلطة الفلسطينية إلى استخدام الشيكل الإسرائيلي بسبب توقيع بروتوكول باريس الاقتصادي عام 1994.
الفلكلور الفلسطيني على عملة 20 جينها فلسطينية (الجزيرة)

ويعترف ناجي بتعرضه لبعض الانتقادات بسبب اختياره اسم الجنيه على العملة لارتباطه باسم "باوند" نسبة للانتداب البريطاني ووضعه صورة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات الذي اعتبره بعض المنتقدين أنه هو من وقع على اتفاقية أوسلو عام 1993 وبروتوكول باريس الاقتصادي بعدها بعام.

ويبرر ناجي قراره وضع صور لياسر عرفات على تصاميم الجنيه الفلسطيني الجديد بأن عرفات صار رمزا للقضية الفلسطينية، وقال "كل العالم يعرفه ويعرف كوفيته التي ارتداها وأطلق الثورة الفلسطينية عام 1965، وتأثيره على القضية الفلسطينية بالشكل الإيجابي أكبر بكثير من السلبي الذي ينتقده البعض".

المصدر : الجزيرة