بالفيديو.. سكن بمغارة.. شيخ فلسطيني يستبسل في حماية أراضيه من الاحتلال

فادي العصا-بيت لحم

يسحب الفلسطيني الستيني نصري عبد ربه من وسط الركام ما تبقى من أوانيه التي كان يستخدمها للطبخ في مغارة أشبه بالكهف، كان يسكنها قبل أن يردمها الاحتلال الإسرائيلي بالجرافات.

واختار عبد ربه السكن في المغارة من أجل حماية أرضه وأرض عائلته التي ورثها عن والده في منطقة كريمزان بمدينة بيت جالا غرب بيت لحم جنوبي الضفة الغربية المحتلة.

ويملك عبد ربه 22 دونما (22 ألف متر مربع) في المنطقة المتاخمة لخط الهدنة الذي يفصل الضفة الغربية عن الأرض المحتلة عام 1948، غير أن قوات الاحتلال والمستوطنين ظلوا يطمعون في ضمها ضمن أعمال التوسعة التي يقومون بها لمستوطنة جيلو المقامة على أراضي الفلسطينيين جنوب غرب بيت لحم التي تخضع لأنظمة بلدية الاحتلال في القدس.

 الشيخ نصر عبد ربه يتأمل حجم الدمار الذي لحق بأرضه نتيجة أعمال التجريف الإسرائيلية  (الجزيرة)

هدمٌ متواصل
يصف عبد ربه أراضيه بالجنة ويقول إنها مزروعة بشتى أنواع الأشجار التي اقتلعها جيش الاحتلال للمرة الرابعة على التوالي بحجة أنه يسكن منطقة قريبة من مستوطنة ومتاخمة للحدود التي يمر منها خط قطار.

في المقابل يتحسر الشيخ الفلسطيني على الوضع الذي آلت إليه مزرعته بسبب الدمار الذي أحدثه الاحتلال، فيقلب بعصاه الأشجار التي قُلعت من جذورها ويحاول تحريك جرارٍ زراعي دفنه الاحتلال تحت التراب، قبل أن يجمع حبات زيتون عثر عليها على شجرتها التي بدأت أوراقها تصفر بعدما اقتُلعت بالكامل.

وبعد أن وقف على حجم الدمار الذي لحق مزرعته وصل عبد ربه إلى المغارة التي كان يسكنها، وجلس فوق ركامها، ثم بدأ يمسح وجهه من العرق بكوفيته الفلسطينية التي يرتديها، وأخرج مفتاح قفل حديدي كان يضعه على بابها المدفون تحت ركامها، واكتشف أنه لا يزال صالحا للعمل.

أواني الطبخ التي أخرجها عبد ربه من تحت ركام مغارته التي كان يعيش فيها (الجزيرة)

المغارة
في حديثه للجزيرة نت، يقول عبد ربه -الذي تسكن عائلته بمخيم الدهيشة جنوب بيت لحم- إنه أكبر إخوته، وإنه قرر الحفاظ على أرضه والعمل بها واستصلاحها وزراعتها مهما كلفه الأمر، مؤكدا أنه لن يتنازل عن شبر من أرضه وسيظل يحميها.

واختار عبد ربه السكن في مغارة بسبب منع الاحتلال البناء على أرضه التي تتوسط ثلاثة آلاف دونم من الأحراش (غابات غير كثيفة الأشجار)، ويقول إن عمرها تجاوز أربعة آلاف عام، وإنه جهزها للعيش من فراش وأغطية وأوان ويجلب الماء معه من بئر قريبة.

ويتابع أن أصدقاءه كانوا يسعدون كثيرا عند رؤية الأرض التي كانت تملؤها الأشجار المثمرة يمنة ويسرة، وأنهم يجلسون تحتها وينظرون بحسرة إلى الجبل المقابل لأرضهم التي احتُلت عام 1948 ويخشون مصادرة الأراضي القريبة منها.

عبد ربه يصر على الاستبسال في الدفاع عن أرضه (الجزيرة)

رفض الاستسلام
لم يبق من كل الأراضي سوى جذوع الشجر المُجرف والصخور المتناثرة فوق إطارات مركبات كان يستخدمها للزراعة على جوانب الأرض.

ورغم الوضعية المزرية التي آلت إليها أراضيه، يرى عبد ربه نفسه شوكة في حلق الاحتلال والمستوطنين الذين يضعون حاجزا عسكريا يعرقل حركة الفلسطينيين إلى المنطقة، وأنه يعاود زراعة الأشجار كلما جرفها الاحتلال، وعاهد نفسه على إعادة ترميم مغارته لتكون أفضل مما كانت عليه سابقا.

ويفيد بأنه سيواصل العمل على حماية أرضه والأراضي المحيطة بها كي لا ينفذ الاحتلال مخططاته فيها بإقامة حديقة وطنية يهودية، حتى تبقى الأرض لأبنائه وأحفاده من بعده.

المصدر : الجزيرة